بيروت - لبنان 2018/09/26 م الموافق 1440/01/16 هـ

مطبات

حجم الخط

كل القوى الحزبية والسياسية التي فازت في الانتخابات النيابية وإن بنسب متفاوتة يقرون بضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة لتحصين الوضع الداخلي في يوجه المستجدات المتسارعة التي تشهدها المنطقة بعد القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران وبعد سيل تبادل التهديدات بين الجمهورية الإسلامية وإسرائيل، لكن ما من أحد منهم قدم صيغة واضحة يُمكن البناء عليها لإنجاز التشكيل الحكومي بالسرعة المطلوبة، ما من شأنه أن يثير الشكوك حول النوايا المبيتة عند معظم هذه القوى.
وعلى سبيل المثال لا الحصر يدعو أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله من جهة إلى ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، لكنه من جهة ثانية لا يكشف لا من قريب ولا من بعيد عن مدى استعداده لتسهيل مهمة الرئيس الذي سيختاره مجلس النواب للتشكيل في الوقت الذي يطرح نائبه أموراً تتعلق بالمقاومة لا يمكن لأي رئيس يكلف القبول بها، كمثل رفض البحث في الاستراتيجية الدفاعية والمقاومة قبل زوال اسرائيل من الوجود، كما رفض القبول بأية حكومة لا ينص بيانها الوزاري على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ناهيك عن بدعة الرئيس برّي بإسناد وزارة المال الى الشيعة ليكون لها حق التوقيع الثالث على كل القوانين والمراسيم التي تصدر عن السلطة التشريعية، وذلك خلافاً لما ينص عليه الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، في الوقت الذي يدعو فيه رئيس الجمهورية الى ان يكون من أولى مهمات الحكومة العتيدة العمل على تطبيق اتفاق الطائف بكل مندرجاته، والتي تشمل بطبيعة الحال توزيع الصلاحيات بين السلطات كما تشمل نزع سلاح المقاومة، وحصره بيد الدولة دون سواها.
وإذا ما سلمنا بأن هناك اتفاقاً مسبقاً بين حزب الله و«التيار الوطني الحر» على تسمية الرئيس الحريري لترؤس حكومة ما بعد الانتخابات النيابية، فإن هذا الاتفاق إذا كان صحيحاً يسقط عندما يضع حزب الله هذه الشروط أمامه وفق ما أعلن هو نفسه عندما سئل عن رأيه في مطالبة الرئيس برّي إسناد وزارة المالية إلى الوزير علي حسن الخليل تطبيقاً لما ورد في محاضر اتفاق الطائف من أنه يرفض أية شروط مسبقة ويعترف فقط بأن الطائف نص فقط على توزيع الرئاسات الثلاث ولم يتطرق لا من بعيد أو من قريب الى توزيع الوزارات، فضلاً عن رفضه لمقولة نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بالنسبة الى الاستراتيجية الدفاعية وحصرية السلاح بيد الدولة، أو بالنسبة إلى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة إلى سياسة النأي بالنفس التي نقضها الأمين العام للحزب بشكل صريح في آخر خطاب له بعد الانتخابات النيابية.
هذه التباينات كلها تدل على أن البعض يقول غير ما يُبطِن، ما يجعل التفاؤل بإمكان التسريع في تشكيل الحكومة في غير محله الصحيح، بقدر ما يؤشر إلى أن البلاد مقبلة على أزمة تأليف تستغرق وقتاً طويلاً، الا إذا فرضت شروط حزب الله وحليفه الرئيس برّي.

د. عامر مشموشي
Amermashmoushi@hotmail.com


أخبار ذات صلة

جنبلاط يهادن الحكم لكنه يشكو من عدم وضوح الرؤية بالنسبة [...]
تشبث «التيار العوني» بشروطه التعجيزية يطيل أزمة التأليف إلى أمد [...]
«عش ودع غيرك يعيش» ليعم السلام في الأرض