بيروت - لبنان 2021/04/20 م الموافق 1442/09/08 هـ

قداسة البابا والسيد السيستاني يوقّعان وثيقة انسانية: لقائي بالسيد السيستاني.. وثقافة الحوار الانساني

حجم الخط

< لبّيت دعوة جمعية الهلال الاحمر العراقي (١٩ و ٢٠ كانون الثاني ٢٠١٩) لإدارة ندوة علمية دولية حول «القانون الدولي الانساني في النزاعات».. المشاركون هم مجموعة من كبار المسؤولين والضباط القادة في الادارات والمؤسسات الرسمية المدنية والعسكرية المعنية بتنفيذ هذا القانون ومن الحشد الشعبي. مكان الندوة: النجف الأشرف. الدكتور ياسين عباس، رئيس الهلال الاحمر العراقي قام مشكورا بترتيب أمرين : زيارات دينية خاصة أدّيتها للمقامات المقدسة في النجف وكربلاء، وتحديد موعد خاص (٢١ يناير ٢٠١٩ الساعة ١١) بناء على طلبي للقاءٍ منفرد مع سماحة السيد علي السيستاني في منزله في النجف لمناقشة مسألتين : ثقافة الحوار الانساني، والقانون الدولي الانساني.

< يصل قداسة البابا فرنسيس الثاني الى بغداد غدا الجمعة ٥ آذار ٢٠٢١ في زيارة للعراق تستمر أربعة أيام تشمل النجف وسهل أور واربيل وقرقوش والموصل، وسيلتقي المرجع الأعلى للطائفة الشيعية سماحة السيد علي السيستاني في النجف الأشرف. سيوقّع الرجلان على «وثيقة الأخوة الإنسانية ٢٠١٩» لإدانة التطرّف والدعوة الى السلام.

< تقتضي الأمانة العلمية أن أتحدّث باختصار عن المسائل التي تناولتُها في لقائي مع سماحة السيد السيستاني الذي دام لمدة نصف ساعة في صالونٍ صغير، مكتبه الخاص، جالسَيْن على مقعدين متواضعين جدا. مسائل تدور في أفق الانسانية وحوار السلام.

< بعد أن استقبلني نجله السيد محمد واصطحبني الى مكتب والده، رحّب سماحة المرجع الاعلى بي وتابع بصوت هادئ منخفض جدا ونظرات مُتعَبة حزينة تتنقّل بين وجه مستمعه والأرض، وبعبارات عربية فصحى تصبغها اللهجة العراقية قال:

١- نحن نحترم مضمون وجوهر القانون الدولي الانساني ونحرص على تطبيقه انطلاقا من احكام الدين الاسلامي والمعاهدات الدولية المتعلقة بهذا الشأن والتي وقع عليها العراق.

٢- نحن أوصَينا المقاتلين بتطبيق قواعد هذا القانون في توجيهاتٍ صريحة وواضحة اليهم.

٣- يجب حماية الابرياء والمدنيين لدى جميع اطراف النزاعات المسلحة وكذلك كل المحميين بموجب الدين السماوي والاتفاقيات الدولية.

٤- يجب تعليم هذا القانون وحقوق الناس خلال النزاعات لكلّ المواطنين («عامّة الناس» حسب تعبير سماحة السيد في كلامه) وعلى كافة المستويات.

٥- نحن ننظر الى التدخلات الدولية في الشأن الداخلي العراقي بمثابة تدخّل غير شرعي لانه جرى خارج مظلّة الامم المتّحدة والشرعية الدولية.

 { قلت لسماحة المرجع الأعلى:

١ - لقد جرى بحث معظم الافكار والمسائل التي تحدّثتم عنها في جوهرها العلمي والقانوني الموضوعي خلال محاضراتنا في اليومين المنصرمين (١٩ و ٢٠ يناير ٢٠١٩) ومناقشاتنا مع المشاركين.. إننا نثمّن عالياً مبادرة سماحتكم الى عرض هذه الافكار والمسائل علينا، الامر الذي سمح لهذا اللقاء ان يكون مفيداً جداً ومثمراً على صعيد القانون الانساني وحقوق الانسان.

 ٢- لقد بحثنا في الجوهر الديني والمقصد العلمي القانوني لتعليمات سماحتكم الخطية الى المقاتلين والتي اطّلعنا عليها من قبل منظّمي الندوة ومداخلات المشاركين.

 ٣- أقترح على سماحتكم وعلى رئيس الهلال الاحمر العراقي، منظم الندوة، ان يتمّ عرض الافكار العلمية التي بحثناها خصوصا تلك المتعلقة بتعليم القانون الدولي الانساني لـ(عامّة الناس)، مع عدم اغفال إشكاليّة «ان الدّين الاسلامي وكل الاديان السماوية والاصلاحية هي مراجع ومنابع اساسية لهذا القانون»، اي تعليمه لكل الفئات العسكرية منها والمدنية، وخصوصا طلاب الجامعات وفق ما تحدثنا عنها مع سماحتكم ومع منظمي الندوة.

 ٤- ان مقابلتنا مع سماحتكم ستمنح منظمي الندوة دعماً معنوياً هاما لمواجهة هذه الاشكاليات العلمية القانونية ومعالجتها على المستوى الرسمي في الوزارات والادارات العراقية المعنية. سأطلب من الهلال الاحمر العراقي اطلاعنا على المستجدات والتطورات كي نواكب عن كثب هذه الجهود الهامة ونصل جميعا الى حصاد النتائج الانسانية الحضارية الهادفة.

٥- الحوار الإنساني، سماحة السيد، هو من أهم حقوق البشر، ان «اعلان جنيف الدولي لثقافة الحوار الانساني ٢٠١٥» هو اول وثيقة علمية ثقافية دولية تدعو الى الاعتدال والتسامح والاخوة والتلاقي لنبذ الكراهية والعنف وبناء السلام. لقد كان لنا كلبنانيين وكعرب شرف أسبقية اطلاقه من جنيف، عاصمة الحوار الانساني، أواخر العام ٢٠١٥ (قدّمتُ لسماحته نسخة شخصية موقّعة من «إعلان جنيف» وخمسة نسخ منه لصالح «المكتبة العلوية» في مقام النجف، فقَبلها شاكراً).

{ لقد حَرِصتُ على كتابة المضمون المذكور أعلاه في سياقٍ علمي موضوعي أمين، سياقٌ تقتضيه الروحية الانسانية الحضارية التي تحملها زيارة قداسة الحبر الأعظم الى النجف ومرجعها الأعلى والتوقيع على وثيقة تدين العنف وتمجد السلام، وتقتضيه أيضا رسالتنا الثقافية في نشر وتعزيز ثقافة الحوار وتطبيق احكام القانون الانساني الدولي في المناطق التي تشهد نزاعات وأزمات. واللّه من وراء القصد، وهو خيرُ العالمين.

--------------

(*) أستاذ جامعي. رئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية والاعلام. عميد ركن سابق.


أخبار ذات صلة

أفغانستان في مواجهة المجهول
التجربة «السنغافورية» حلّ لمكافحة الفساد
أزمة حضارة وسباق تسلح