بيروت - لبنان 2019/12/15 م الموافق 1441/04/17 هـ

إشتباك وزاري على خلفية دعوى آل فتوش والحريري ينبّه من الحديث عن التصنيف الإئتماني

مجلس الوزراء يعيِّن حصة الحكومة في المجلس الدستوري من دون الأخذ بمرشّح «القوّات»

مجلس الوزراء ملتئماً في قصر بيت الدين برئاسة الرئيس عون (تصوير: طلال سلمان)
حجم الخط

لم تمر الجلسة الأولى وربما الأخيرة في المقر الصيفي لرئاسة الجمهورية في قصر بيت الدين بسلام على رغم انعقادها في ظل أجواء المصالحة، صحيح أن لا تبادل للنظرات بين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ووزيري الاشتراكي وائل أبو فاعور واكرم شهيب، لكن ذلك لم يفسد في الود قضية، محور الاشتباك داخل الحكومة كان في مكان آخر، ولا سيما في ما طرح من خارج جدول الأعمال بشأن تعيينات حصة الحكومة في المجلس الدستوري، وتحرك آل فتوش ضد الدولة اللبنانية.

وسجل تباين مسيحي- مسيحي على القضية الأولى (التعيينات) حتى وان لم يبرز كسجال، ودرزي- درزي في مقاربة الملف الثاني (دعوى آل فتوش ضد الدولة اللبنانية).

إذاً لم «يهضم» «القوات» ما جرى في تعيينات الدستوري واعتبروا ما جرى بمثابة «انزال من خلال الباراشوت»، مسجلين استياءً كبيراً مما جرى، حتى انهم لما سألوا عمن هو المرشح الماروني في الأسماء التي تليت لم ينالوا الجواب، وفق قول أحد وزراء «القوات اللبنانية»، حتى ان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أشار إلى انه «عمر حمزة».

وفي المعلومات ان الاتفاق النهائي على أسماء «الدستوري» برز في لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع الرئيس الحريري قبيل بدء جلسة مجلس الوزراء، في حين قالت معلومات أخرى ان الاتفاق تمّ في الاجتماع المسائي بين الرئيس الحريري والوزير باسيل أمس الأوّل، وفق ما إشارات «اللواء» في حينه.

وفي المقلب الآخر، سجلت مشادة بين الوزير وائل أبو فاعور وصالح الغريب على خلفية الكلام عن «ملائكة فتوش» على طاولة مجلس الوزراء.

ولدى خوض مجلس الوزراء في تفاصيل قضائية وحقوقية، كان الرئيس الحريري ينادي الوزير سليم جريصاتي «بالماركيز»، وقد سجلت مداخلات عدّة للوزير جريصاتي في عدد من البنود. اما الملف الاقتصادي فحضر انطلاقاً من المواقف من التصنيفات العالمية.

تعيينات «الدستوري»

وفي المعلومات ان رئيس الجمهورية وبعد الانتهاء من جدول الأعمال طرح موضوع تعيين حصة الحكومة في المجلس الدستوري والبالغ عددها 5 أعضاء.

وبعدما تمت تلاوة الأسماء التالية، عمر حمزة (سنَّة)، الدكتور فوزات خليل فرحات (شيعي)، الياس بوعيد (ماروني)، الياس مشرقاني (كاثوليك)، النقيب عبد الله الشامي (ارثوذوكسي)، تحدث الوزير أبو سليمان باسم وزراء «القوات اللبنانية»، وقال ان مرشحنا هو سعيد مالك.

فتدخل الحريري سائلاً: من يؤيد هذا الاسم، فرفع وزراء الاشتراكي الأيدي فضلاً عن وزراء «القوات»، ليصبح العدد 5، على اعتبار ان نائب رئيس الحكومة غسّان حاصباني لم يحضر الجلسة بسبب السفر، فسقط الاسم، فيما اعترض الوزير يوسف فنيانوس على ما اعتبره ورود الأسماء في اللحظة الأخيرة وطريقة طرحها، معتبراً ان اختيار بعض الأعضاء في هذا التعيين خاطئ.

وأكّد الوزير ريشار قيوميجيان بعد انتهاء الجلسة ان وزراء «القوات» اعترضوا على ما اعتبروه عدم وجود أخلاق في السياسة في لبنان، وأوضح ان وزيري التقدمي الاشتراكي تضامنا مع الاسم الذي طرحته «القوات».

وأكّد ان ما جرى يعطي درساً ان على كل سياسي في لبنان ان يتمتع بالمصداقية والاخلاق.

اما الوزيرة مي شدياق فقالت اتفقنا كقوات لبنانية مع الرئيسين برّي والحريري بعد جلسة الانتخاب في مجلس النواب على اسم سعيد مالك، للأسف تمّ نقض الوعد الذي قُطع لنا.

فيما أعلن الوزير أبو سلمان «لسنا ممتنين لما تمّ اليوم في جلسة مجلس الوزراء»، من دون ان يكشف عن الخطوات التي ستتخذها «القوات» في التعيينات المقبلة.

ورد الوزير الياس بوصعب على ما أعلنه وزراء «القوات» فاعتبر ان ما من نيّة لاقصائهم إنما أتوا بعقلية هذا الاسم أو لا أحد، بالاشارة إلى مرشحهم سعيد مالك، ونتيجة التصويت سقط هذا الترشيح مع العلم ان مجلس الوزراء لا يملك أي معلومات عن المرشح مالك.

الحريري والتصنيف الائتماني

وفي المعلومات، ان الجلسة استهلت بكلام لرئيس الحكومة سعد الحريري اعتبر فيها ان الكلام الذي يصدر عن اختصاصيين وغيره حول التصنيف الائتماني لا يصب في مصلحة البلد، والكل يريد الحديث عن هذا الأمر، وبهذه الطريقة يؤذون البلد.

وقال: مهما كان التصنيف علينا ان نعمل للحفاظ على مؤسساتنا وتصحيح اوضاعنا، فأمامنا أشهر قليلة لتصحيح المسار، وعلينا العمل بشكل جدي، هناك مؤتمر «سيدر»، وماكينزي، وخطة الكهرباء والنفايات، وبداية إطلاق المناقصات، لذا لا يُمكن تضييع الوقت، علينا العمل ليلاً نهاراً للانتهاء من التعيينات، كما علينا إنجاز الكثير لكي ترتاح النّاس.

كذلك، علم انه دار نقاش حول بند استبدال كلمة المعوقين بكلمة ذوي الحاجات الخاصة بكلمة الارادات الصلبة، وعرض الوزير قيوميجيان للمشاكل التي يعانيها المعوقين مطالباً بتقديم المساعدة لهؤلاء.

أما البند المتعلق باقتراح قانون إلغاء الألقاب، فقد أخذ جدلاً حول الصفات المكرسة في القانون خصوصاً ان الأسماء شيء والالقاب شيء آخر، وبعد جدل لم يتم الموافقة على الاقتراح وكلف الوزير سليم جريصاتي اعداد تقرير حول هذا الموضوع واقتراح المناسب لتنظيم استعمال الألقاب.

واستوضح الوزير محمّد فنيش عن النفقات والمستلزمات عند طرح مشاركة لبنان قوات حفظ السلام، فشرح الوزير باسيل هذا الأمر واعتبرها خطوة رمزية، كذلك أبدى الوزير أبو صعب رأيه في المسألة وتم الاتفاق على ان تكون مشاركة لبنان مشاركة رمزية فقط.

أما البند المتعلق بالتجديد للقوات الدولية في الجنوب، فقد أكّد الوزير باسيل انه في كل سنة عندما نصل إلى تجديد عمل «الطوارئ» نقوم بمعركة ديبلوماسية وجهد دولي للتمديد، ويأتي القرار في اللحظة الأخيرة، وهذه السنة هناك ملاحظات حول هذا الموضوع تتعلق بالسماح لـ«اليونيفيل» بدخول أماكن خاصة، كما هناك  طلب أميركي بتخفيض عديد القوات الأميركية وتخفيض المساهمة الأميركية فيها.

آل فتوش

اما بالنسبة إلى البند الرقم 18 والمتعلق بعرض وزارة المالية الرسائل الموجهة من مكتب المحاماة في الولايات المتحدة الأميركية Lewiss Kaufmann Middiemiss بوكالته عن السيدين بيار وموسى فتوش وموضوعها عرض الدخول في حوار تسوية بخصوص المبالغ المحكوم لهما بها تفادياً لاتخاذ إجراءات قانونية وشيكة في الولايات المتحدة الأميركية ضد الدولة اللبنانية، أوضحت مصادر وزارية ان الرئيس الحريري قال ان الملف قديم ويتراكم، ولا بدّ من تكليف محام من أجل متابعة الدعوى.

وهنا اثار الوزير اكرم شهيب الأثر البيئي لكسارات فتوش، فلفت الرئيس الحريري إلى ان المطروح اليوم هو موضوع الدعوى المرفوعة.

وأشار الوزير جريصاتي إلى ان حجز سندات للدولة اللبنانية هو عمل جنائي وقال ان هذه السندات سيادية ولها حصانة ولا يُمكن حجز املاكها.

وفهم من المصادر الوزارية ان هذا البند، وعلى الرغم من التشنج الذي أصاب النقاش به، أبرز توافقاً على رفض الانتقاص من سيادة الدولة.

وأفادت ان الوزير فنيش دعا إلى مقاربة هذا الموضوع خصوصاً ان الدعوى قديمة منذ حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وقال: اتوقع ان تتراكم ولا بدّ من قيام حل مع أصحاب العلاقة حتى لا نذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية.

بدوره شن الوزير أبو فاعور هجوماً على مجلس شورى الدولة وقال ان الدعوى تتضمن ابتزازاً مالياً وسياسياً طرحاً علامات استفهام حول علاقة آل فتوش بقضاة مجلس شورى الدولة وبالاحكام التي صدرت عن المجلس في هذا المجال.

وأشار إلى دعوى ثالثة سيرفعها آل فتوش ضد بلدية عين دارة وسيكون نصيبها مثل الدعاوى الأخرى، مجدداً مطالبته بدراسة الأثر البيئي للكسارات.

وتدخل الوزير فنيش لافتاً إلى ان استخدام كلمة «ابتزاز» في غير موقعها، فرد أبو فاعور قائلاً: انه لم يقصد فنيش، إنما الدولة اللبنانية في هذا الابتزاز.

وكرر أبو فاعور ملاحظاته بشأن أداء مجلس شورى الدولة.

وقالت المصادر ان وزير العدل البيرت سرحان قدم عرضاً تاريخياً لدعوى آل فتوش لا سيما انه كان عضوا في مجلس شورى الدولة.

ثم تحدث الوزير صالح الغريب فلفت إلى انه بصرف النظر عن الجهة المعنية، لكن مجلس شورى الدولة أصدر احكاما مبرمة وواجبنا أخذ هذه الاحكام بالاعتبار وان نتناقش مع أصحاب العلاقة للوصول إلى حل، مؤكداً ان تدخل السياسة بالقضاء يؤذي القضاء داعياً إلى احترامه.

ورد أبو فاعور قائلاً: «يبدو ان ملائكة فتوش موجودة على الطاولة، وان شاء الله يكون أجر الملائكة حجز». فجاوبه الغريب قائلاً: «نحن مش ملائكة حدا». فقال أبو فاعور: «أنا أتوجه بكلامي إلى الرئيس، متمنياً ان يحقق التفتيش القضائي مع مجلس شورى الدولة بالأمور المتعلقة بدعاوى آل فتوش».

واستعاد الرئيس الحريري الكلام مؤكداً أهمية المحافظة على حق الدولة وحل الموضوع بحيث يحين تكليف محام في هذا المجال.

واعقبه الوزير باسيل قائلاًّ: يجب ان نتبع ما اقترحه الوزير جريصاتي لجهة الادعاء على آل فتوش كما هم يدعّون على الدولة اللبنانية، كاشفاً عن دعوى جديدة قدمها فتوش ضد بلدية عين دارة بقيمة 200 مليون دولار، مقترحاً تكليف وزارة المال متابعة الموضوع مع حاكم مصرف لبنان بشأن تهرب آل فتوش من دفع الضرائب المالية للدولة والمفعول الرجعي لها بفعل العطل والضرر اللذين الحقا بالدولة اللبنانية.

وتحدث الوزير باسيل عن الأثر البيئي لكسارات آل فتوش متمنياً ان يحقق التفتيش القضائي مع مجلس شورى الدولة بهذا الخصوص.

ثم تحدث الوزير محمود قماطي فقال لا ملائكة وشياطين على طاولة مجلس الوزراء فنحن نبحث هنا مصلحة الدولة اللبنانية كلها، داعياً إلى النقاش بموضوعية.

واتفق على تكليف وزير المال مع حاكم مصرف لبنان الطلب من مكتب محاماة أميركي متخصص متابعة الملف بالتنسيق مع وزراء العدل، العمل، وشؤون رئاسة الجمهورية نظراً لخبرتهم في القانون الدولي. وبعد المتابعة، يستكمل النظر في الملف باشراف رئيس الحكومة على نحو يحفظ حقوق الدولة لا سيما في المجالين البيئي والمالي.

كذلك، علم انه تقرر تقديم مساهمة من قبل الدولة اللبنانية للدولة الفلسطينية بقيمة 500 مليون ليرة.

وعند طرح البند الأخير رقم 41 المتعلق بطلب أمناء السجل العقاري في مختلف المناطق بترقين إشارة المرسوم رقم 5821 تاريخ 27/10/1996وتعديلاته عن الصحف العينية العقارية التي طالها منذ تاريخ نفاذه، أكّد الرئيس عون انه منذ 60 سنة والظلم يلحق بهؤلاء الأشخاص، وجمدت أراضيهم ولا يُمكن التصرف باملاكهم خصوصاً وان الدولة لم تستعمل تلك الأراضي. فلا يجوز حرمان أصحاب الحقوق من حقهم في استعمال أراضيهم خصوصاً وان هذا المرسوم سقط مع مرور الزمن.

وبعد أخذ ورد حول هذا البند تمّ الاتفاق عليه باستثناء الأراضي التي فيها مشاريع من ضمنها الأوتوستراد بين خلدة والحازمية، وسيعد مرسوم في هذا الخصوص يعرضه وزير الاشغال.

وعلم ان تقرر التجديد لهيئة الاشراف على الانتخابات من خارج جدول الأعمال.

العمالة الفلسطينية

وكذلك اثير من خارج الجدول موضوع العمالة الفلسطينية بحيث لم يتقرر تجميد قرارات وزير العمل، وقد تحدث الوزير شهيب مقترحاً تشكيل لجنة للبحث في الملف فأيده الوزير قماطي، وشكلت اللجنة برئاسة الحريري وعضوية الوزراء أبو سليمان وشهيب وسليم جريصاتي وقماطي.

وقالت المصادر الوزارية ان هذه اللجنة ستدرس الملف دون المس بقرارات الوزير. وكان الوزير بوصعب قد أكّد قبل الجلسة انه لا يجوز سحب قرار وزير والاتيان به الى مجلس الوزراء.

وعلم ان وزير المال تمنى في نهاية الجلسة ان تكون التوجهات في معرض تعليق الوزراء على التصنيفات التي ستصدر موحدة، فيما أمل رئيس الجمهورية الا تكون هذه التصنيفات سلبية.

وعلم أيضاً ان وزراء «القوات» اعترضوا على البند المتصل، بطلب المديرية العامة لأمن الدولة تجديد عقد إيجار مديرية بيروت الإقليمية لمدة سنة واحدة مع زيادة بدل الايجار السنوي.

الجراح

إثر الجلسة، تحدث وزير الاعلام جمال الجراح الى الصحافيين، فقال: «كان هناك بند بالغ الاهمية من خارج جدول اعمال الجلسة ويتعلق بتعيين اعضاء المجلس الدستوري، وقد تم تعيين كل من: فوزات فرحات، عمر حمزة، الياس ابو عيد، ايلي مشرقاني وعبد الله الشامي اعضاء في هذا المجلس. كما اقرت معظم البنود التي كانت مدرجة في جدول الاعمال، وتأجلت بنود اخرى الى الجلسة المقبلة التي ستعقد الثلاثاء المقبل. اما الموضوع الاخير الذي تم مناقشته في الجلسة، فهو تشكيل لجنة لدراسة الملف الفلسطيني من جوانبه كافة، على ان تكون برئاسة دولة الرئيس سعد الحريري وعضوية عدد من الوزراء».

وأوضح رداً على سؤال ان وزراء «القوات اللبنانية» اقترحوا اسم الاستاذ سعيد مالك، ولكن لم يتم الموافقة عليه، فتم تعيين الاسماء التي ذكرتها».

سئل: ماذا عن استملاك قطعة الارض في الشمال لانشاء المطمر؟

اجاب: «تم التوافق على استملاك ارض وتكليف الهيئة العليا للاغاثة اتخاذ الاجراءات الضرورية»، وتقع هذه الأرض في منطقة الحواكير في المنية وسيعالج المطمر كل النفايات التي يكون مصدرها القرى والمناطق المجاورة.

اعتصام للخفراء الناجحين في الجمارك

وبالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، نفذ الناجحون في مباراة خفير جمركي وعددهم 853، اعتصاما أمام قصر الامير امين في بيت الدين للمطالبة بتعيينهم وتوظيفهم بعد ست سنوات من صدور نتائج التطويع. وتوجهوا الى رئيسي الجمهورية والحكومة لانصافهم وحل الخلاف القائم حول هذا الملف واخذ القرار بقضيتهم في مجلس الوزراء.


أخبار ذات صلة

مكافحة الشغب تطارد المتظاهرين على جسر شارل الحلو
قوات الحكومة الليبية تستعيد السيطرة على عدة تمركزات من قوات [...]
المتظاهرون يطالبون القوى الأمنية بعدم حماية "السياسيين الفاسدين"