بيروت - لبنان 2019/11/17 م الموافق 1441/03/19 هـ

ملامح صفقة في قمّة هلسنكي تفرمل الدفع باتجاه تشكيل الحكومة

تقاطع مصالح بين واشنطن وموسكو لإستبعاد إيران من سوريا

حجم الخط

يسود إنتظار ثقيل في الداخل لما ستؤول إليه التطوّرات في المنطقة، قبيل أيام من انعقاد القمّة المرتقبة في السادس عشر من الجاري بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين. وهذا ما يفسّر، بنظر مراقبين، التباطؤ في تشكيل الحكومة، لرهان البعض في الداخل على صفقة إقليمية جديدة قد تعدّل في موازين القوى، وترسي بداية اتفاق في سوريا يكون كفيلا بخلق واقع جديد يرخي بتداعياته على الساحة اللبنانية.    
ويستند المراقبون في تحليلاتهم إلى أنّ الحصص الحكومية التي شكّلت معضلة مع بداية مشاورات التأليف، باتت اليوم معروفة بعد رفع السقوف السياسية من جانب جميع الأطراف، لإدراكهم أنّ هذا التكتيك يكسبهم الحدّ المقبول من المقاعد، فيصبح حلّ العقد، مسيحية كانت أم درزية، وفق التالي:  ثلاثة مقاعد لرئاسة الجمهورية، ثمانية لتكتّل لبنان القوي، أربعة لحزب القوات اللبنانية، ثلاثة للحزب التقدمي الاشتراكي قد يكون من بينهم مسيحي. ويضيف هؤلاء أنّ رهان بعض الأطراف في الداخل على ملامح صفقة جديدة بين واشنطن وموسكو حول سوريا، يجعلهم متوخّي الحذر لعلّ ما سيطرأ من معادلات جديدة، في حال حصولها، سيؤثّر على حصص الأطراف الباقية ولا سيما منها المنخرطة في الصراع السوري، والمقصود هنا «حزب الله»، وذلك بالاستناد الى الخيارات التالية في قمّة هلسنكي:
-ترغب  الإدارة الأميركية وتحديدا الرئيس ترامب، إلى جانب القضاء على إمكان ظهور التنظيمات الارهابية من جديد، في حرمان إيران من حرية توسيع نفوذها في الشرق الأوسط انطلاقا من المنصّة السورية، بشكل رئيسي. 
-تتقاطع الرغبة الأميركية هذه مع مصلحة روسية في تقييد حرية حركة ايران في سوريا لا سيما أنّها لن تستمرّ بتدخّلها الجوي الى ما لا نهاية، إضافة الى رغبتها المشتركة مع واشنطن في  القضاء على أي إمكان للتنظيمات الارهابية في الانتشار من جديد. 
-تريد موسكو دعم تسوية سياسية تفي بمطالبها المتمثّلة ببقاء نظام الرئيس السوري بشار الاسد وتجنّب أيّ وجود عسكري أميركي دائم في سوريا. 
-تتقاطع المصالح الروسية والأميركية مع رغبة اسرائيلية بعدم وجود قوات متحالفة مع ايران تعمل في محيطها، وهذا ما يتمنّاه الأردن ايضا.
انطلاقا من هذا الواقع، تشكّل الحالة الراهنة في سوريا، بنظر كثر، أرضاً خصبة للتسوية بين واشنطن وموسكو، وهو ما يدركه الرئيس الأميركيّ جيّدا ويريد استغلاله، مشترطا جعل أي انسحاب مستقبلي من شرق سوريا مرهونا بالالتزامات الروسية بتقييد النفوذ الإيراني في البلاد. من هنا، يعود المراقبون الى الداخل اللبناني، معتبرين أنّ الوقت المناسب لتشكيل الحكومة لم يحن بعد بانتظار أي سيناريو مُحتمل لتسوية سياسية قد ترسي صورة جديدة لسوريا، ما بعد الحرب، وكان لا بدّ من خلق عقد داخلية (من مثل الحصص والتوزيعات) لتغطية الإنتظارات الخارجية، وهي كثيرة، تبدأ ولا تنتهي بقمة هلسنكي!  



أخبار ذات صلة

كر وفر بين الأمن والمتظاهرين في منطقة باغستان شرق مدينة [...]
‏قطع السير عند مستديرة ‫ايليا‬ في ‫صيدا وعلى طريق عام [...]
رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان: غداً يوم عادي والدعوات [...]