بيروت - لبنان 2020/09/21 م الموافق 1442/02/03 هـ

عون يرسّخ الإنفصام: دعمٌ دولي ودفاعٌ مستميت عن السلاح!

جلسة الثقة ..ترسيخ للانفصام السياسي
حجم الخط

بينما يبحث لبنان عن مخارج لأزمته التي دخلت مرحلة الانهيار وبات العالم يتعاطى مع البلد على هذا الأساس، كان الرئيس ميشال عون يطلق خطاباً سياسياً أشبه بخطاب النظام الإيراني أو السوري، ويقدّم مقاربات تشبه حكايات الزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو، ويتحدّث عن مكافحة الفساد وصمود الدولة وحيويتها، وكأنه امتلك أسرار ابن خلدون في إعمار الدول، معتقداً، ربما، أنه إذا تحدّث فإن كلامه يتحوّل إلى مدرسةٍ في علاج الكوارث وما على اللبنانيين إلا تصديقه والعمل على أساسه في مساعيهم لتجاوز الكارثة التي يتخبّطون فيها، مخالفاً المسار الطبيعي للعلاقات الدولية في حدّها الأدنى، ومذكّراً بطريقة الرئيس الأسبق إميل لحود في إدارة السياسة الخارجية. 

دفاع عن السلاح وانفصامٌ عن الواقع

رفض عون الاعتراف بالكارثة التي يعيشها البلد، بل قال لمجلة «Valeurs actuelles» الفرنسية: «لسنا بحاجة الى مساعدةٍ استثنائية بل لنا الحق في استعادة جزء من ال 25 مليار دولار التي تكبّدها لبنان جرّاء النزوح السوري إليه، وعلى الدول التي أشعلت الحرب في سوريا دفعَ تعويضاتٍ للبنان لأنها هي سبب الأزمة التي يعيشها لبنان حالياً.

وبلغ الإنكار حدّ اعتبار أن «حزب الله» لا يقود الحكومة الجديدة وهو لا يتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية. فـ «الحزب له نوابه ووزراؤه، وغالباً ما نسمع أن سيادة لبنان ضائعة وحتى مُنتهَكة بسبب وجود «حزب الله» إلا أن هذا الإعتقاد خاطىء». 

وبالتوزاي مع الدفاع المستميت عن «حزب الله» وتالياً سياساته الإقليمية وتورّطه في الحرب السورية، وكشف قيادته وتوجييه للفصائل العراقية المسلحة بعد اغتيال قائد لواء القدس قاسم سليماني.. إلا أن عون تحدّث عن ضرورة تحييد لبنان، معتبراً أن «محاربة الفساد جزء من برنامج عملنا وسنعمل بشكل وثيق مع شركائنا الدوليين لاستعادة الأموال المنهوبة».

أجراس إنذار 

لم يعد خافياً أن إدارة السياسة الخارجية اللبنانية أوصلت لبنان إلى السقوط تحت وطأة العقوبات الأميركية، وأن رفض الإستجابة للنداءات الدولية الداعية للإصلاحات الاقتصادية، وخاصة في ملف الكهرباء، كانت من أهم أسباب التدهور الحاصل، ومع ذلك، يتجاهل الرئيس عون هذه الحقائق «محلّقاً» في فضاء آخر، ومتابعاً استقبالاته اليومية، وكأن لبنان في أحسن حال.

لكن جلسة طرح الثقة بحكومة الرئيس حسان دياب كشفت عن إشكالاتٍ حقيقية في مقاربة التطورات الحاصلة على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعلى مستوى إدارة علاقات لبنان الخارجية.

معوّض: كيف نشتم العرب ونطلب دعمهم؟

أكّد رئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوّض في كلمته خلال جلسة مناقشة البيان الوزاري «أننا أمام مرحلة مصيرية من تاريخ لبنان نخوض من خلالها معركة الحفاظ على لبنان والكيان والهوية»، لافتا الى ان «القرارات التي ستتخذها الحكومة، أو القرارات التي قد تتقاعس عن اتخاذها قراراتٌ مصيرية سترسم مستقبلنا ومستقبل أولادنا وأولاد أولادنا وقد تغيّر وجه لبنان كليا».

وشدد معوض «أننا لم نعد قادرين على الاستمرار في منطق المكابرة والهيكل سيسقط على رؤوس الجميع»، وسأل «كيف يعقل أن نطلب الدعم من دول الخليج بينما تتعرّض هذه الدول لحملاتٍ سياسية من لبنان».

تساؤلات معوّض هذه لا تـَرِدُ على الإطلاق في متن خطاب الرئيس عون ولا في حواشي خطابات «صهر الجمهورية» جبران باسيل، لأن السياسة الخارجية التي أورثوها إلى وزير الخارجية «الجديد» ناصيف حتـّي الذي بدأ إطلالاته بالمزايدة في قضية الاجئين السوريين في لبنان.

افرام وروكز: كيف يأتي الإصلاح والفساد سائد

لم يقتصر الإعتراض في كتلة «لبنان القوي» على النائب معوّض، بل شمل أيضاً النائب (المنسحب) نعمة افرام الذي قال: «على الرغم من محاولات حثيثة بذلت في سبيل أن تتمايز الحكومة باستقلاليّة وتخصّص أعضاء منها، إلاّ أنّ البيان الوزاري تحاشى التطرّق إلى المواضيع المطلوبة والملّحة.. ومنها ما يتعلّق بإعادة هيكلة الديون والعودة إلى البنك الدولي وتثمير أصول الدولة بطريقة خلاّقة، ومنها ما يتعلّق بمبادراتٍ إصلاحيّة تطال مؤسّساتٍ ومجالس وصناديق رسميّة، لتدعيم المسار الإنقاذي المؤلم بشرعيّةٍ شعبيّة»، وهو امتنع عن المشاركة في جلسة الثقة.

أما النائب شامل روكز فقال خلال جلسة مناقشة الموازنة: «لا أدري إذا كان تعبير المزرعة يصلح لوصف واقع الحال الذي نعيشه، فالمزرعة تتميز بتوزيع الموارد بإنصاف، لكن ما نرى حالياً هو رداءة ووقاحة في السلب والنهب». وأضاف «لا نسمع إلا المناداة بمكافحة الفساد، فأين الجمارك والمرفأ والكازينو من هذه الخطابات، أين المطار والميدل إيست، أين المعابر غير الشرعية وأنا اعرف انه لدينا الإمكانية لوقفها»..

يأتي موقف روكز مع تواتر المعلومات عن احتدام صراعٍ عنيف مع عديله جبران، أدى إلى خروجه بشكلٍ كامل من دائرة «التيار الوطني الحر».

المجتمع الدولي لدياب: الإصلاح والقرارات الدولية

وفي خضمّ التخبـّط السائد دعت «مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان» حكومة الرئيس حسان دياب، إلى «اتخاذ مجموعة من التدابير والإصلاحات الملموسة وذات المصداقية والشاملة بسرعة وبشكل حازم لوقف ومعاكسة الأزمات المتفاقمة، ولتلبية احتياجات ومطالب الشعب اللبناني».

وأعربت عن استعدادها لـ«دعم الجهود الموثقة لقادة الحكومة لمحاربة الفساد والتهرب الضريبي، بما في ذلك اعتماد وتطبيق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، قانون هيئة مكافحة الفساد وإصلاح القضاء، بالإضافة إلى غيرها من التدابير الضامنة لإقرار تغييرات ملموسة في إطار الشفافية والمساءلة الكاملة».

وإذ لفتت الى «الحاجة إلى الاستقرار الداخلي وحماية حق التظاهر السلمي»، أشارت المجموعة إلى «أهمية تطبيق لبنان لقرارات مجلس الأمن 1701 (2006)، 1559 (2004)، والقرارات الأخرى ذات الصلة، وكذلك اتفاق الطائف وإعلان بعبدا والتزاماته التي قطعها في مؤتمرات بروكسل، باريس وروما».

مشكلة السلاح: المطلوب واحد!

لا يحتمل بيان «مجموعة الدعم» أي التباسٍ أو تفسيرٍ يجافي حقيقة الأزمة المنقسمة بين فسادٍ داخلي وحصارٍ خارجي، سببه سلاح «حزب الله» وتدخلاته في الإقليم وتفضيله مصالح إيران على مصالح لبنان.. لهذا، فإن أي معالجةٍ لا تتضمن الوصول إلى حلٍ لمشكلة السلاح ستكون كما قال الكثيرون: «مرتا مرتا.. إنكِ تهتمّين بأمور كثيرة، وتضطربين.. والمطلوب واحد»!!


أخبار ذات صلة

بعد التطبيع.. حاخام يهوديّ ينفخ الشوفار في دبي في رأس [...]
أديب: لإنجاح المبادرة الفرنسية فورا ومن دون ابطاء
التحكم المروري: حركة المرور كثيفة من خلدة باتجاه انفاق المطار