بيروت - لبنان 2020/10/21 م الموافق 1442/03/04 هـ

لقاء بين سفير «ممانع» وحزب سياسي عقائدي درس إمكانية منع «القوات» من الدخول إلى الحكومة

حجم الخط

تعيش الساحة الداخلية حبس أنفاس في ظل فرملة تأليف الحكومة وسط معلومات عن رياح إقليمية أعادت المساعي الآيلة لتشكيل الحكومة إلى المربع الأول، وبالتالي عندما يقول رئيس الحكومة المكلف «فتشوا عن غيري» فذلك لإدراكه بأن هناك محاولات لدفعه إلى الاعتذار وإحراجه ومن ثم إخراجه إذ ينقل في مجلس سياسي خاص بأن البعض من قوى الثامن من آذار راهنوا على إحجام حزب القوات اللبنانية عن المشاركة في الحكومة ما يدفعهم إلى الاستفادة من هذا الخروج عبر الإمساك بمفاصل الحكومة وتحديداً على الساحة المسيحية لأن للقوات حضوراً شعبياً وفي داخل الحكومة هناك مواكبة دقيقة لكل الملفات، بمعنى المحاسبة والمعارضة، تالياً فإن الأجواء العليمة تؤشر أن هؤلاء الذين راهنوا على خروج القوات بدأوا يدرسون إمكانية توزير بعض المسيحيين من حزب عقائدي موالٍ للنظام السوري، وهذه المسألة طرحت خلال لقاء جمع حزباً أساسياً له حضوره السياسي والميداني إلى سفير أحد دول الممانعة وطرحت كل الخيارات في حال كان رد القوات سلبياً، وبالتالي إن الدكتور سمير جعجع قرأ ما يحصل ودرس كافة العناوين إن كانت على صعيد المشاركة أو عدمها وتوصل إلى أن الدخول إلى الحكومة يبقى خياراً صائباً على غرار ما أقدم عليه العام 1980 عندما مشى في الطائف عندما قرأ الإجماع العربي والدولي على هذا الاتفاق.
من هنا ما يعيق ولادة الحكومة، فذلك يتمثل بعدة معطيات وعناوين أساسية منها محلية وإقليمية لم تأتِ بنت ساعتها بل ذلك إنما جاء في ظل الاستحقاقات الراهنة واللاحقة وتحديداً ما ينتظر إيران وحزب الله من عقوبات أميركية خلال الشهر المقبل وإلى أين ستصل هذه العقوبات ومدى تأثيرها على إيران وحلفائها في لبنان وفي طليعتهم حزب الله، لذلك فإن التأليف يأخذ في الحسبان هذه الأمور وعلى هذا الأساس يدرس حزب الله كافة الاحتمالات ونوعية الوزراء والحقائب وكل ما يرتبط بتشكيل الحكومة بصلة، وبناء عليه جاءت مطالبته بتوزير أحد نواب سنة المعارضة على الرغم من الحزب وفي كل المراحل التي مر بها التأليف منذ خمسة أشهر لم يسبق له أن طالب بتزويرهم حتى أن بعض نواب سنة المعارضة أعلن منذ أسابيع قليلة عن أسفه لتجاهل حزب الله والتيار الوطني الحر لهم وعدم اكتراثهم لمشاركتهم في الحكومة.
أما لماذا جاءت الفرملة الحكومية في هذا التوقيت وعلى وشك خطوات قليلة لإعلان مراسيم التشكيل ولا سيما أن معظم الوزراء الجدد أبلغوا بتوزيرهم وكذلك لمن يتبعون لأحزاب وتيارات سياسية، هنا تكشف المصادر المذكورة عن معلومات تصب في خانة إرسال إشارات إقليمية لحلفاء في الداخل اللبناني ومن خلالهم عبر دورهم وممارستهم للقول للولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية بأن ثمة من هو قادر على فرض شروطه في لبنان والتهديد بالعقوبات لن يصل إلى أي نتيجة وفي مقلب آخر إن حزب الله يدرك أن هذه العقوبات مغايرة عن المراحل السابقة باعتبارها قاسية وجدية خصوصاً على طريق طهران والتي تدعم وتمول الحزب وقوى الثامن من آذار، ولهذه الغاية جاءت مطالبة حزب الله بتوزير سنة المعارضة ووضع «فيتو» على إعطاء حقيبة العدل إلى القوات اللبنانية، ما يهدف جراء ذلك إلى تشكيل حكومة تكون ممسوكة كعدد وكحقائب ومواقع لمواجهة المجتمع الدولي والعقوبات التي ستفرض لاحقاً من الإدارة الأميركية والدول الأوروبية على إيران والحزب.
من هنا فإن الحكومة قد تعلن في لحظة مؤاتية إذا أزيلت هذه العقبات وكانت هناك إشارة إقليمية لتسهيل الولادة من خلال ضغوطات دولية وإلا فإن الوضع سيشهد مداً وجزراً وصعوبة إذ عندئذ ثمة استحالة للتشكيل وكذلك هذا الأمر سيرفع منسوب الانقسامات السياسية إلى مستويات عالية.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 21-10-2020
21-10-2020
بين التكليف والتأليف قلوبهم على جيوبهم..!