بيروت - لبنان 2020/10/27 م الموافق 1442/03/10 هـ

معاً في مواجهة عبث العابثين في مقدساتنا المسيحية والاسلامية

حجم الخط

 لم يعد بالإمكان اعتبار تكرار حوادث تدنيس وهدم وإحراق أماكن العبادة المسيحية والإسلامية من قبيل الصدفة، ولم يعد ينطوي على أحد مكر الماكرين من العابثين بكل ما يربط الأرض بالسماء. بالأمس البعيد في يوم 21 آب 1969م أقدم «دينس مايكل» على إشعال النار في الجامع القبْلي في المسجد الاقصى، والتهم الحريق أجزاءً منه، وقد أقدمت إسرائيل في حينها بقطع المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد في نفس يوم الحريق، ووأوعزت إلى سيارات الإطفاء التابعة لبلدية القدس بالتأخيرفجاءت سيارات الإطفاء العربية من الخليل ورام الله وساهمت في إطفاء الحريق.
 واللافت في الأمر أن إسرائيل بعد إلقاءها القبض على الجاني ادعت دون أي دليل أنه مجنون، وظل حياً حتى تاريخ 1995، حيث ُزعم أنه توفي في ذلك الوقت اثناء تلقيه للعلاج النفسي. يأتي ذلك أكد وسط مسلسل الاعتداءات الهمجية لقوات الاحتلال الصهيونية ضد المقدسات المسيحية والاسلامية على حد سواء بحيث تم تدمير وانتهاك حرمة آلاف المساجد والكنائس أوتحويلها الى معابد يهودية وخمارات منذ عام 1948. ولم يكتف الأمر على مجريات الإحداث في إسرائيل بل استمرت المؤامرة في مختلف دول العالم، وفي كل مرة كانت أيادي العابثين تنطلق من خلفيات دينية وعنصرية يستخدم فيها الدين كغطاء لأعمالهم الإجرامية والفتنوية. دون أن ننسى ما قامت به داعش من هدم المساجد والمقامات والأضرحة والكنائس في العراق وسوريا وليبيا وتونس.
 في نفس هذا السياق أقدمت الصين منذ أسبوعبن على هدم عدد من المساجد المهمة في منطقة ويغور ومن ضمنها مسجد كيريا الأثري الذي اعتبرته الأونيسكو تراثا وطنيا إذ يعود تاريخ تشييده الى ثمانمائة سنة. كما قامت السلطات الفرنسية بهدم عدة كنائس وتحويلها الى مواقف سيارات أو بيعها وتحويلها الى منشئات مختلفة. من ضمن هذه الإجراءات قرار هدم كنيسة سابليه –سار- سارت وكنيسة القديسة سانت ريتا في باريس واجلاء رجال الدين منها بالقوة. هذا الى جانب حوادث الحريق التي طالت عدة كنائس في فرنسا منذ بداية 2019 ومن ضمنها:
16 كانون الثاني في كنيسة سان جاك في غرنوبل، 17آذار في كنيسة سان سيلبيس في باريس 2 نيسان كنيسة انجيلية في الفور في منطقة فال دا مارن. وقد أشارت التقارير بأنها حوادث مدبرة ومتعمدة. ولعل أهمها ما حصل يوم أمس في حريق أهم كاتدرائية في فرنسا باريس نوتر دام والتي يعود تاريخ بنائها الى ثمانمائة سنة والتي بنيت على الطراز الغوتيكي المشهور.
والملفت للنظر تسارع بعض الجهات الإعلامية اليمينية المتشددة باستباق مجريات التحقيق وربط ما حصل بأزمة الشرق الأوسط وبالإسلام التكفيري رغم التقارير الواردة الى الآن والتي ترجح بأن الحريق ناتج عن اعمال الترميم التي كانت تجريها الكاتدرائية في هذا الوقت. يبدو بأن الألم الذي يعتصرنا مسلمين ومسيحيين في كل مرة ينالوا من مقدساتنا وصمودنا في وجه دعاة الفتنة ابتدأ يثير حفيظة الجهات التي تقف وراء هذه العمليات الدنيئة والمشبوهة، فهل باتت المعالم الدينية المسيحية والإسلامية مصدر قلق للعابثين والمراهنين للنيل من التقارب الإسلامي المسيحي الذي يشهده العالم اليوم.


أخبار ذات صلة

بلدية الشيخ محمد: ثبوت حالة جديدة لمصاب بكورونا
صراع أذربيجان - أرمينيا.. وساطة ايرانية تبدأ بجولة اقليمية
الشرطة الفرنسية تغلق المنافذ المؤدية إلى قوس النصر بعد إنذار [...]