بيروت - لبنان 2020/04/09 م الموافق 1441/08/15 هـ

مفاعيل التسوية فعلت فعلها بإقرار موازنة عرضة للطعن

المعارضة تخشى ترسيخ أعراف سياسية على حساب الدستور

حجم الخط

فتحت الاختلالات الدستورية التي شهدتها جلسة إقرار الموازنة، أمس، الباب مجدداً أمام الطعن بدستوريتها، بسبب عدم تضمنها قطعاً للحساب وهو ما ينص عليه الدستور صراحة، في ضوء المعلومات المتوافرة من أن هناك توجهاً نيابياً يقوده «حزب الكتائب» كما في المرة السابقة، لتقديم طعنٍ إلى المجلس الدستوري، رداً على المخالفات الفاضحة التي تضمنها مشروع موازنة الـ2017، باعتراف نواب الموالاة والمعارضة على حدٍّ سواء، لكن ما بدا واضحاً أن مفاعيل التسوية السياسية التي تم التوصل إليها منذ ما يقارب السنة، قد فعلت فعلها وفرضت نفسها بديلاً من الدستور الذي يفرض وجود قطعٍ للحساب قبل إقرار أي موازنة، وهو الأمر الذي لم يحصل، وبالتالي فإن هذه الموازنة باتت عرضةً للطعن مجدداً أمام المجلس الدستوري الذي لن يتردد في اعتبار هذه الموازنة غير دستورية، إذا ما وجد مبرراً لذلك.
وتبدي في هذا الإطار، أوساط نيابية معارضة خشيتها، كما تقول لـ«اللواء»، من أن يصبح التفلت من الدستور وترسيخ أعراف سياسية جديدة، سمة المرحلة المقبلة، وهذا ما سيكون بمثابة ضربة قاضية للعهد وللمؤسسات، بالرغم من الإنجازات التي تم تحقيقها منذ انتخاب الرئيس ميشال عون حتى الآن وتشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري، باعتبار أن المخالفة الدستورية الموصوفة التي تضمنها إقرار الموازنة، ربما تسحب نفسها على الكثير من الاستحقاقات التي ينتظرها البلد، طالما أن مفاعيل هذه التسوية لا زالت ترخي بثقلها على الساحة الداخلية وتظلل الحركة السياسية، مع ما لذلك من مخاطر جدية تتهدد الأوضاع الداخلية برمتها، في حال لم يتدارك المعنيون هذا الأمر ويعملوا على تفادي الاستمرار في هذا النهج المدمر الذي سيقضي على ما تبقى من مؤسسات في لبنان.
وتشير الأوساط إلى أن الخطورة في ما جرى هي أن كل طرف أصبح يفسّر الدستور على هواه ووفق ما تقتضيه مصالحه السياسية والطائفية، الأمر الذي سيترك تداعياته البالغة السلبية على مسار العمل المؤسساتي، خلافاً للمواقف التي يطلقها المسؤولون بأن العهد الحالي عازم على إقامة وترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات في لبنان، وهو ما يتناقض مع ما يحصل، بدليل أن ما جرى في مجلس النواب في الأيام الثلاثة الماضية أبلغ تعبير عن الفوضى الدستورية التي ضربت مناقشات النواب للموازنة، بحيث أن كل فريق كان يحاول فرض وجهة نظره، متسلحاً بأسبابه الدستورية الخاصة التي شوهت الموازنة ودفعت بعدد من النواب إلى البدء بإعداد طعنٍ جديد أمام المجلس الدستوري، رداً على ما تضمنته الموازنة من تجاوزات للدستور في الكثير من بنودها.
وإلى ما تقدم، فإن هناك الكثير من الأسئلة بدأت ترتسم حول مدى جدية الحكومة في إجراء الاستحقاق النيابي في أيار المقبل، بعدما طيّرت الانتخابات الفرعية في طرابلس وكسروان، حيث أن عدم انعقاد اجتماع اللجنة الوزارية الفرعية الذي كان مقرراً قبل يومين لأسباب لا تزال غير معروفة، عزز الشكوك حول النية الحقيقية للحكومة في إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، سيما وأن الخلافات لا زالت موجودة حول البطاقة البيومترية التي ذُكر أنها ستُستخدم في هذا الاستحقاق، على الرغم من معارضة عدد من الكتل النيابية لها، والدعوة في المقابل لإجراء الانتخابات على أساس الهوية العادية، أو جواز السفر. وهذا الاختلاف القائم بشأن هذه النقطة، لا تستبعد الأوساط أن يكون سبباً في تأجيل رابع للانتخابات النيابية، وهو ما سبق وحذر منه البطريرك بشارة الراعي، الذي أدرك قبل غيره، أن هناك سعياً من جانب البعض لعدم إجراء الاستحقاق النيابي، خوفاً من نتائجه ولذلك فإن هذا البعض يريد إبقاء الأمور على ما هي بذرائع وحججٍ واهية، يأتي في مقدمها موضوع البطاقة الانتخابية التي لم يُحسم أمرها بعد ويُخشى ألا يُحسم حتى موعد أيار المقبل، ما يجعل التمديد الرابع أمراً واقعاً.




أخبار ذات صلة

رسالة مفتوحة إلى رئيس جمعية المصارف: «اللي استحوا ماتوا»!
هل يذهب العهد و«حزب الله» إلى النهاية في وجه الحريري؟
أين التدابير الجدّية ضد فوضى الأسعار..؟