بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

كلمة عون أمام «قمّة القدس» تحظى بتقدير القيادة السعودية

وخادم الحرمين يُؤكِّد له الحرص على توطيد دعائم العلاقات

حجم الخط

على أهمية الكلمة الجامعة التي ألقاها رئيس الجمهورية ميشال عون في «قمة القدس» العربية التي عُقدت بمدينة الظهران السعودية، فإن اللقاء الذي جمعه بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز كان على درجة كبيرة من الاهتمام، على ما أكدته أوساط وزارية لـ«اللواء»، بالنظر إلى مضمون المحادثات التي تم التطرق إليها، خاصةً وأن الرئيس عون لمس من العاهل السعودي حرصاً شديداً على توطيد دعائم العلاقات السعودية اللبنانية وتعزيزها على مختلف المستويات، إيماناً من المملكة بأهمية الارتفاع بهذه العلاقات عن كل ما يمكن أن يؤثر سلباً على تطورها وتقدمها، وهو ما لاقى ارتياحاً واطمئناناً لدى رئيس الجمهورية بأن السعودية وشقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، حريصين كل الحرص على تحصين العلاقات مع لبنان من كل الشوائب، خدمةً لمصالح شعوبهما، وبما يعطي دفعاً قوياً لها في المرحلة المقبلة، حيث يُتوقع أن تعمد الدول الخليجية إلى رفع حظر سفر رعاياها إلى لبنان مع بدء فصل الصيف وتوقع عودة السياح العرب والخليجيين بشكلٍ طبيعي إلى الربوع اللبنانية.
وفي حمأة التحضيرات للانتخابات النيابية المقررة في السادس من أيار المقبل، فإن هذا الاستحقاق يشكل بنظر المملكة العربية السعودية كما ينقل زوارها لـ«اللواء»، مناسبةً للبنانيين لتجديد الحياة السياسية وإعادة ضخ دماء جديدة إلى البرلمان، تعزيزاً للخيار الديموقراطي الذي يتميز به لبنان عن سائر دول المنطقة، في الوقت الذي يشير الزوار إلى أن ما يهم المملكة قبل أي اعتبارٍ آخر، هو إنجاز هذا الاستحقاق في موعده الدستوري الذي ستتمخض عنه ولادة برلمان جديد يعكس تمثيلاً سليماً وفق قانون النسبية الذي يُعتمد للمرة الأولى في لبنان، في ظل حرص من جانب القيادة السعودية ودول مجلس التعاون على عدم التدخل في هذه الانتخابات، باعتبارها شأناً سيادياً لبنانياً يخص اللبنانيين وحدهم، خلافاً لكل ما يحاول البعض إشاعته من وجود تدخل سعودي في هذه الانتخابات لا أساس له من الصحة. وهذه المواقف سمعها المسؤولون اللبنانيون الذين شاركوا في قمة القدس، وسط إجماعٍ سعودي وخليجي على توفير كل الدعم والمؤازرة السياسية والاقتصادية للمؤسسات الدستورية في لبنان، من أجل نهوض البلد واستعادته عافيته في مواجهة الاستحقاقات الداهمة التي تنتظره. كما أن كلمة الرئيس عون في القمة أثارت تقدير القيادة السعودية ورؤساء الوفود المشاركة، خاصةً وأن رئيس الجمهورية يرى أن للمملكة دوراً أساسياً في لم الشمل العربي وإعادة تقريب المسافات بين الدول العربية، باعتبار أن هناك تاريخاً حافلاً بالإنجازات التي اضطلعت بها السعودية على مرّ تاريخها، لناحية إقامة جسور الحوار والتوافق بين الأشقاء والأصدقاء، واللبنانيون هم أكثر من غيرهم يقدرون الدور الإيجابي الذي لعبته المملكة من خلال رعايتها اتفاق الطائف الذي أوقف الحرب الأهلية وأرسى دعائم الاستقرار والأمان الذي لا زال ينعم بهما لبنان حتى الآن.
وتشدد المصادر الوزارية على أن مرحلة ما بعد الانتخابات المقبلة، ستكون حافلة بأجندة عمل تتضمن الكثير من الاستحقاقات التي يُفترض بالحكومة الجديدة أن تتولاها، وفي مقدمها البدء بتطبيق خطة الإصلاحات التي قدمها لبنان إلى مؤتمر «سيدر» وحازت إعجاب المشاركين، إلى جانب المضي في سياسة الانفتاح على الدول الخليجية أكثر فأكثر، بالتوازي مع الالتزام بسياسة النأي بالنفس التي ما زال لبنان ملتزماً بها، بالرغم من محاولات «حزب الله» الأخيرة التنصل منها، وهذه السياسة التي ساهمت في إعادة ترطيب الأجواء بين لبنان والدول الخليجية، على نحوٍ طوى صفحة الخلافات التي حصلت على أثر استقالة الرئيس الحريري، وبالتالي فإن لبنان سيكون المستفيد الأكبر من عودة الوئام إلى طبيعته مع الدول الخليجية، وما سيتركه ذلك من انعكاساتٍ إيجابية على تفعيل عمل المؤسسات الدستورية وتعزيز الروابط مع الأشقاء العرب والخليجيين تحديداً.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020