بيروت - لبنان 2020/10/20 م الموافق 1442/03/03 هـ

«مطبخ البلد»: الثورة عبر إطعام المحتاجين

لاذقاني أمام مطبخ الساحة
حجم الخط

«هي بادرة أمل للبنان جديد».

بهذه الكلمات المعدودة يلخّص القيّمون على «مطبخ البلد» مبادرتهم في فعاليات «الثورة» في وسط بيروت عبر تقديم الطعام يوميا للثوار كما للمحتاجين والجوعى.

هي خيمة متواضعة كغيرها تنتصب قرب مبنى اللعازارية في ساحة الشهداء. هي ملجأ للجائعين ولذوي الدخل المحدود، كما يحب أصحابها القول. إفتتحت بعد أيام قليلة على انتفاضة 17 تشرين الأول لتقدّم بارقة الأمل تلك في وجه أنانية السلطة وجشعها.

وائل لاذقاني، الشاب الذي يحضر يوميا في الخيمة، يشرح كيفية تأسيس المشروع. هو شاب كغيره، آلمه حال الشعب الممزّق بين البطالة والفقر، فاغتنم ورفاقه مناسبة «الثورة لمساعدة المنتفضين كما لإشباع بطون الجوعى الذين ثاروا على حالهم المزرية».

يوميا، ومنذ الساعة الرابعة عصرا، ينهمك وائل ورفاقه في تحضير الطعام المختلف لقاصدي خيمتهم. تتصدّر «الفلافل، أكلة الفقراء» لائحة الطعام، ومعها أنواع مختلفة تبدأ بالحساء مرورا بالطبخات المنزلية ولا تنتهي بالمغربية والهريسة..

«لاحظنا في الأيام الأولى للثورة ان الناس تقتصر في مأكلها على المناقيش، لأسباب مختلفة ومنها قدرتها المادية. فقرّرنا أن نقدّم لها الطعام الغذائي المتنوّع علّنا نشبع جوعها، وبدأنا بذلك منذ يوم الإثنين الأول بعد الثورة».

لكن كان من الطبيعي أن توجّه الأسئلة لنشاط كهذا، خاصة من قبل مناهضي الحراك. يقول لاذقاني «أنا في الأصل أمارس مهنة الطبخ ولديّ مطعمي الخاص الذي لن أبوح بإسمه إذ لا أريد أن يُفهم من كلامي أية نيّة دعائية..». ويتابع «نقدّم أنا ورفاقي ما أمكننا من الطعام، ولكننا نتلقّى الكثير من الخيّرين والمؤمنين بعملنا كما من المطاعم القريبة التي تقدّم ما لا تحتاجه من الطعام».

وعن التسمية، يقول إنها لم تشكّل صعوبة لاختيارها «هو مطبخ البلد، لأن هنا البلد بالفعل!».

تعرّض «مطبخ البلد» يوما لهجوم همجي كُسرت معه الخيمة وتمّ العبث بما فيها. أعاد لاذقاني ورفاقه بناء مطبخهم ولملموا أغراضهم بعد أن حاولوا قدر الإمكان حمايته. هم يعملون باللحم الحي، وبابتسامة عذبة لا تفارقهم، فالعمل التطوعي هو غاية بحدّ ذاتها لمن هو مثلهم، ومنهم ذلك السبعيني الذي يبذل الجهد المضني لإتمام وجبات الفلافل للجمهور. هو جرجس نعمة القادم من زغرتا مع عائلته للمساهمة بتقديم الطعام للمحتاجين.

نعمة، الذي يناديه الجميع بـ «الرقيب» وهو عسكري سابق، إمتهن اختصاصه في «أكلة الفقراء» التي لا يخجل بها بل يفتخر. «لي 40 عاما في هذا المجال ولديّ محل في الشمال أقدّم عبره الفلافل، لكنني نزلت الى هذا المكان لتقديم ما أسمّيه فلافل الثورة بعد أن رفضت تسمية فلافل الرقيب».

إبنته، جورجينا، تردُّ بفرح على السؤال حول سبب العطاء من دون مقابل، وتؤكد انها بادرة ذاتية «قمنا بها فور علمنا بمبادرة المطبخ».

يتزايد رواد المكان ليبلغ الجمهور أوجّه نحو الخامسة والنصف مساء وحتى إقفال الخيمة في الثامنة. وخلال ساعات أربع، يقدّم المطبخ نحو 1200 صحن ووجبة، و«الخير لقدّام» حسب لاذقاني. لكن إلى متى ستتمكنون من الاستمرار على هذا المنوال، خاصة وأن الثورة ممتدّة إلى وقت طويل كما يبدو؟

يجيب لاذقاني بكلمات قليلة ذات دلالة «سنستمر طالما بقيت لدينا الموارد البشرية والمادية».


تحضير سندويشات الفلافل



أخبار ذات صلة

أسباب رغبة اسرائيل في التطبيع مع السودان
ماذا حصل لسويسرا الشرق؟
البرلمان يجدد اليوم مطبخه التشريعي ويملأ شغور المجلس الاعلى