بيروت - لبنان 2020/04/04 م الموافق 1441/08/10 هـ

هل التسوية مهددة فعلاً بعد تصاعد حملات الافتراء والتجني؟

حجم الخط

إذا كان الجميع مسلماً بضرورة وضع ملف التحقيقات في أحداث عرسال في سياقه القانوني البحت، إلا أن حملات التشهير والإساءة الشخصية التي تستهدف رئيس الحكومة سعد الحريري وفريقه السياسي وما سبقها وأعقبها من تجنٍ وافتراء بحق رئيس الحكومة السابق تمام سلام، لا تبعث على الارتياح مطلقاً، لا بل أنها تزيد من ضبابية المشهد الداخلي وتحمل على الاعتقاد أن هناك مساراً بالغ الخطورة سيقود إلى إدخال البلد مجدداً في النفق، إذا استمر البعض في مكابرته وتحريفه الوقائع وقلب الحقائق، لمصلحة طرف على حساب طرف آخر، من دون الأخذ بعين الاعتبار مصلحة البلد والناس وضرورة توفير الأجواء المناسبة للقضاء ليقوم بدوره في كشف الحقيقة كاملة في ملف أحداث عرسال وتحديد المسؤوليات في قضية اختطاف العسكريين ومن ثم استشهادهم على أيدي تنظيم «داعش» الإرهابي.
وعلى أهمية حرص الأطراف السياسية على المحافظة على إنجازات التسوية السياسية التي حصلت وأعادت الاعتبار للمؤسسات الدستورية، إلا أن ما يحصل على الأرض من قبل «حزب الله»، على ما تقوله لـ«اللواء»، مصادر سياسية بارزة في «تيار المستقبل»، لا يوحي فعلاً أن هناك حرصاً على التسوية القائمة، لا بل إن الممارسات الكيدية والافتراءات وحملات التجني والإساءة الشخصية التي تستهدف كبار المسؤولين، تؤشر إلى أن هناك من يعمل فعلاً على الإطاحة بهذه التسوية، وإعادة الأجواء في البلد إلى ما قبلها، بعدما استبق هذا الطرف التحقيق القضائي الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون وأيده في ذلك الرئيس الحريري وكبار المسؤولين بتوجيه الاتهامات جزافاً إلى عدد من القيادات السياسية والعسكرية التي كانت تتولى زمام المسؤولية في حينها، وهذا بالتأكيد يشكل ضغوطاً على مسار التحقيقات لحرفها عن خطها باتجاه معين، بهدف التعمية على الحقيقة التي يطالب بها جميع اللبنانيين، الأمر الذي يسيء إلى القضية ويفقدها أبعادها الوطنية والإنسانية.
وتخشى المصادر فعلاً من وصول الأمور إلى مرحلة بالغة التعقيد إذا استمر إطلاق العنان لهذا التأجيج الطائفي والمذهبي، من قبل أطراف لاستغلال قضية استشهاد العسكريين، بتوزيع الاتهامات بالتقصير على الوطنيين، الأمر الذي قد يقود إلى حصول ردات فعل عند الطرف الآخر الذي يرى أنه مستهدف، ومن شأن ذلك أن يعيد أجواء التوتر المناطقي، في وقت ينبغي أن توظف القوى السياسية الانتصارات الباهرة التي حققها الجيش اللبناني في الجرود، من أجل تحصين الوحدة الوطنية وتعزيز مناخات الحوار من اللبنانيين، حماية للسلم الأهلي والاستقرار الداخلي الذي سيكون المتضرر الأول من اتساع رقعة الشرخ بين القوى السياسية، وهو ما يحتّم على الرئيس عون الذي كان أول المنبهين من خطورة تسييس التحقيقات في ملف عرسال، أن يبادر إلى العودة لإحياء طاولة الحوار ليتحمل كل فريق مسؤولياته في وأد الفتنة ودعم المؤسسات وعلى رأسها الجيش اللبناني الذي أثبت كفاءة عالية في التصدي للإرهاب، وأنه قادر على القيام بكل المهام المطلوبة منه، إذا ما حصل على التفويض السياسي المطلوب، على غرار معارك «فجر الجرود»، على طريق استكمال البحث عن الاستراتيجية الدفاعية التي تحمي لبنان بقواه المسلحة الشرعية وتجعله قادراً على مواجهة الأخطار الداهمة التي تتهدده.
وتشدد المصادر على أن المواقف الأخيرة للرئيس الحريري كان لا بد منها، لإيصال الرسالة إلى من يعنيهم الأمر، أن الكيل قد طفح بعدما قاربت الأمور الخطوط الحمر، وبالتالي فإنه لا يمكن لأحد أن يستخدم نفوذه وسطوته، من خلال تشويه الحقائق والتضليل بالحصول على أهدافه، وإن مسار العدالة الشفافة وحده الذي سيسلك طريقه إلى النهاية، لكي يأخذ كل ذي حق حقه بالقانون وليس بالثأر أو بالمنطق العشائري.


أخبار ذات صلة

طائرات الشرق الأوسط بانتظار المساهمة بالعودة
إعادة المغتربين بين الحسابات السياسية والعوائق اللوجستية
دياب والحريري يشتريان الوقت... حتى الجولة المقبلة!
مرفأ بيروت بابٌ للفساد والإثراء الشخصي