بيروت - لبنان 2020/10/22 م الموافق 1442/03/05 هـ

لبنان مرشَّح لموجة صراع سياسي محتدم كساحة للمواجهة السعودية الإيرانية

الحريري سيتعاطى بأسلوب مختلف وعودته إلى السلطة مشروطة بتسوية أساسها النأي بالنفس

حجم الخط

بعد عودة رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري إلى بيروت في الساعات القليلة المقبلة، فإن صفحة جديدة ستفتح في مسلسل الأزمة التي تعصف بالبلد منذ 4 الجاري، يتوقع لها أن تزداد تعقيداً في المرحلة المقبلة، بعدما يصار إلى قبول استقالة الحريري والشروع في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة جديد، سواء كان الحريري أو غيره، وينتظر أن تكون الساحة الداخلية على موعد مع جولة احتدام سياسي بين الأطراف الداخلية، بعد قبول استقالة الحريري، على وقع ارتفاع وتيرة الاشتباك السعودي الإيراني الذي يتوقع أن يرخي بثقله على لبنان الذي سيكون إحدى ساحاته، إلى جانب اليمن والبحرين وغيرها من الدول العربية التي تُستخدم أراضيها في إطار المواجهة المشتعلة بين الرياض وطهران.
ومن هنا، فإن الحريري في حال سمّته الغالبية النيابية، وهو الأمر المرجح، إلا إذا كان له موقف آخر، سيكون تعاطيه مع تشكيل الحكومة مختلفاً عن المفاوضات التي رافقت ولادة الحكومة الأولى في العهد الجديد، ما يعني أن مهمة صعبة، لا بل شاقة تنتظر رئيس الحكومة العتيد، بالنظر إلى حجم الشروط والشروط المضادة التي سيضعها كل طرف، في ضوء سقوط التسوية السابقة، وتأكيد الحريري في المقابل، على أنه ما عاد ممكناً القبول باستمرار الوضع الراهن على ما هو عليه، انطلاقاً من أسباب استقالته التي أعلنها من الرياض، وبالتالي فإنه ليس مستعداً لترؤس حكومة جديدة، إلا وفق شروط جديدة، أساسها معالجة الخلل في ممارسات بعض المكونات الوزارية وتحديداً «حزب الله»، ما أدى إلى شل عمل الحكومة التي ضربت بعرض الحائط سياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان التي نص عليها البيان الوزاري، وصولاً إلى الاستقالة، وما تلاها من مواقف سياسية أشرت بكثير من الوضوح، على أن لبنان مقبل على فصل جديد من فصول المواجهة بين المحورين السعودي والإيراني، بانتظار تسوية جديدة تبدو بعيدة المنال، ما يجعل البلد أمام تحديات خطيرة لا يمكن التكهن بنتائجها.
وتؤكد في هذا الإطار المعلومات المتوافرة لـ»اللواء»، من مصادر نيابية في «تيار المستقبل»، أن التسوية الموعودة التي يجب أن ترتكز عليها أسس الحكومة التي سيصار إلى تشكيلها، ينبغي أن يكون تحييد لبنان والنأي به عن صراعات المنطقة، جوهر البيان الوزاري للحكومة الجديدة الذي لا يمكن تجاهله أو تجاوزه، بما يفرض على العهد أن يمارس سلطته على «حزب الله» لوقفه عن توريط لبنان بما يحصل في الإقليم، والعمل على إعادة الاعتبار للعلاقات اللبنانية الخليجية من خلال وقف الحزب حملاته على المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، خاصةً وأن مضي «حزب الله» في هذه السياسة عرّى لبنان وجعله مكشوفاً أمام أشقائه العرب، ما دفع الأمور إلى مزيد من التدهور الذي يُخشى أن تتسع دائرته لتطال لبنان بأضرار بالغة لا يمكن تطويقها.
وتشدد على أن الرئيس الحريري الذي يسعى جاهداً لحماية لبنان من الحرائق المندلعة من حوله، لا يمكنه أن يقف مكتوف الأيدي تجاه محاولات «حزب الله» ومن معه لتعريض أمن لبنان للخطر والإساءة إلى علاقاته العربية والدولية، ولهذا فإنه ليس مستعداً للمشاركة في السلطة، إلا وفق تسوية سياسية أخرى، يلتزم فيها «حزب الله» قولاً وفعلاً سياسة النأي بالنفس وإبعاد لبنان عن أحداث المنطقة، بما يطوي الأزمة مع الدول الخليجية ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة، تعيد العلاقات اللبنانية العربية إلى سابق عهدها، وهذا سيكون بالتأكيد في مصلحة العهد الساعي إلى ترسيخ دعائم انطلاقته، الأمر الذي يستوجب قراءة لبنانية مختلفة في التعاطي مع المستجدات الإقليمية والدولية، حرصاً على مصالح البلد وشعبه، وكي لا يدفع لبنان كما في كل مرة ثمن مغامرات البعض التي تضع مصالح الآخرين قبل المصلحة اللبنانية، على غرار ما هو حاصل الآن، حيث يتصرف «حزب الله» وفق الإملاءات الإيرانية، دون الأخذ بعين الاعتبار لتداعياتها المدمرة على لبنان والمنطقة.


أخبار ذات صلة

تقييد سحوبات الليرة.. أهون الشرّين أحلاهما مرّ!
سنة أولى حراك شعبي: نداء إلى شباب الحراك... (2/5)
الناقورة 2: حدود لبنان تخترق حقل كاريش بالقانون الدولي