بيروت - لبنان 2020/10/20 م الموافق 1442/03/03 هـ

مفاوضات الحدود من شقين بحري وبَرّي وبوفدين منفصلين

صخرة حدود الناقورة مثبتة دولياً وسيعترف بها العدو عاجلاً أم آجلاً

حجم الخط

يعود لبنان الى مفاوضات الحدود يوم 26 الشهر الحالي، متسلحاً بموقف صلب وشرس – حسب قول وزير الخارجية شربل وهبه – في الدفاع عن كامل حدوده وحقوقه في البر والبحر، مستنداً الى الاتفاقيات الدولية التاريخية منذ عشرينيات القرن الماضي. ويبدو ان المفصل الأهم سيكون حول تثبيت نقطة انطلاق الحدود البحرية من البر عند راس الناقورة، لأنه بناء ما سيحصل عليه لبنان في هذه المسألة تتحدد حدوده البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة. إضافة الى كيفية تثبيت حدوده البرية من الناقورة حتى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلة.

ويقول وزير الخارجية شربل وهبه في هذا المجال: ان النقطة بي 1 هي جزء من الحدود البرية اللبنانية ومثبتة وموثقة بالاتفاق بين الانتداب الفرنسي والانتداب البريطاني، لكن شاءت الصدف ان  هذه النقطة موجودة داخل نفق رأس الناقورة وقبل الدخول في الاراضي الفلسطينية المحتلة، حيث كانت قوات الاحتلال ترفض وصول الجيش اللبناني الى تلك النقطة لوضع علامة الحدود عليها، ولكنها موجودة في الاتفاقيات وهناك صخرة وضعت عليها اشارة الحدود. ومؤخرا دخل الجيش اللبناني الى النفق بمواكبة وحضور قوة من اليونيفيل، ووصل الى الصخرة ولم يعترض الاسرائيلي، ومنها  سيتجه ترسيم الحدود نحو البحر، لذلك يجب ألاّ يكون هناك اي خلاف حول هذه النقطة. فموقعها ثابت، وثابت انها نقطة الحدود بين لبنان وفلسطين بلا شك ولو واحد في المليون، واحداثياتها موجودة لدى الجيش اللبناني ولدى اليونيفيل لكن العدو كعادته يكذب وسيكذب، لكنه في النهاية سيُقِر بالحقيقة.

ويضيف الوزير وهبه: المفاوضات الرباعية التي ستنطلق في جولتها الثانية يوم الثلاثاء من الاسبوع المقبل، بين لبنان والعدو الاسرائيلي برعاية الامم المتحدة والوساطة الاميركية، وهي مخصصة لترسيم الحدود البحرية، اما المفاوضات حول النقاط التي يتحفظ عليها لبنان في الحدود البرية فيفاوض عليها الوفد العسكري اللبناني الذي يجتمع دورياً مع وفد قوات العدو في الناقورة برعاية وحضور ضباط اليونيفيل، وهي الاجتماعات التي تتركز حول الاعتداءات والخروقات الاسرائيلية للحدود وحول النقاط التي تحفّظ عليها لبنان بعد الانسحاب الاسرائيلي عام 2006، وأيضاً لتثبيت الحدود البرية التي تم ترسيمها عام 1920، وثُبِتَتْ شرعياً في عصبة الامم عام 1924. يعني هذا ان هناك وفدين للتفاوض حول الحدود وليس وفداً واحداً للحدود البحرية والبرية معاً. وسيكون التفاوض بالتوازي حول الحدود البحرية والبرية عبر كل وفد مختص، وحتى يصل التفاوض الى نهايته.

وحسب الوزراء والخبراء المتابعين للموضوع، فإن حدود لبنان البرّية مثبتة لدى عصبة الامم في العام 1924، ما عدا مزارع شبعا التي كانت تحت الانتداب الفرنسي والانكليزي لكلٍّ من لبنان وسوريا وفلسطين، فلم يحصل ترسيم للحدود فيها. مع ان هذه المزارع ملك للبنان بموجب الصكوك الموجودة لدى الاهالي منذ ما قبل الانتداب، لكنها تحتاج الى تثبيت.

ويضيف هؤلاء، ان لبنان يتمسك ايضاً بتثبيت حدوده البرية بناء على اتفاقية الهدنة في رودوس الموقعة بين لبنان والكيان الاسرائيلي عام 1949، والتي تقول «بوقف القتال بين الجيشين وعودتهما الى الحدود الدولية المثبتة»، وهذه الاتفاقية غير قابلة للإلغاء من طرف واحد، بل يجب ان يوافق على الغائها الطرفان. علماً ان قوات الاحتلال قضمت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تدريجياً بعد حرب حزيران العام 1967 وحتى العام 1969، ووضعتها تحت سيطرتها كإمتداد لمرتفعات جبل الشيخ والجولان المحتلة.

لهذا تبدو مهمة لبنان في التفاوض ليست سهلة، وقد يستشرس العدو الاسرائيلي في الدفاع عن احتلاله لكثير من النقاط المتحفظ عليها او المحتلة، بحجة ان لبنان في وضع سياسي واقتصادي ومالي صعب ويمكن لَي ذراعه والضغط عليه ليوافق على شروط العدو، لكن لبنان سيستشرس أكثر في الدفاع عن اراضيه وحقوقه، «طالما ان ليس لديه ما يخسره نتيجة وضعه المتردي».


أخبار ذات صلة

أسباب رغبة اسرائيل في التطبيع مع السودان
ماذا حصل لسويسرا الشرق؟
البرلمان يجدد اليوم مطبخه التشريعي ويملأ شغور المجلس الاعلى