بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

مؤشرات مقلقة تنتظر لبنان مع اشتداد الصراع السعودي - الإيراني فهل تطول أزمة الفراغ الحكومي؟

حجم الخط

تتزايد المخاوف من إطالة أمد الأزمة التي تعصف بلبنان بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري الذي لم تُحسم عودته إلى بيروت بعد، على وقع سيل جارف من الشائعات والأقاويل، في ظل مؤشرات مقلقة عن المستقبل الذي ينتظر اللبنانيين، مع احتدام الصراع السعودي الإيراني وانتهاج الرياض لغةً غير مسبوقة في تعاملها مع لبنان الذي تتهمه بالارتماء في الحضن الإيراني، إزاء لا مبالاته تجاه الحملة الشرسة التي يشنها «حزب الله» على المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي.
ومصدر الخطر الذي يتهدد لبنان والعهد الجديد، برأي أوساط سياسية ودبلوماسية، هو أن المعطيات المتوافرة لا تشير إلى أن الأمور سائرة إلى احتواء الصراع السعودي الإيراني القائم، لا بل أنها تتوقع له مزيداً من التصعيد، في ظل التطورات الميدانية الأخيرة التي شهدتها الجبهة اليمنية، وما رافقها من اتهامات سعودية لإيران بشن حرب على المملكة، ما ينذر بأن المواجهة تنبئ بالأسوأ، وهذا بالتأكيد سيترك انعكاساته على دول المنطقة ومن بينها لبنان الذي يُخشى بعد انهيار التسوية السياسية التي كان يعيش في ظلها منذ ما يقارب السنة، أن يواجه ظروفاً سياسية بالغة الخطورة، في حال لم تقد المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية ميشال عون إلى تجنيب لبنان ما لا تُحمد عقباه، وسط تأكيدات أن الرئيس الحريري لن يعود عن قرار استقالته، ما قد يفتح الأزمة على شتى الاحتمالات التي لن تكون مطلقاً في مصلحة لبنان الذي يعاني ظروفاً صعبة لا تمكّنه من مواجهة تداعيات الصراع الدائر في المنطقة، إذا ما تفاقمت حدة الانقسام السياسي بين مؤيدي المحورين السوري الإيراني من جهة والسعودي الخليجي من جهة ثانية.
ومع تضارب المعلومات بشأن عودة الرئيس الحريري إلى بيروت، لا يبدو برأي الأوساط نفسها، أن فرص عودة «تيار المستقبل» إلى رئاسة الحكومة كبيرة، بعد السقف العالي الذي رفعه رئيسه في خطاب الاستقالة وحدّد من خلاله الأسباب والمبررات التي دفعته لاتخاذ هذا القرار، ما يعني بوضوح أن الرئيس الحريري لن يقبل ترؤس حكومة جديدة في حال قبلت استقالته، وحتى لو سمته الغالبية النيابية، إلاّ انطلاقاً من رؤية جديدة لمسار الأمور ووفق بيانٍ وزاري جديد يضع حدّاً لتسلّط «حزب الله» على مؤسسات الدولة، وهو الأمر الذي ترى فيه الأوساط صعوبةً، باعتبار أن «حزب الله» الذي يُحكم قبضته على مفاصل الدولة لا يمكن أن يقبل بغير البيان الوزاري الذي يوفّر له الغطاء السياسي والأمني لكل ما يقوم به، بغض النظر عن النتائج والتداعيات، وفي ظل الدعم الذي يتلقاه من العهد الذي لا يوفّر مناسبة إلا ويدافع فيها عن سلاح الحزب ويحاول ربطه بأزمة الشرق الأوسط.
وتضيف الأوساط بالتأكيد على أن التهديد الأمني الذي تواجهه عودة الحريري، قد يكون سبباً إضافياً لبقائه في الخارج، حتى لو حصل على تعهدات داخلية وخارجية بعدم التعرض الجسدي له، سيما وأن الرئيس الحريري قالها صراحةً، إن الأجواء الحالية التي يمر بها لبنان شبيهةً بالظروف التي سبقت اغتيال والده المرحوم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الأمر الذي يعني بوضوح أن رئيس «المستقبل» يدرك أن هناك من يريد اغتياله، سواء كان في سدة المسؤولية أو خارجها، ولذلك وبناءً على نصائح عربية ودولية فإنه قد يكون مضطراً للبقاء خارج لبنان في المرحلة الراهنة. وهذا الأمر في حال أصرّ الحريري على موقفه، سيدفع بالتأكيد الرئيس عون، إلى تطبيق الدستور والعمل على إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف الشخصية التي تحظى بتأييد الغالبية النيابية، تشكيل الحكومة التي ستتولى الإشراف على الانتخابات النيابية المقبلة في أيار 2018، في حال حصولها، مع ارتفاع منسوب اللجوء إلى حكومة حيادية تتولى الإشراف على هذا الاستحقاق، إذا وافق «حزب الله» الذي لا يزال متمسكاً وأطراف سياسية أخرى بالحكومة الموسعة، ما قد يجعل لبنان إذا حصل خلاف على شكل الحكومة، أمام أزمة فراغ حكومي ستطول أكثر من المتوقع.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020