بيروت - لبنان 2018/11/14 م الموافق 1440/03/06 هـ

فتح «التقدمي» النار على عون مؤشر إلى منحى سياسي شديد التعقيد

مشاورات التأليف تقف عند النقطة السلبية ولا أمل بولادة الحكومة قريباً

حجم الخط

إنتشال الحكومة العتيدة من قعر البئر بات يتطلب معجزة


صحيح أن مرور 113 يوماً على رحلة تأليف الحكومة يبقى أمراً طبيعياً كون أن تأليف حكومات سابقة استغرق عدّة أشهر، غير ان المستغرب هذه المرة ان الأفق الداخلي مقفل بالكامل امام أي خرق في جدار هذه الأزمة، وفي مقابل ذلك فإن العامل الخارجي الذي لطالما كان يعوّل عليه في ان يكون مساهماً في عملية التأليف غائب بالكامل، مما يدخل عملية التشكيل عالم الغيب حيث لا يملك أي شخص يعمل في الحقل السياسي أي معطى أو معلومة تجعله على دراية بمصير هذا الاستحقاق القابض على ملفات كثيرة وفي اولويتها النقدي والاقتصادي.
وقد برزت بالأمس مؤشرات تؤكد المنحى المعقد الذي تسلكه عملية تأليف الحكومة ومن بين هذه المؤشرات فتح الحزب التقدمي الاشتراكي بواسطة نائبه وائل أبو فاعور النار بشكل مركّز على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بعد ان كان التراشق متقطعاً على جبهتي «التقدمي» و«التيار الوطني الحر» في غضون الأيام الماضية، وقد أوحى كلام أبو فاعور الذي اعتبر خطاب رئيس الجمهورية في ستراسبورغ بأنه «ينضح بروح التحدي والانقسام والاستقواء والتهديد بالسلطة وتكرار إدعاءات الإصلاح التي باتت نكتة سمجة يضحك منها كل اللبنانيين»، بأن الطلاق أصبح شبه كامل بين العهد والنائب جنبلاط، خصوصاً وأن كل المحاولات التي جرت في الأسابيع الماضية لم تثنِ رئيس التقدمي على التراجع عن موقفه المُصر على ان لا يشاركه في الحصة الحكومية أحد في التمثيل الدرزي وهذا الموقف اغاض الرئيس عون الذي يسعى جاهداً لكسر هذا التوجه من خلال تمثيل النائب طلال أرسلان أو من يمثله على المستوى الدرزي في الحكومة العتيدة.
وإذا كان الكباش بين «التقدمي» و«التيار الوطني الحر» قد بلغ ذروته، فإن العلاقة بين «القوات» و«التيار» ليست أفضل حالاً فهي تتعقد يوماً بعد يوم في ظل التصلب في المواقف وتبادل الاتهامات بشأن التعطيل، ولا توحي المعطيات اليومية بأنه من الممكن ان تعود الأوضاع بين الجانبين إلى المرحلة التي تمّ فيها توقيع تفاهم معراب، حيث ان كل طرف يحاذر في تصعيده من الاقتراب من هذا التفاهم خوفاً من الشارع وإمكانية انفلاته من عقاله عند أي صدام.
وفي هذا السياق، ترى أوساط سياسية أن الأمور ذاهبة في اتجاه المزيد من التعقيد والتشنج، معتبرة ان من يراهن على تراجع ما يأتي من قِبل رئيس الجمهورية أو من المختارة، فهو مخطئ والشيء نفسه بالنسبة للتيار الوطني و«القوات» التي تعتبر نفسها انها قدّمت أكثر مما هو مطلوب منها من تنازلات في سبيل تسهيل مهمة تأليف الحكومة.
وتؤكد الأوساط ان تأليف الحكومة أصبح في هذه الأيام خارج الخدمة، فالمشاورات في هذا الخصوص لا تعمل لا على البارد ولا على الساخن، وبالتالي فإن عملية التأليف هي اليوم أشبه بالموت السريري، ولا أمل بولادتها لا في غضون أيام ولا اسابيع أقله حتى الخريف المقبل، كما انه ليس في الإمكان الرهان على ان يكمل الرئيس المكلف في مهمته أو لا يكمل، حيث ان المشاورات برمتها تقف الآن عند النقطة السلبية.
وتستغرب الأوساط كيف ان البلد يقف على حافة الانهيار خصوصاً على المستوى الاقتصادي وأهل القرار ماضون في لعبة التصلب في المواقف والتمسك بالمواقف غير آبهين بما سيحصل لو استمر الوضع الحكومي على هذا المنوال، ناهيك عن الاستحقاقات الخطيرة التي تدق الباب اللبناني إن على مستوى استحقاقات الدين العام في نهاية هذا العام، أو على مستوى عودة النزوح التي تحصل «بالقطارة»، أو على صعيد التوطين الذي بدأ يطل برأسه من جديد من خلال ما بدا يتسرب عن خطة أميركية لتوطين الفلسطينيين في لبنان، وأينما وجدوا في البلدان العربية، مشددة على ان هذه الملفات مجتمعة تشكّل أكبر خطر على لبنان ككيان، ولا يمكن للبنان مقاربة هذه الملفات بالشكل المطلوب في حال بقي الوضع الداخلي مشتتاً ولا يوجد حكومة مكتملة الاوصاف تكون قادرة على اتخاذ القرار اللبناني الجامع في مواجهة هذه المخاطر.
وإذ تتوقع الأوساط ان تعود المشاورات وإن بشكل خجول على خط التأليف قبل سفر رئيس الجمهورية إلى الأمم المتحدة قبل نهاية هذا الشهر، فإنها في الوقت نفسه ترى وجود صعوبة في إحداث خرق في جدار المطالب السياسية يؤدي إلى انتشال الحكومة العتيدة من قعر البئر.
حسين زلغوط





أخبار ذات صلة

الخطاب السياسي مضبوط بمهدئات مؤقتة... والخطر الإقتصادي يتزايد
إلى أين؟
«التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال وخيار التفعيل» (٢/٢)