بيروت - لبنان 2020/09/21 م الموافق 1442/02/03 هـ

من هو المسؤول؟!

حجم الخط

المسؤول رجل يعيش ليعمل، ويعمل ليصلح، ويصلح ليجد الهناء الذي ينشده ويسعى إليه، هذا السعي الحثيث المتواصل.

هناؤه ان يجد الغني عاطفاً على الفقير، والظالم يستغفر المظلوم، والعاجزة المسنة مضطجعة في أمان وراحة ودعة، إلى اليوم الذي تدقّ فيه ساعته الأخيرة.

رجلٌ لا يذوق لذة، إلا إذا كفكف دمعة محروم، وستر عورة عريان، وساعد من لا نصير له ولا معين.

مبدؤه الخير وغايته الإحسان، وهدفه النافح الشامل والفائدة العامة. اما دينه فاطاعة ربه، وتسبيحه بالأعمال التي أوصى بها.

لا يقف امام القانون، الا ليذود عن حياض متهم بريء، أو ليدافع عن حقوق مسلوبة، أو ليندد بمن يعيثون بين النّاس فساداً.

لا يخشى ان يشهر العداء، على الفئة التي يراها تهاجم المشاريع الخيرية، اوالتي يُبصرها تختلس أموال الفقراء والارامل والايتام.

لا يفرق بين المذاهب والاديان والأسر، ولا يفضل طائفة على طائفة، ولا يكرم كلَّ إنسان الا على قدر ما يأتي من نفع، فلا شريف عنده الا شريف النفس، ولا وضيع إلا وضيعها.

لا يغفل من فروض عبادته فرضاً، ولا يتقاعس عن تفقُّد من نكبهم الزمان، وبدَّل سعادتهم بحرمان.

يعشق الطبيعة ويكافح مصادر التلوث واولها المصدر البشري، ويجلّ العلم واربابه والأدب وذويه، ويكبر الجمال في كل تجلياته.

المسؤول المنشود ابيّ بكل ما في الاباء من جوهر، وجسور بكل ما في الجسارة من معنى، يجاهر بالحق مهما كان لونه وطابعه، لا يسكت عن نقيصة، ولا يصبر على اهانة، ولا يرهبه في سبيل خدمة الإنسانية المعذبة مرهبٌ.

لبناني بالدرجة الأولى، وعربيّ صميم، يرى فيها من المدنية والعادات الحسنة، ما لا يراه في أية مدينة أخرى.

جواد القريحة، سريع المخاطر، صافي الذهن، يكتب كل خطاب من خطبه بمهنية وبلاغة لا متناهيتين.

المسؤول الحقيقي ديمقراطي النزعة، صريح العبارة، حرّ الأفكار، لا يرى للمال رونقاً ولا قيمة، إلا إذا انفقه حيث يجب وفي سبيل من لا كاسب لهم أولاً ولا معيل، أو على معونة العاجزين عن الكسب، أو على تثقيف من يتوسم فيهم الذكاء والنبوغ من الشرفاء العقلاء وذوي المشاريع المجدية.

نريده وافر الحلم، كثير الصبر والاناة، ولكنه ينتفض حيال كل موقف كاذب أو جملة يقصد من ورائها المراوغة والخداع.

نتوق إليه أوّل مَن ينادي بتكريم الادباء المجاهدين، وأول من يحث النشء والمتأدبين على الكتابة والتأليف، بل أوّل من حمل على بخلاء الاغنياء حملات منكرة لا يذكرها له ذاكرٌ، إلا مشفوعة بالاجلال والاكبار والاحترام.

لم يلد ولن يلد انسانٌ فردٌ معصوم من الخطأ والاساءة، فالمعطوبية قدره سحابة حياته كلها. لذا، على المسؤول ان يطلب المغفرة عن ذنوبه إن حصلت، وان يغفر هو أيضاً، لمن أساء إليه من اخوته بني البشر.

متى يفتخر شعبنا المنتفض بابنه البار الذي وصفناه هنا في اقتضاب، فيفتدي به ويسلم الوطن؟.


أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه



أخبار ذات صلة

بعد التطبيع.. حاخام يهوديّ ينفخ الشوفار في دبي في رأس [...]
التحكم المروري: حركة المرور كثيفة من خلدة باتجاه انفاق المطار
تحذير عالمي.. إما التحرك سريعًا وإلا هلكت البشرية