بيروت - لبنان 2018/05/21 م الموافق 1439/09/07 هـ

لبنان قبيلة الطوائف

حجم الخط

صيغة القانون الانتخابي لمجلس النواب في لبنان لم تكن يوماً أساس المعضلة الانتخابية أو حجر العثرة في طريق بناء الدولة وتطبيق النظام الجمهوري اللبناني، لذا فتغيير هذه الصيغة لن يكون يوماً هو الحل. الأزمة الاساسية تكمن في التربية على التعصب العشائري والقبلي ومن ثم الطائفي-المذهبي، المثيرين للفتن والمشجعين لعرف المحاصصة السائد والمطيلي بعمر النظام الاقطاعي الملتحف بالغطاء الحزبي. لذا فالتربية على المواطنة وحب الآخر ، لا تقبّله فحسب، هما الحل الوحيد. التربية على المواطنة، وحدها، تعطي لبنان الاولوية في العقل والقلب، وهذا ما يستطيع تقويم الانحناءات في البنيات الاجتماعية، الاقتصادية والسياسية والمحافظة على الوطن، المحافظة على هواء الوطن الذي بات ملوثاً، وأرض هذا الوطن التي شارفت على التصحر، وشعب هذا الوطن الذي استشرى فيه مرض أعمق وأخطر من السرطان الجسدي الا وهو نسيان الهوية المؤدي الى عدم الشعور بالإنتماء... الانتماء الى وطن عُرِف منذ فجر التاريخ بمهد الحضارات ومنطلَق الحرف .. الانتماء الى وطن تأسست فيه أولى المدن وأبحرت منه أولى السفن وأصبح منذ نشأته، الجسر بين الشرق والغرب، بين الحضارة والأخرى.. اليوم، ما زال كتاب التاريخ يُعلم في مدارسنا هذه الحكايات، بينما تدور على ارضنا حكايات مناقضة لها، حكايات ابطالها يتقنون التجريح بأبناء الوطن كأننا بقبائل ولسنا بشعب، يعتمدون على أرضية مشتركة واحدة، في خطاباتهم ألا وهو التعصب، أكان لطائفة أو مذهب أو قضية، دون إيلاء أيّ أهمية للقضية الأسمى: لبنان!! هذه الخطابات إن هدأت امام الكاميرات، فهي مستمرة، من دون هوادة، في البيوت والصالونات وخلف الأبواب المغلقة، وكأننا بعشائر وأولادنا بدو رُحَل، يولدون هنا ضمن مجموعات ضيقة وبعد التخصص يرتحلون ويضيعون في غير مجموعات ويتقنون البكاء على الاطلال مع صوت فيروز أو نسمة حنين الى الوطن. والمفارقة، المضحكة - المبكية، أن بلاد البدو تمدنت وأرض القبائل أصبحت اوطاناً، بينما نحن مشتتون إمّا بين بقاع الارض وإمّا بين زعماء تقوقعوا حول انفسهم وقبائلهم، كل همّهم المحافظة على مصالحهم ونفوذهم، ولو أدّى بهم ذلك الى الارتهان لمصالح دول أخرى. وأما بالنسبة للتربية على حب الآخر فهو يبقى حجر الزاوية لتحقيق أي تقدم نحو الأفضل، وإذا لم يمتلكه المعنيون بالحفاظ على هذا البلد ومقدراته، فنحن متجهون بالانحدار نحو المجهول والمزيد من التشرذم والفوضى. فالسياسي، أكان رجلاً أو إمرأة، لا يمكنه ان يقود الوطن إن لم يعرف الحب، الحب في العائلة، في الحياة الزوجية، في الصداقة، وفي العمل. فكيف لقانون النسبية أن يُحدث التغيير، اذا كان الانسان في وطني ما زال يمتلك العقلية الفئوية القبائلية التي تسعى لإلغاء الآخر أو تحجيمه؟ وماذا يستطيع ان يحقق صاحبو القلوب النظيفة والإرادات الطيبة، إذا كانت الأكثرية المحيطة بهم لا تعرف سوى التحايل لكسب المقامات والنفوذ والمال؟!


أخبار ذات صلة

بري رئيساً لولاية سادسة الأربعاء ونيابة الرئاسة بين الفرزلي ونصار
البرنامج الاقتصادي يدفع لإعادة تسمية الحريري
الطعون الانتخابية.. كيف سيعالجها الدستوري في ظل النسبي