بيروت - لبنان 2020/11/28 م الموافق 1442/04/12 هـ

مدرسة في الصحافة ببلاغة ورأي وحكمة

حجم الخط

قبل عام، في مثل هذه الأيام، اختار الدكتور عامر مشموشي إقامة حفل غداء تكريمي على شرف رئيس تحرير «اللـواء» الأستاذ صلاح سلام، وبمُشاركة رؤساء الأقسام في الجريدة وعدد من السياسيين والصحافيين، في دارته في بلدة بسابا الشوفية.

كأنّ إحساسه يرشده إلى أنّ الخريف الآتي سيكون وقعه قاسياً، وقد تصبح مثل هذه الجمعات والمُناسبات من النوادر!

بالفعل صدق حدسه، حيث كانت ثورة 17 تشرين الأول 2019، وما تلاها من تطوّرات عصفت بلبنان وما زالت، يتداخل فيها السياسي، المحلي بالإقليمي والدولي، الاقتصادي والمعيشي، وتفشّي فيروس «كورونا»، وزلزال انفجار بيروت وتردّداته.

وليكون أيضاً اللقاء الأخير، مع عدد من الأحبّة، الذين أمضى وإياهم عقوداً من الزمن في مهنة البحث عن المتاعب.

واحتفاءً بإصدار كتابه «كمال جنبلاط ... أسرار ومواقف»، الذي كان يستعجل صدوره، وكان له ما أراد خلال العام الماضي، وفيه الكثير من الوقائع، والكشف عن أسرار كانت بعيدة عن أعين الإعلام، خاصة ما يتعلّق بمسيرة «المُعلّم» الذي كان مُقرّباً منه.

الدكتور عامر مشموشي، إبن بلدة بسابا الشوفية، بلدة العلم ورجالات الدولة والإعلام، التي أبصر فيها النور، كانت الحضن الدافىء الذي يلجأ إليه، بالرغم من برودة الطقس الخلاب في جوّها، ونجحت في أنْ تمنع المدينة وصخبها من أسره.

أمضى الراحل 60 عاماً في مهنة البحث عن المتاعب، التي اختارها، فعاش عزَّ الصحافة اللبنانية المكتوبة، وبقي مُتمسّكاً بها، مُتميّزاً بمعلوماته الدقيقة، ومُقابلاته الخاصة، وتحليلاته، وكتابة عمود يومي، فكان غزير الإنتاج، سيّال القلم ببلاغته، ورأي حر، وعقل حكيم راجح، وبلاغة اللسان في إطلالاته التلفزيونية والإذاعية والندوات.

أتاح له عمله الإعلامي أنْ يكون على مقربة من كبار السياسيين في لقاءاتهم وجولاتهم داخل لبنان وخارجه، وفي طليعتهم «المُعلّم» كمال جنبلاط، ومُستشاراً إعلامياً لرئيس الجمهورية أمين الجميّل بين العامين 1983-1988.

جنّد علاقاته لخدمة بلدته وإقليم الخروب، حيث ترأس «اللقاء الوطني في إقليم الخروب»، وكل مَنْ قصده ساعده.

يُسجّل للدكتور عامر مشموشي تخريجه لأجيال من الإعلاميين في الجامعة اللبنانية، التي درّس فيها، مُستمرّاً باحتضان الإعلاميين في «رابطة خرّيجي الإعلام»، التي ترأسها منذ تأسيسها في العام 1972.

كذلك بالإشراف على تدريب الإعلاميين في الصحف التي عمل بها، وتوجيههم خلال المسؤوليات التي تولاها.

مراكز عدّة تبوّأها برئاسة وعضوية لقاءات وهيئات وجمعيات وروابط، لم تغيّر فيه قيد أنملة.

برحيل الدكتور عامر مشموشي، نفتقد صحافياً، أستاذاً، مُؤرّخاً، مُثقّفاً، سياسياً، وصاحب مروحة واسعة من العلاقات على مُستويات عدّة.

هذا، فضلاً عن امتيازه بدماثة خلقه، وحسن مُحيّاه، والنخوة والشهامة ومُسارعته إلى الخدمة، وكرم الضيافة، وأناقته، وعيشه الحياة، وهي صفات قلّما تجتمع بشخص واحد.

يغيب الدكتور عامر مشموشي جسداً، وخسارته كبيرة جداً، ليرقد في رحلته الأبدية في مسقط رأسه بسابا، لكن يبقى علمه وسيرته خالدة.

كل العزاء إلى الأهل والأصدقاء والزملاء والمُحبّين، في الطليعة شريكة عمره عطية وكريمتهما المُحامية رشا وأسرة «اللـواء» والصحافة.

ألهمهم الصبر والسلوان، وأسكنه فسيح جنانه.





أخبار ذات صلة

استبعاد رونالدو يحبط يوفنتوس ويزيد من تخبطه بالدوري الايطالي
الهلال يهزم النصر ويتوج بكأس خادم الحرمين الشريفين
مفاجأة مدوية وصادمة.. هل توفي مارادونا نتيجة جريمة قتل؟