بيروت - لبنان 2020/10/22 م الموافق 1442/03/05 هـ

هجوم المشنوق على باسيل يعكس استياء الحريري من ممارسات للتيار تصدِّع التسوية السياسية

حجم الخط

للمرة الأولى منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في تشرين الأول الماضي، تتعرض التسوية التي أنهت شغوراً في مقام الرئاسة الأولى دام ما يقارب السنتين ونصف السنة لاهتزاز قوي مرشح للتفاعل في الأيام المقبلة، على خلفية تفرد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بلقاء وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم في نيويورك، ضارباً بعرض الحائط أسس هذه التسوية التي قامت على التزام لبنان سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الشأن السوري، ما استدعى رداً قوياً من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، يعكس في جانب كبير موقف رئيس الحكومة سعد الحريري من هذا اللقاء الذي «لا يخدم وحدة وتضامن الحكومة بأي شكل من الأشكال»، على ما أكدته أوساط وزارية لـ«اللواء»، مشيرة إلى أن «خطوة باسيل وقبله الوزراء الذين زاروا سوريا، وجهت ضربة قوية للحكومة وستترك تداعياتها مستقبلاً، رغم أن الرئيس الحريري يحاول امتصاص الضربات من أجل تماسك مجلس الوزراء والحد من تعمق الانقسام السياسي الذي أوقفته التسوية الرئاسية التي حصلت، لكن الاستمرار في هذه السياسة والممارسات التي تهمش دور رئاسة الحكومة وتزيد من إحراج الرئيس الحريري، لا يمكن القبول به، وبالتالي فإن الفريق الآخر مطالب بتغيير سياسة التفرد وإعادة الانضمام إلى السرب الحكومي والالتزام بالبيان الوزاري وبسياسة الحياد والنأي بالنفس».
ومع  ارتفاع حدة السجال بين «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر»، وعلى خلفية تصرف الوزير باسيل الآحادي، يزداد الشعور بأن هناك من يريد إخراج الأمور عن مسار التسوية التي أبرمت وأنقذت البلد من الفراغ القاتل، بالتوازي مع الدعوات إلى التطبيع مع النظام السوري، بحجة العمل على إعادة النازحين، وهو ما يقود إلى التساؤل برأي مصادر نيابية في «تيار المستقبل»، «عما إذا كان النظام السوري جاداً في تسهيل عودة مئات الآلاف من السوريين الذين عمل على قتلهم وتهجيرهم، وكيف يمكن طمأنتهم لهذه العودة، في حين لم يتردد هذا النظام من خلال أحد ضباطه الكبار المقربين من رأس الهرم، بتهديد النازحين إذا عادوا ودعوتهم تالياً إلى عدم العودة، في الوقت الذي يعلم الجميع أن مسؤولية هذه العودة تقع على عاتق مؤسسات الأمم المتحدة وحدها، وبالتالي فإن كل ما يُقال من جانب الوزراء الحلفاء للنظام السوري غايته أولاً وأخيراً السعي لإعادة الاعتبار لهذا النظام وتبييض صفحته، بضغط من «حزب الله» الذي يريد أن يستثمر الانتصارات المزعومة لبشار الأسد وجيشه في سوريا، بإعادة التواصل بين الحكومة اللبنانية والسورية»، معتبرة أن «خطوة باسيل الأخيرة في الأمم المتحدة، ما هي إلا استكمال لخطوات زملائه الوزراء الذين زاروا دمشق واستجابة لإملاءات خارجية، لفتح قنوات الحوار مع نظام الأسد، مع ما لذلك من تهديد حقيقي لوحدة الحكومة ولاستقرار البلد».
واستناداً إلى معلومات لـ«اللواء»، فإن وزراء «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» سيثيرون موضوع التواصل مع النظام السوري في جلسة الحكومة المقبلة التي ستعقد في القصر الجمهوري، بعد عودة الرئيس عون من فرنسا، من أجل اتخاذ موقف من هذا الموضوع يجنب الحكومة مزيداً من التصدع الذي لا يفيد العهد بالدرجة الأولى، وحرصاً على الأداء الحكومي الذي كان الوزير المشنوق واضحاً في تحذيره من أنه سيدفع ثمن سياسة التفرّد لبعض الوزراء الذين لا يتقيدون بتعليمات الرئيس الحريري وتحديداً في الموضوع السوري، وهذا الأمر مدعاة للقلق ويرسم علامات استفهام كبيرة حول طريقة التعامل مع هؤلاء الوزراء إذا استمروا في هذا الأسلوب الذي لا يخدم بقاء الحكومة متماسكةً وقوية.



أخبار ذات صلة

تقييد سحوبات الليرة.. أهون الشرّين أحلاهما مرّ!
سنة أولى حراك شعبي: نداء إلى شباب الحراك... (2/5)
الناقورة 2: حدود لبنان تخترق حقل كاريش بالقانون الدولي