بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

لم أُصدِّق رحيلك الصادم...

حجم الخط

صديقي العزيز رمزي،

 لم أُصدّق بأنك رحلت ولن تعود إلى لقاءتنا الدورية، التي كنت تُغني نقاشاتها بأفكارك وإقتراحاتك الرؤيوية، وتُلهب أجواء الإجتماعات بحماستك للتحرك والعمل على الحفاظ على دور لبنان الرسالة، وحماية صيغة التعددية في إطار الوحدة، وإطلاق ورشة الإصلاح لإحداث التغيير المنشود والتخلص من هذه الطبقة السياسية الفاسدة.

 لم أُصدِّق بأنك غادرتنا في غفلة من الزمن، ودون كلماتك الممتعة في الإستئذان للسفر والوداع، ودون أن تحدد لنا موعد عودتك، ونتوافق معاً على تاريخ اللقاء الجديد، حيث كنت تحرص دائماً على دقة المواعيد، والإعداد المسبق لكل إجتماع.

 لم أُصدِّق بأن الجائحة اللعينة قد خطفتك من عائلتك ومن إخوانك مثل لمح البصر، وأنت الذي كنت تُحذر من خطورة هذا الوباء الخبيث، في بلد لا تتوفر فيه أبسط القدرات الضرورية لمواجهة هذا الخطر في ظل دولة غارقة أصلاً في غيبوبة عميقة، وبوجود سلطة تعاني من شلل مزمن.

 هل كنت تشعر بقرب ساعة الرحيل، عندما وقفنا في أحد مفارق جادة شارل مالك بعد إنتهاء غدائنا الأخير قبل أسابيع، ورحت تستذكر ذكريات الطفولة في تلك المنطقة التي أبصرت فيها النور، وتُعدد أسماء العائلات البيروتية العريقة التي تملك تلك البيوت التراثية، والتي صمدت أمام زلزال تفجير المرفأ.

 هل كنت تتحسَّب للغياب المفاجئ عندما اعتذرت لوزير إعلام دولة عربية كبرى عن قبول مهمة إنتاج فيلم وثائقي ببضعة ملايين من الدولارات، ونصحته بالتوجه إلى إحدى أعرق المؤسسات الإنكليزية في هذا المضمار، رافضاً أن تكون وسيطاً بين الوزارة والشركة البريطانية.

 هل كان إستعجالك في العودة إلى أرض الوطن من رحلتك الأخيرة إلى بلد عربي عزيز على قلبك وعقلك، لتودع الأهل والأصدقاء قبل مفارقة هذه الدنيا الفانية.

 عزيزي رمزي،

نفتقد بغيابك الصادم، صاحب الرؤية المميزة في عالم التواصل والإعلام، والمبادر الدائم إلى الجمع بين الزملاء والتوفيق بين المؤسسات الصحفية والإعلامية، والمؤمن الصلب بدور الصحافة، وعلى ضرورة استمرارها،رغم كل ما تعانيه من صعوبات، وبعكس كل التوقعات الأخرى.

 نفتقد الملاذ في البحث عن فكرة خلاّقة كلما ضاقت سبل التسويق والتشويق، وكنت المعين الذي لا ينضب في استشاراتك لكل من يُفتش عن مخرج لمأزق، سواء كان سياسياً أو مصرفياً أو رجل أعمال، تقول كلمتك بكل شجاعة وصراحة، وتترك لصاحب الشأن أن يقلع شوكه بيده.

 نفتقد بغيابك أستاذ التحديث والتطوير في حقول التواصل والإعلام، الذي خرّج أجيالاً من الشباب والشابات، سرعان ما تحول العديد منهم إلى نجوم في عالم الإعلام، واحتلوا أبرز المناصب الإعلامية في لبنان والبلدان العربية.

 عزيزي رمزي،

الكلمات عاجزة عن التعبير على حزننا على فراقك، أنت القامة الوطنية النظيفة التي لم تتلوث بوحول الطائفية، وبقيت فوق مستوى الزواريب السياسية الضيقة، وأنت العملاق الإعلامي المجدد في عالم التفاعل والتواصل، وأنت صاحب الرؤية والإعتدال والحوار الخلاّق، في زمن انقطع فيه التواصل والحوار بين أهل الحكم، وتركوا الانهيارات تتدحرج، وأوصلوا البلاد والعباد إلى جهنم وبئس المصير.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك