بيروت - لبنان 2018/11/14 م الموافق 1440/03/06 هـ

مشاورات الحريري تبدأ من الصفر بعدما عادت أمور التأليف إلى المربع الأوّل

الولادة الحكومية ليست قريبة لأن الخطوات المطلوبة تحتاج إلى وقت

حجم الخط

مع عودة الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت بعد اجازته العائلية، اعيدت كما كان متوقعا محركات «التوربو» للعمل مجدداً وبأقصى طاقاتها من اجل ايجاد انطلاق عجلة التأليف الحكومي والخروج من المأزق السياسي الذي يطال البلد برمته، خصوصا ان معظم المعطيات كانت اشارت في نهاية الاسبوع الماضي الى أن ملف تشكيل الحكومة عاد الى المربع الاول، ما استدعى مباشرة الرئيس الحريري لاتصالاته ومشاوراته العلنية وغير العلنية بشكل مكثف من اجل ايجاد حل لهذا المأزق.
من هنا فإن مصادر وزارية التقت الرئيس الحريري كشفت لـ«اللواء» ان الرئيس المكلف سيجري خلال الايام القليلة المقبلة مروحة من اللقاءات وعلى اعلى المستويات، ستشمل عددا كبيرا من السياسيين ضمن سعيه المتواصل من اجل تقريب وجهات النظر بين الافرقاء كافة للتوافق حول مسألة الحكومة العتيدة.
واشارت المصادر الى انه ورغم تمسك كل فريق سياسي بمطالبه الحكومية، فإن الرئيس الحريري سيستمر ببذل كل الجهود من اجل اقناعهم بضرورة التواضع والتفكير بشكل منطقي بالواقع الراهن، لان الامور برمتها سياسيا واقتصاديا لم تعتد تحتمل المماطلة في موضوع تشكيل الحكومة.
واعتبرت المصادر ان لدى الرئيس الحريري نفسا طويلا وهو متفائل بأن الحكومة ستبصر النور، مشيرة الى ان الرئيس المكلف يراهن على ان مسألة الوقت ستساهم بتهدئة النفوس، وعلى ضرورة ان يصل الجميع الى قناعة بأن البلد ومصلحته هو الاولوية، اضافة الى اهمية وقف السجالات السياسية المتشنجة التي تنعكس سلبا على الوضع برمته.
ولكن المصادر تتوقع ان لا تكون الولادة الحكومية قريبة جدا، فهي حسب تعبير هذه المصادر تحتاج الى وقت، خصوصا ان المشاورات عادت لتبدأ من نقطة الصفر، وترى المصادر انه يجب ان تعم التهدئة السياسية اولا بين كافة الاطراف، بعد ذلك تتركز المشاورات حول الحصص الوزارية لكل فريق، ومن ثم يتم البحث في موضوع توزيع الحقائب الذي لا يعتبر من الامور السهلة ايضا، وبعدها توضع الاسماء.
وتشير المصادر الى ان كل هذه الخطوات تحتاج الى وقت، خصوصا ان لا تقدم حصل على اي من هذه النقاط باستثناء ما لحظناه في الساعات الماضية من وقف بعض السجالات، لذلك لا تتوقع المصادر ولادة وشيكة للحكومة. 
وحول دقة المرحلة الاقتصادية التي يحذر منها الجميع تقول المصادر «المرحلة لا شك انها صعبة وحساسة والجميع يعلم ذلك، ولكن للاسف حتى لو تم تشكيل الحكومة خلال ايام قليلة فهي تحتاج الى وقت لنبدأ التماس انتاجيتها فالبلد حسب ما توصفه يعيش بأعجوبة».
المصادر تشير الى ضرورة ان تكون هناك ورشة اصلاحات سياسية واقتصادية في البلد، والامر ليس «بالمزحة» فالمجتمع الدولي برمته يطالبنا باجراء الاصلاحات لتنفيذ التزاماته تجاهنا، وهذا الامر تم التركيز عليه خلال اجتماع الرئيس الحريري امس مع سفراء وممثلي مجموعة الدول المانحة لدعم لبنان الذين شددوا على اهمية اجراء الاصلاحات وتنفيذ المذكرة التي كانت سلمت الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول رؤية دول المجموعة لمستقبل وتعاون لبنان، لا سيما بالنسبة الى ما تم التأكيد عليه خلال مختلف المؤتمرات الدولية الداعمة والتي عقدت خلال السنة الحالية خصوصا مؤتمر «سيدر» ومؤتمر «بروكسل» الخاص بالنازحين، وكان تجديد وتأكيد المجموعة على وحدة لبنان وامنه واستقراره وسيادته وسلامة اراضيه.
وعن امكانية لجوء الرئيس المكلف لتأليف حكومة مصغرة، ترى المصادر ان النوعية عادة هي أفضل من الكمية، ولكن في بلد مثل لبنان هناك استحالة لتأليف مثل هكذا حكومات، على رغم من ان هناك عدداً من الوزراء مهمتهم فقط تمثيل الحزب او التيار الذين ينتمون اليها من دون تسجيلهم انتاجية واضحة، بينما هناك اعداد اخرى من الوزراء يكونون اكثر فاعلية بسبب مواقفهم السياسية المعبرة عن توجهاتهم الحزبية، وتعتبر المصادر ان المهم ان يتم التعبير بشكل فعال  عن موقف التيار او الحزب داخل مجلس الوزراء من خلال القرارات التي يتخذها المجلس حتى لو كان الامر يقتصر على وزير واحد، ولكن للاسف فإن البعض يعتبر ان عدد الوزراء يجب ان يكون حسب احجام الاحزاب والتيارات.
وترى المصادر انه من الطبيعي ان يجتمع الرئيس المكلف برئيس الجمهورية في اي وقت يراه مناسبا كل منهما، خصوصا من اجل بلورة كل الافكار والطروحات التي يستمع اليها الرئيس الحريري مع الافرقاء الذين يتواصل معهم.
ودعت المصادر الى الترفع والابتعاد عن كل ما يمكن ان يزيد الامور تعقيدا وتشنجا لأن من مصلحة الجميع الخروج من مأزق التأليف والبدء بمرحلة جديدة من العمل السياسي والاقتصادي.


أخبار ذات صلة

الخطاب السياسي مضبوط بمهدئات مؤقتة... والخطر الإقتصادي يتزايد
إلى أين؟
«التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال وخيار التفعيل» (٢/٢)