بيروت - لبنان 2019/08/25 م الموافق 1440/12/23 هـ

مطالعة جديدة في تفسير المادة ٩٥ والمرحلة الإنتقالية

حجم الخط

بتاريخ ٣١-٧- ٢٠١٩ وجَّه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رسالة الى مجلس النواب بواسطة رئيس مجلس النواب نبيه بري لتفسير المادة ٩٥ من دستور الطائف معطوفة على الفقرة -ي- من مقدمة الدستور. 

هذه خطوة مهمة من رئيس الجمهورية للاحتكام الى المؤسسات الدستورية. 

ومن العودة الى مضمون الرسالة يتبين أن الرئيس طلب من مجلس النواب تفسير المادة ٩٥ من دستور الطائف والعبارة التى وردت فيها «بمقتضيات الوفاق الوطني» معطوفة على الفقرة -ي- من مقدمة الدستور وتأثيرها على الوظيفة العامة، وأضاف بأن المادة ٩٥ تلحظ خطة مرحلية تؤدي الى الغاء الطائفية ولا يقتصر الامر على الطائفية السياسية في ضوء صراحة النص، كما تلحظ مرحلة انتقالية تلغى خلالها قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الاولى او ما يعادلها حيث تكون مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. 

وطلب الرئيس تحديد هذه المرحلة الانتقالية من حيث حلولها من عدمه في ضوء انتفاء اي اجراء لوضع الخطة المرحلية او لتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية مما يعني بالمبدأ ان هذه المرحلة لم تبدأ بعد. 

واضاف بأن المادة ٩٥ معطوفة على الفقرة -ي-، من مقدمة الدستور تنص على ان لا شرعية لاي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، وهذه الفقرة ميثاقية ومستقاة من وثيقة الوفاق الوطني فصل -٢- الاصلاحات السياسية والبند-ز- منه المعنون بالغاء الطائفية السياسية. 

ردا على ما ورد اعلاه ندلي بما يلي:

وابدأ بملاحظة اولية تتعلق بأصول تفسير القوانين والدستور، 

من اهم مبادئ تفسير الدستور والقوانين مبدأ اعتماد التفسير الذي يعطي للنص مفعولا تنفيذيا وليس التفسير الذي يعطل تطبيق النص، واستنادا لهذا المبدأ يقتضي تفسير المادة ٩٥ من دستور الطائف. 

فقد نصت المادة ٩٥ من دستور الطائف على انه على مجلس النواب المنتخب على اساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الاجراءت الملائمة لتحقيق الغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، مهمتها دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بالغاء الطائفية وتقديمها الى....... ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية. 

واضافت المادة ٩٥ في فقرة جديدة، 

وفي المرحلة الانتقالية. 

-أ- تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة. 

-ب-تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية...... وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الاولى فيها وفي ما يعادل الفئة الاولى وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسلمين والمسيحيين دون تخصيص اية وظيفة لاية طائفة مع التقيد بمبدأ الاختصاص والكفاءة. أما الفقرة -ي- من مقدمة دستور الطائف فقد نصت على أن لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك. 

إن تفسير أي مادة في الدستور لا يقتصر فقط على  «كلمة»  او «عبارة» وردت فيها، بل لا بد من تفسيرها ( لأية مادة ) استنادا الى مجمل ما ورد فيها، والبداية تكون من هدف المادة المراد تفسيرها وآلية تنفيذها للوصول إلى هذا الهدف، وبالنسبة للمادة ٩٥ من دستور الطائف فإن الهدف منها إلغاء الطائفية السياسية لذلك فإن تفسير هذه المادة ينطلق من هذا الهدف، وبالتالي وفي حال وجود أكثر من تفسير يعتد بالتفسير الذي يؤدي إلى الغاء الطائفية السياسية وليس تكريسها. 

وإستنادا الى كل ما تقدم يقتضي تفسير المادة ٩٥ من دستور الطائف، والبداية تكون من عنوان هذا الدستور، أي القانون الدستوري رقم ١٨/١٩٩٠ إذ أنه ورد في العنوان ما يلي «القانون الدستوري الرامي إلى اجراء تعديلات على الدستور تنفيذا لوثيقة الوفاق الوطني». 

ومقدمة دستور الطائف حددت الهدف من هذه التعديلات على الدستور، فنصت الفقرة-ج- على ان الغاء الطائفية السياسية هدف وطني اساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية. 

ان عبارة «الغاء الطائفية السياسية هدف وطني» تحدد المفهوم الجديد للوفاق الوطني وهو ليس فيها طائفية سياسية، والمادة ٩٥ من دستور الطائف تحدثت بالتفصيل عن الغاء الطائفية السياسية ضمن خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية لدراسة الطرق الكفيلة بالغاء الطائفية. 

يستفاد من نص المادة ٩٥ الواردة اعلاه ان الغاء الطائفية السياسية بشكل نهائي يستوجب تشكيل هيئة وطنية لتحقيق هذا الهدف ضمن خطة مرحلية، 

ولكن المادة ٩٥ لم تكتفِ بهذا لان تشكيل الهيئة الوطنية ووضع الاقتراحات لالغاء الطائفية السياسية بشكل نهائي قد يستغرق وقتا طويلا-والمادة ٩٥ من دستور ١٩٢٦- خير مثال على ذلك، 

لذلك عمد دستور الطائف على ايجاد مرحلة انتقالية تعتبر مرحلة تمهيدية لوضع الخطة المرحلية من قبل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، فنصت المادة ٩٥ بعد ان تحدثت عن الهيئة الوطنية والخطة المرحلية على ما يلي:

«وفي المرحلة الانتقالية»، 

وبعد ان اوردت هذا العنوان نصت في الفقرة أ على تمثيل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة، 

ونصت في الفقرة ب على الغاء التمثيل الطائفي واعتماد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء...... وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الغئة الاولى وفي ما يعادلها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص اية وظيفة لاية طائفة مع التقيد بمبدأ الاختصاص والكفاءة. 

والسؤال المطروح متى تبدأ هذه المرحلة ؟، أي المرحلة الانتقالية الوزير جبران باسيل يقول أنها تبدأ بعد الغاء الطائفية السياسية بشكل نهائي، كما أن رئيس الجمهورية طرح برسالته الموجهة الى مجلس النواب نفس السؤال، وهو متى تبدأ هذه المرحلة في ضوء عدم تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية التي يفترض بها ( الهيئة الوطنية ) أن تقدم الاقتراحات لالغاء الطائفية السياسية ضمن خطة مرحلية. 

إن تفسير المادة ٩٥ بمجمل فقراتها يبين بأن المرحلة الانتقالية مستقلة عن الخطة المرحلية التي يفترض ان تبحثها الهيئة الوطنية والتي لم تشكل لغاية تاريخه، ومرد ذلك الى انه لا يمكن لمن وضع دستور الطائف ان ينص على مرحلة انتقالية - يفترض ان تكون من صلاحيات الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية - ولا يعطيها أي مفعول تنفيذي، وهل يمكن لمن وضع دستور الطائف ان ينص على مرحلة انتقالية وكيفية تطبيقها ويبقي مفعولها معلقا الى اجل غير محدد بإنتظار تشكيل الهيئة الوطنية. 

ان النص على مرحلة انتقالية تلغى بموجبها قاعدة التمثيل الطائفي في الوظائف العامة بإستثناء وظائف الفئة الاولى التي تبقى مناصفة بين المسيحيين والمسلمين يدل على ان من وضع دستور الطائف اراد أن يمهد لإلغاء الطائفية السياسية بخطوة أولى تقتصر فقط على الوظائف العامة وبعد ذلك تلغى الطائفية السياسية بجميع اشكالها. 

هذا هو التفسير القانوني للمادة ٩٥ من دستور الطائف وقد تكون هناك تفسيرات مختلطة أي سياسية وقانونية في آن واحد، ولكن أغرب تفسير للفقرة - ب - من المادة ٩٥ سمعته من احدى الاذاعات لأحد المحللين السياسيين، إذ أنه اعترف بأن الفقرة -ب- من المادة ٩٥ نصت على المناصفة بشكل كامل بالنسبة لوظائف الفئة الاولى ولكن بالنسبة لبقية الفئات اعتبر انها شبه مناصفة او اقل بقليل من المناصفة ولا اعتقد بأن احدا يستطيع ان يفسر ما قاله هذا المحلل، وفي مطلق الاحوال ان الجميع يعرف التفسير الحقيقي للفقر ب من المادة ٩٥ ولكنهم يحرفون مضمون النص لأهداف طائفية. 

راشد طقوش


أخبار ذات صلة

هاتريك ليفاندوفسكي يعيد بايرن ميونيخ لسكة الإنتصارات
صلاح يقود ليفربول لاسقاط ارسنال ويبقيه بالصدارة
منتخب لبنان يفوز على الاردن بنتيجة 90-41 ويواجه سوريا في [...]