بيروت - لبنان 2020/04/01 م الموافق 1441/08/07 هـ

لبنان يتعامل دبلوماسيا وسياسيا مع الجو المشحون بعد قرار ترامب

هل تتبدل أولويات القوى المعنية بالصراع العربي - الاسرائيلي؟

حجم الخط

 منذ إصدار الرئيس الاميركي دونالد ترامب قراره «غير المستغرب بل المتأخر» حول الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الاسرائيلي ونقل السفارة الاميركية اليها، وردود الفعل السياسية الرافضة القوية عليه من العرب والغرب، وإشتعال الانتفاضة في الاراضي الفلسطينية المحتلة، دخلت المنطقة منعطفاً جديداً، وعاد الصراع الاقليمي الى جوهره الاصلي وهو القضية الفلسطينية، خاصة بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحب اكثرية الجنود الروس من سوريا بعد القضاء على الهيكلية العسكرية الاساسية للتنظيمات الارهابية المسلحة، واعلان العراق رسميا قبل يومين تحرير كامل اراضيه من هذه التنظيمات، ما يعني تراجع الحرب العسكرية لمصلحة تقدم الحل السياسي. 
ويبدو ان «الرسائل العسكرية» رداً على القرار الاميركي واكبت الرد السياسي، فاندلعت الاشتباكات في قطاع غزة بين جنود الاحتلال الاسرائيلي وبين المقاومين الفلسطينيين وسقطت الصواريخ عند جانبي الحدود، فيما ظهرت من حدود لبنان الجنوبية مؤشرات على التحضير العسكري لمواجهة اي عدوان اسرائيلي على لبنان، لكن هذه المرة توسعت حلقة الجهات المقاومة لتشمل اطرافا غير لبنانيين، ما يعني ان الصراع اذا اندلع هذه المرة لن تكون ارضه لبنان فقط بل ربما جزءاً من ارض جنوب سوريا حيث يتواجد «تحالف محور المقاومة».
وبغض النظر عن امكانية اندلاع حرب عسكرية كبيرة بين الكيان الاسرائيلي وبين تحالف المقاومة في لبنان وفلسطين وسوريا، فإن اولويات الدول المعنية بالصراع العربي - الاسرائيلي سواء العربية منها او الغربية قد تبدلت الان، وصار الكل يحسب حساب التصعيد والتوتر اكثر من حساب التهدئة وتقدم الحل السياسي للصراع كما المح ترامب ووزير خارجيته ريكس تيليرسون قبل ايام. فقد حددت الادارة الاميركية وسلطات الكيان الاسرائيلي اولويتها بانها دفع عملية التسوية السياسية قدماً لكن عبر رؤية مختلفة عن الاتفاقيات السابقة، انطلاقا مما تعتبره ان القدس صارت خارج التفاوض عمليا، وان الحلول الاخرى متوافرة عبر التسريبات عن اعطاء الفلسطينيين دويلة تقام على جزء من الضفة الغربية وغزة وربما قسم من صحراء سيناء المصرية، وثمة من يعتقد ان إشعال التنظيمات الارهابية لجبهة سيناء هي بهدف إشغال الجيش والحكومة المصريين عما يتم التخطيط له وفرض اقتطاع قسم من سيناء لمصلحة المشروع الاميركي – الاسرائيلي الجديد.
وفي مثل هذا التوجه، حدد لبنان اولويته وهي نتيجة توجس لبنان اول ما يتوجس من تطيير حق العودة، بل تطيير مبادرة السلام العربية التي تقدم بها الملك السعودي الراحل عبدالله يوم كان وليا للعهد، وأصر لبنان وقتها على تضمين المبادرة حق العودة وخاض معارك دبلوماسية وسياسية كبيرة لفرضه ونجح. كما يُخشى ان تطير كل الاتفاقيات التي عقدت بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي برغم من انها لم تكن متوازنة وظلت معلقة على ما سمي مفاوضات الحل النهائي الذي يعني مصير القدس، وها هو قد طار ايضا بفعل قرار ترامب.
يبقى المهم لبنانيا كيفية التعامل مع نتائج وانعكاسات قرار ترامب، ومنها «الرسائل العسكرية» والمواقف التي صدرت عن محور المقاومة بضرورة تصعيد الانتفاضة الشعبية الفلسطينية والعمل المسلح ضد الكيان الاسرائيلي، والظاهر حتى الان ان لبنان سيتعامل مع الموقف سياسيا ودبلوماسياً من خلال المنتديات والمحافل الدولية والاقليمية، والتي يشارك فيها لبنان على اعلى مستويات من رئيس الجمهورية الى المجلس النيابي ورئيس الحكومة ووزير الخارجية، وسيحدد مجلس الوزراء في جلسته غدا الخميس خريطة طريق التعامل مع الوضع، فيما ركّز خطاب الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله امس الاول، على التصعيد من داخل فلسطين وليس من جبهات اخرى لا سيما جبهة لبنان، وركز على المواجهة السياسية والاقتصادية، لكن يبقى الحذر قائما اذا حاولت اسرائيل فرض امر واقع عسكري جديد من خلال تغيير قواعد الاشتباك القائمة على طول الحدود مع لبنان وصولا الى مزارع شبعا وجنوب سوريا، لفرض امر واقع سياسي جديد يتلاءم مع القرار الاميركي.
ويبقى انتظار تحديد الدول العربية اولويتها الجديدة بعد القرار الاميركي، وهل ستعيد النظر في حالات الاقتتال والخلافات السياسية بينها، ام تضع خلافاتها وتعود الى لب الصراع وتخوض معارك دبلوماسية وسياسية واقتصادية لإسقاط القرار الاميركي؟





أخبار ذات صلة

القوات الأميركية تغادر أقدم قاعدة جوية تشغلها في العراق خلال [...]
عدد اصابات كورونا يرتفع الى 479 بعد تسجيل 16 حالة [...]
الطبش: كأنّ المصارف تساهم عمداً في غرق البلاد والعباد..