بيروت - لبنان 2020/04/03 م الموافق 1441/08/09 هـ

كل هذه الكوارث لم تُعد الإنسانية للتحالف الحاكم!!

فحص كورونا في المطار
حجم الخط

يحاول «حزب الله» خصوصا ومعه «حليفه» «التيار الوطني الحر» تصوير حكومة الرئيس حسان دياب وكأنها مبتورةٌ عن التحالف الحاكم الذي أوصلها إلى السراي الكبير تحت شعار «ما صرلها بالقصر إلا من مبارح العصر».. وبالتالي إنها غير مسؤولة عن كل الفساد والخراب الحاصل، وبعبارة أخرى، يريد هذا التحالف إقناع اللبنانيين بأنها حكومة مستقلة وأنها تتخذ قراراتها وفق ما يراه رئيسها ووزراؤها فعلاً، وهذا يوصل إلى حصر المسؤولية عن تاريخ الفساد في البلد في شخص الشهيد رفيق الحريري، ويزايد العونيون باستعادة الاتهام لـ«سعد الدين الحريري» بالولوغ في الفساد.

سقوط دعاية الاستقلالية.. بالتطبيق

وأمام اتساع رقعة الدعاية الحاكمة باستقلالية الحكومة، كان لا بد من التذكير بجملة حقائق يراهن الحلف الحاكم على تذويبها وسط عواصف الإفلاس والجراثيم الضاربة في ساحات الوطن.

أهمّ هذه الحقائق هي أن حكومة حسان دياب ليس فيها وزير مستقلّ واحد، بل تشكلت من مستشاري الوزراء وتحكم بها الأقطاب الأساسيون: الثنائي الشيعي، الرئيس عون وصهره جبران باسيل، وبالتالي جاءت تركيبتها تابعة بالإجمال، ومن نجا من وزرائها بالغموض الملتبس كشفه أداؤه المنحاز، تماماً كما هو الحال مع وزيرة العدل ماري كلود نجم التي كان يفترض أنها تمثل «الحراك» أو الثورة، لكنها سقطت سقوطاً مدوّياً في ملف التعيينات القضائية بعد أن فتحت المواجهة مع مجلس القضاء الأعلى باعتراضها على التعيينات ومحاولتها فرض توجهات النائب باسيل على القضاء، وكان لافتاً في هذا السياق أن تعلن القاضية غادة عون، بعد كل الملاحقات القضائية بحقها أنها «راجعة» في استقواء واضح بموقف الوزيرة نجم.

السقوط الثاني لحيلة الإستقلالية، كان لوزيرة الإعلام منال عبد الصمد، التي لم تتمالك نفسها فانخرطت في مواجهة مكشوفة مع عدد من القنوات التلفزيونية وخاصة «أم.تي.في» بعد مبادرتها إلى الدعوة لإعلان حالة الطوارئ مع تقاعس الحكومة عن القيام بواجباتها، ولم ينفع الاستدراك الذي قدمته في مؤتمر إعلان المقررات الحكومية حول التعبئة العامة.

السقوط الثالث، كان لوزير الاتصالات طلال حواط الذي اندفع في اتجاه الكيدية السياسية في قراراته، وغرق في العجز عن مقاربة الملفات الأكثر حساسية، وخاصة مسألة استرداد القطاع من شركتي الخليوي المشغلتين له حالياً، مما أدى إلى تدخل «مرجعه» النائب فيصل كرامي للإعلان بأنه سيفعل ما يوجبه عليه الواجب والضمير.

السقوط الرابع كان لوزير الداخلية محمد فهمي الذي لم ينسَ وسط كلّ هذه الأزمات أن يحاول إزالة مخيم الثوار في ساحة الشهداء مستغلاً انشغال اللبنانيين بمواجهة وباء كورونا.

وسقطت أيضاً وزيرة الدفاع زينة عكر التي دفعت بالجيش ومخابراته إلى ملاحقة الشبان المعترضين على أداء السلطة وحاولت الاستجابة لطلبات مرجعها السياسي (النائب باسيل) قمع المتظاهرين من دون جدوى.

وكان تواطؤ الأجهزة في ذروته في افتعال الإشكالات في ساحة النور لفتحها، بالأساليب ذاتها التي كانت تلجأ إليها المخابرات السورية.

لا يتسع المجال لعرض سقطات الحكومة، لكن أخطرها كانت سقطة وزير الصحة الذي يمكن اعتباره وزير صحة «حزب الله» بعد أن ترك أسراب الطائرات الإيرانية تجتاح مطار رفيق الحريري وسط انعدام التدابير الوقائية ليعلن بكل وضوح أن مسألة تعليق الطيران مع إيران هي «مسألة سياسية».

حكومة دياب هي أنتم

حكومة حسان دياب ليست حكومة مستقلين، وليست حكومة مستقلة، بل هي امتدادٌ طبيعي للزمرة الحاكمة الفعلية، لأن مشاركة الرئيس سعد الحريري كانت مشاركة الخاسر الدائم له ولمن يفترض أنه يمثلهم في الحكم، وهو في كل الأحوال لا يمكن الدفاع عن مساره، لأنه شريكٌ في الكارثة التي وصلنا إليها.

ويمكن القول لأهل الحكم اليوم: هذه الحكومة هي أنتم بفسادكم وتجذركم في السيطرة على المفاصل والمواقع وتواطئكم وضربكم للدولة وإيصال البلد إلى هذه الهاوية.

كل هذه الأزمات لم تعد لهم إنسانيتهم

من «فوائد» الكارثة المالية وجائحة وباء «كورونا» أنها أكّدت المؤكد، وعزّزت القناعة بأن كل الإنهيارات المالية والاقتصادية والنكبات الاجتماعية، وكل الأوبئة والجوائح والكوارث الطبيعية.. لا تجعل من أحزاب السلطة وعلى رأسها «حزب الله»، قياداتٍ وأفراداً، أكثر إنسانية أو رحمة، بل إن أولويتهم تقع دائماً في قلب مشروعهم العقائدي والسياسي القائم على السطوة والسيطرة.. فتتحوّل الأزماتُ المالية فرصة لهم للإنقضاض على المنظومة الاقتصادية، وتصبح الكوارثُ الطبيعية فرصةً لاستغلال لجوء الناس إلى المنازل وإخلاء الساحات والطرق لتمرير قوافلهم المهربة وطوابيرهم المخرِّبة.. ويصبح وباء كورونا سلاحاً يضربون به الجميع بلا حسيب ولا رقيب.. وهذا ما نراه منهم الآن في خضم هذا الاجتياح الهائل من المصائب الاقتصادية والطبيعية والصحية..

لم تظهر الإنسانية فيهم في الأزمة المالية، حيث تحوّل الحزب إلى «مرابٍ» في الأزمة، يلعب بالدولارات التي تصله من إيران ليتحكم بالسوق عندما يشاء.

وظهرت وحشيتهم في التعاطي مع أزمة وباء كورونا، حيث الانفلات التام من كل الضوابط إلى درجة خروج مراجع منهم تدعو إلى تفشي الوباء وهلاك ملايين البشر تسريعاً في قدوم المهدي المنتظر كما قال علي رضا بناهيان الخطيب المقرّب من مرشد الثورة الإيرانية. 

لكلّ هذا لا معنى للنقاش مع هذه المنظومة الحاكمة بالمنطق الذي يراه سائر الناس، ولا صحة لشعار عدم تسييس القضايا.. فهي تبدأ في السياسة وتنتهي بها.

والخلاصة أن كل ما يجري لا يجب أن يلهينا أو ينسينا أن كل ما يجري سببه داء واحد هو داء السلاح المتفلّت من عقال الشرعية والوطنية والإنسانية.


أخبار ذات صلة

سجناء رومية بانتظار العفو العام
وسط شكوك التسييس والكيديات والشعبويات ولهم في «العفو الخاص» مآربُ [...]
هل يربح دياب معركة الإصلاح بالتعيينات؟
سحب التعيينات بين دلالات «الصفّارة الأميركية» وخلاصات «الامتحان» وارتداداته!