بيروت - لبنان 2020/10/25 م الموافق 1442/03/08 هـ

في ذكرى استشهاده هذه مآثر وإنجازات رفيق الحريري

حجم الخط

في ذكرى استشهاده في الرابع عشر من شباط المشؤوم في كل عام، يبقى الرئيس المغفور له الرئيس رفيق الحريري، الحاضر الغائب الذي كتب عن صفاته ومآثره الكثير، وسيكتب التاريخ بأحرف من ذهب عن صفات هذا الرجل الاستثنائي العملاق الذي شهدته الحياة السياسية في لبنان، كواحد من رجالات الدولة النادرين، ومن قماشة العظماء الذين لا يقارنون بكل هذا الطقم السياسي الذي يتحمل مسؤولية إيصال البلد إلى ما وصل إليه، وفي ظل عجز فاضح عن انتشاله من انهيار يبدو محتماً، إذا لم تتم المبادرة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية غير مسبوقة، وبالرغم من كل ما سعى إليه الرئيس سعد الحريري، خلال الفترة الماضية لإنقاذ البلد مما وصل إليه.

مع رفيق الحريري، عرف لبنان تقدماً على مستويات عديدة، ندر أن عرفه مع مسؤولين آخرين، بشهادة الكثير من السياسيين اللبنانيين وغير اللبنانيين، فهو الرجل الذي وضع بلده على الخارطة العربية والدولية بقوة، بعدما كان مغيباً لعقود، بسبب موجات الحروب العبثية التي كانت تخاض على أرضه ولحساب الآخرين. وعندما جاء الرئيس الحريري، وتوقفت الحرب بعد إقرار اتفاق الطائف الذي كان للرئيس الشهيد دور أساسي في انجازه، من خلال الجهود المضنية التي بذلتها المملكة العربية السعودية، أخد لبنان بالتعافي رويداً رويداً، واستعاد نشاطه وعافيته على الخارطة الإقليمية والمسرح الدولي، بفضل الدينامية الاستثنائية التي كان يتمتع بها رجل قل نظيره بحجم الراحل رفيق الحريري الذي سخر كل امكاناته وعلاقة العربية والدولية، من أجل خدمة بلده، ليضعه في مصاف الدول المتقدمة، وهو الأمر الذي نجح به وبامتياز، بالرغم من الظروف الصعبة التي واجهته، حيث تمكن من تجاوز العراقيل التي كانت توضع في طريقه، بصبره وأناته لأنه كان يؤمن بقدرات شعبه على تحقيق الكثير من الإنجازات التي يحتاجها البلد.

يستعيد اللبنانيون، في هذا اليوم من كل عام، ذكرى قائد فذ أراد لوطنه أن يكون بين الكبار على مستوى العالم، لكن القتلة أعداء لبنان، أرادوا من خلال تغييب الرجل الذي كان بحق واحداً من أهم القادة السياسيين الذين مروا في تاريخ لبنان الحديث، أن يعود البلد ليغرق مجدداً في آتون حروب الطوائف والقبائل المذهبية، وأن يخسر كل ما تم انجازه في عهد رفيق الحريري، من إنماء وإعمار وتحسن اقتصادي بشهادة كبريات المؤسسات المالية العالمية التي تحدثت عن كل هذه الإنجازات التي تحققت منذ وصول الرئيس الشهيد إلى رئاسة الحكومة في مطلع التسعينيات وحتى استشهاده. فهو الذي شجع الدول العربية والخليجية على مد يد العون للبنان، بعد سنوات الحروب التي دمرته وأنهكت قدراته، فكان أن استفاد لبنان من هذه المساعدات، وأعاد الاعتبار لمؤسساته وإداراته، على نحو مكنه من الوقوف على قدميه، لمواجهة الكثير من الاستحقاقات التي كانت تنتظره في ذلك الوقت.

ليس مستغرباً بعد كل هذه الانجازات التي حققها الرئيس الشهيد، أن تستحضر حملات الحقد على «الحريرية السياسية»، فيما البلد آخد بالغرق والانهيار على شتى المستويات، ولا يبدو أن هذه الحكومة الجديدة، ومن خلال بيانها الوزاري «الفضفاض»، أنها قادرة على الانقاذ، ولو بالحد الأدنى الذي يسمح لها، بأن تبادر إلى اتخاذ إجراءات كفيلة بالإنقاذ. فلا خطة إنقاذ واضحة تحدد كيفية الخروج من هذا النفق، في ظل استمرار تحكم عقلية التحاصص والاستئثار التي سادت خلال الحكومات الماضية، بالرغم من كل التحذيرات التي كانت تصدر عن المؤسسات المالية العالمية، محذرة المسؤولين اللبنانيين من الوصول إلى ما وصلت إليه الأمور الان.

لا يبدو من خلال ما يحيط بولادة الحكومة، داخلياً وخارجياً، أن الأجواء مهيأة أمامها، لإحداث ولو خرق في جدار الأزمة التي يتخبط بها البد، وفي ظل اللامبالاة العربية والدولية تجاه هذه الحكومة، الأمر الذي يوحي بمدى صعوبة ما ينتظرها على أكثر من صعيد، الأمر الذي يوحي بأن الأزمة التي يمر بها لبنان مرشحة لمزيد من التفاقم، باعتبار أن القطار قد فات المسؤولين الذين كان عليهم أن يبادروا إلى القيام بالخطوات الإصلاحية قبلاً، وليس من خلال اللجوء إلى السياسات «الترقيعية» التي أوصلت البلد إلى ما هو عليه من تراجع مخيف على مختلف المستويات.


أخبار ذات صلة

بريطانيا تسجل 19.790 إصابة و 151 حالة وفاة جديدة
تجمّع امام سراي جونيه والجيش ينتشر في المكان
مستشار الأمن القومي الأمريكي: أذربيجان رفضت مقترحا أمريكيا لوقف إطلاق [...]