بيروت - لبنان 2020/09/21 م الموافق 1442/02/03 هـ

في ذكرى شهيد الوطن والوفاق رفيق الحريري

حجم الخط

كما عقد اللؤلؤ تتناثر حباته واحدة واحدة، هكذا يرحل الكبار واحداً واحداً.

يصوغون القيم في حياتهم دررا ثمينة وينثرون الطيب اعطاراً كريمة فيضوعون اترابهم ورفاقهم الذين عشقوا مجالستهم، فشغفتهم جمالات ما اعطوا على مدار عقود رحلات من فكر جم.

اليوم ينتهي فصل جديد من فصول السياسة المعطاءة، يرحل الشهيد رفيق الحريري متخما بمحبة المخلصين ممولا بحسرة المحبين مشبعا بغصات المفتقدين حاملا معه نعما تربعت في ثنايا فكره. طالما عبروا اليه بشوق الطامحين فتاقوا للقائه سويعات يقطفون منه جنى وثمارا قلت غلال مواسمه، فكأن الزمن ابى  الا ان يترك الكبار يرحلون حاملين كؤوسهم المترعة الما بعد ان شربوها انخابا في حياتهم وفي وطن احتوته المظالم ومزقته نوافر المواقف وحرقته انانية المتهالكين.

رحل الشهيد رفيق الحريري وقلبه لا يزال ينبض خوفاً من اقلام صبغ احبارها رخيص الالوان، وبيعت كلماتها في سوق النخاسة وحورت اسطرها عن الخطوط، رحل هجرانا لمرارة امست حالا في حياة، فانكفأ عن تفاهاتها العظام.

رحل الشهيد رفيق الحريري ودموعه فوق صفحات كتب اثقلها شجن تغير القناعات وتهالك المفاهيم وانحدار القيم.

لكن الكلمة فيه ابت ان تودعه الا بما احبها شامخة عالية علو همته راقية رقي نفسه الشماء التي تنازلت عن مراميها ولا تهاوت الى مستنقع الابتذال.

رحل هذا الفارس وصهوته لن تجد من يعتليها لانه من الزمن الخطأ ولأنه في عصر قصر عن امثاله.

فلك الشهيد رفيق الحريري في استشهادك كما في حياتك الف تحية وسلام وعهد بك انك لن تبخل علينا بوهج طيف ايحاء يجدد فينا الامل والرجاء.


أخبار ذات صلة

أين التحقيقات؟
ترامب يستشهد بـ 27 شخصًا لإثبات براءته ممّا وصفها بـ [...]
مصير الحكومة رهينة مصالح نظامي طهران وواشنطن