بيروت - لبنان 2020/10/21 م الموافق 1442/03/04 هـ

مخاوف من أن تتحوّل أزمة التأليف إلى أزمة سياسّية مفتوحة على كل الاحتمالات

هل تقدَّم التأثير الخارجي على الاشتباك الداخلي في تشكيل الحكومة؟

حجم الخط

أكثر من جهة دولية حذّرت  المسؤولين اللبنانيين من تداعيات تعثر ولادة الحكومة على الواقع الاقتصادي


طوت رحلة الرئيس المكلف تأليف الحكومة العتيدة شهرها الثالث، ولم تتوصل كل الاتصالات والمشاورات التي جرت على مدى تسعين يوماً إلى حل العقد التي تعترض سبيل ولادة هذه الحكومة، لا بل ان المؤشرات الموجودة في الأفق السياسي راهناً لا توحي على الإطلاق بأن المناخات المحيطة بعملية التأليف من الممكن ان تتبدد في وقت قريب.
والمتابع لمسار الاتصالات المتعلقة بهذا الشأن لا يحتاج إلى بذل أي جهد للوقوف على حقيقة ما يجري، فالامور واضحة وضوح الشمس في منتصف النهار، فالعقد الأساسية التي ظهرت منذ اليوم الأوّل لانطلاق الرئيس المكلف في رحلة التأليف ما تزال على حالها وهي لم تبارح مربعها الأوّل، كذلك فإن مواقف القوى السياسية التي أطلقت خلال عملية الاستشارات ما تزال هي.. هي.. لا بل إن هناك مخاوف من أن تتفاقم هذه العقد ويتفرع عنها عقد جديدة غير موضوعة في الحسبان، ويشي إلى هذا الاحتمال ما برز من مواقف سياسية في الأونة الأخيرة إما بشكل علني أو تلميحاً على غرار ما جاء في خطاب السيّد حسن نصر الله من ان حزب الله هو أكبر حزب سياسي لكنه أقل قوة سياسية تمارس نفوذاً في الدولة، وقد اعتبر بعض المتابعين ان موقف «السيد» ربما يكون إشارة إلى ان الحزب ربما يطالب بحصة أكبر في الحكومة توازي ما حصده في الانتخابات النيابية في حال بقيت باقي المواقف على حالها من مسألة التمثيل في الحكومة الجديدة، من دون ان يعني ذلك ان الأمين العام لحزب الله في وارد الذهاب إلى وضع العصي في دواليب التأليف، لا بل على العكس من ذلك فإنه من أكثر المشجعين على التأليف مع ضمان تمثيل الجميع بغية التفرغ لما هو آت من تحديات إقليمية ودولية واستحقاقات داخلية ذات الصلة بالوضعين الاقتصادي والمعيشي.
وإذا كانت العقد الداخلية التي تعيق ولادة الحكومة معروفة بالتمام والكمال، فإن أحداً على الساحة السياسية لا يستطيع انكار وجود عوامل خارجية تؤثر إلى حدّ بعيد في عملية التأليف، وهذه العوامل هي أشد خطورة وتأثيراً من الكباش الداخلي الحاصل حول الحصص وهذا الأمر يفتح الباب واسعاً على تسلل المخاوف من ان يكون مصير الحكومة قد أصبح متلاصقاً بوضع المنطقة بمعنى بقاء الوضع الحكومي في لبنان على حاله إلى حين ان تصبح التسوية التي ما تزال متعثرة حتى هذه اللحظة للمنطقة واضحة المعالم وهذا أمر ربما يطول امده كثيراً.
اما والواقع الحالي على هذا النحو ما الذي يُمكن فعله للخروج من هذا النفق؟
في الحقيقة لا يوجد عرفياً ودستورياً وقانونياً ما يؤشر الىاي خطوات من الممكن لأي مؤسسة دستورية القيام بها لإنهاء هذا الوضع، فلا رئيس الجمهورية يستطيع ثني الرئيس المكلف عن مهمته، واستبداله باسم آخر، ولا مجلس النواب قادر على ابتداع صيغة ما تؤدي إلى تأليف الحكومة بمعزل عن تفكيك العقد الموجودة.
نعم، باستطاعة أي كان حث الرئيس المكلف على التعجيل في التأليف مبيناً السلبيات والمخاطر المتأتية عن عدم تأليف الحكومة مُـدّة طويلة، لكن لا يوجد أي مادة دستورية تقيد الرئيس المكلف بمهلة زمنية محددة لإنجاز المهمة الموكلة إليه أي تأليف الحكومة، كل ذلك يعيدنا إلى قاعدة أساسية ان هي اتبعت تظهر تباشير التأليف بسرعة وهذه القاعدة لطالما اعتمدت في لبنان في أكثر من استحقاق وتقوم على تبادل التنازلات، فإذا ركن الأفرقاء إلى هذه القاعدة، فككت الكثير من العقد، اما إذا بقي كل فريق متمترساً وراء مواقفه ومطالبه ويرفض التنازل ولو قيد أنملة فعبثاً التفتيش عن حلول لعملية التأليف لا بل ان الاستمرار في هذا النهج ربما يؤدي إلى اقفال أزمة التأليف إلى مرحلة يفتح معها الباب على أزمة سياسية تضع البلد في مهب رياح عاتية ربما تطيح باتفاق الطائف ومعه الدوحة ايضا ونكون امام احتمالات كثيرة احلاها مر.
وفي هذا السياق، فإن مصادر متابعة لمسار الاتصالات ترى انه مع كل يوم يمر دون تأليف الحكومة فإن الخوف يزداد من امكانية توسع العقبات والعقد، كون ان تشدد كل طرف بمطالبه يجعل الطرف المقابل أكثر تشدداً، لأنه على ما يبدو فإن كل الأطراف ذاهبة في اتجاه عدم تقديم أي تنازلات من الممكن ان تساهم في حلحلة بعض العقد، من دون إعطاء أي اعتبار لتداعيات تعثر عملية التأليف على الواقع الاقتصادي الذي هو في الأصل يقف على عتبة الانهيار، إضافة إلى المساعدات الدولية المقررة للبنان.
ولفتت المصادر إلى ان بعض الجهات الدولية أظهرت حرصاً أكثر من المسؤولين اللبنانيين في ما خص الاستقرار الاقتصادي والمالي، وهذه الجهات أبلغت القيادات السياسية في لبنان بضرورة تسريع التأليف لكي لا تضيع على لبنان فرصة الاستفادة من المناخات الدولية الداعمة له ان في مؤتمر «سيدر» أو غيره من المؤتمرات التي انعقدت في الأشهر الماضية لأجل دعم لبنان.
واستغربت المصادر الجمود الحاصل على مستوى المشاورات الآيلة إلى تذليل العقبات من امام التأليف وكأن لبنان في منأى عن الصراع الحاصل في المنطقة ويعيش بحبوبة اقتصادية ومالية تجعله مرتاحاً على وضعه وبعيداً عن أي تأثيرات سلبية نتيجة الكباش الحاصل حول تشكيل الحكومة، مشددة على انه إذا كان البعض ينتظر أي مبادرة من الخارج لترتيب الوضع الداخلي فإن ذلك يعني ان هؤلاء لا يقرأون المشهد الإقليمي والدولي جيداً، إذ ان الجهات الإقليمية أو الدولية المعنية بالملف اللبناني هي الآن مهتمة بقضايا أخرى تعتبرها أهم من الشأن اللبناني، وبالتالي فإن الاستمرار في الهروب إلى الإمام لا يبشر بإمكانية بروز معطيات قريبة تؤدي إلى انفراجات سياسية تؤمن ولادة قريبة للحكومة.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 21-10-2020
21-10-2020
بين التكليف والتأليف قلوبهم على جيوبهم..!