بيروت - لبنان 2020/06/01 م الموافق 1441/10/09 هـ

هل الصين دولة استعمارية؟

حجم الخط

عندما تتناهى إلى مسامع المرء التهجمات الكلامية للرئيس الأميركي دونالد ترامب على الصين خصوصاً غداة فرض بكين للضرائب و الرسوم على البضائع الأميركية يخال المرء أن ترامب على حق وأن الصين لديها رغبة جامحة بأن تتحول إلى دولة استعمارية في مختلف الصعد انطلاقاً مما يسميه ترامب ممارساتها التجارية و تنامي نفوذها الاقتصادي . 

برأيي الشخصي لا يمكن أن يعترف ترامب بتاتاً بأن سبب غزو البضائع الصينية للأسواق الأميركية مرده إلى جودتها العالية و تطورها، فتلك الجودة التي هي عليه اليوم لم تكن على قيد الحياة إن عدنا بالزمن 20 عاماً إلى الوراء، لأن الرئيس ترامب يأبى الاقرار و الاعتراف بأن عالم التجارة هو عالم تنافس حاد وإن غزت الأعراف الدبلوماسية محياه، وإن  الروح الرياضية تعجز عن ايجاد موطئ قدم لها في مسرحه أو خلف الكواليس ولا يمكن لتلك الروح على الاطلاق أن تلعب دور الحصان الأسود أو دور الجندي المجهول في المنافسة . فالتجارة مصلحة وتنافس رغم أن ادبياتها تجعلك تخالها حملاً وديعاً، لكن في حقيقة الامر من يقبع في نفسها وقلبها هم ثعلب ماكر وذئب مفترس ووحش كاسر.

لا غبار على أن الرئيس ترامب غاضب من تطور الاقتصاد الصيني، ومن يعلم بأن الرئيس الأميركي الأسبق وودر ويلسون كان قد سبق أن قال بأن القيادة المعنوية للعالم قد أعطاها الله لأميركا يدرك سبب غضب و حنق ترامب لأن أميركا انطلاقاً من مقولة ويلسون هذه لا تسعى سوى إلى سيطرة أحادية القطب على كل مقدرات وثروات و قرارات دول المستديرة جمعاء.

ليست الصين من يريد وضع اليد على نفط العراق وفنزويلا ودول آسيا الوسطى وموارد لبنان النفطيو و الغازية ومياهه الخ ... و بالمناسبة استشهد بما قاله الباحث في الشؤوون الصحية الدكتور مازن حنا في حديثه لموقع رؤيا الأردني بتاريخ 7 آذار 2020 ، إذ قال أستبعد أن تكون الصين قد أنتجت فيروس كورونا مشيراً إلى أن تاريخ الصين وعلى مر العقود لم يكن تاريخاً استعمارياً احتاجت به إلى استخدام حرب بيولوجية ، عكس أميركا التي كان لها باع طويل في استخدام تجارب بيولوجية استعملتها أولاً على شعبها، إذ قامت في الخمسينيات من القرن المنصرم بنشر غيمة من البكتيريا فوق مدينة من مدنها لترى كيف ينتشر المرض و وضعت حينها مجسات لتتبع الانتشار الذي يمكن أن يؤدي اليه فضلاً عن أن واشنطن استخدمت غاز الخردل في الحرب العالمية الاولى. 

وهنا أشير إلى أن المفكر والسياسي الأميركي غراهام تي اليسون هو واضع نظرية تقول عندما تكون قوة عظمة مهددة من قوة أخرى ناشئة يستحيل تجنب الحرب بينهما، علماً بأنّه في كتابه الاتجاه نحو الحرب استنتج في محصلته النهائية بأن على واشنطن رفع أسلحتها لتكسير عظام بكين العاصمة الصينية .

كما ان الرئيس الأسبق جورج بوش الاب سبق أن قال عام 1969 بأن الولايات المتحدة بحاجة ماسة إلى طرق فعالة من أجل التحكم في التطور الديمغرافي الهائل الذي يعرفه العالم مقارنة بالازمة الغذائية والاقتصادية في مجموعة من المناطق ، وهذا ما يؤكد صناعة واشنطن لفيروس كورونا . أما موقع كوبا – سي الكوري فأكد بأن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن انتشار فيروس كورونا في الصين خصوصاً في مدينة ووهان التي تشكل الثقل السياسي و الاقتصادي و المالي و الثقافي للصين الوسطى، كما ان الموقع الرسمي لإذاعة راديو هافانا الكوبية كرر تصريح وزير التجارة الأميركي ويلبور روس في 31 كانون الثاني 2020 القائل بأن انتشار فيروس كورونا الذي أصاب آلاف الأشخاص يكمن العامل الإيجابي فيه في دفع الاقتصاد الأميركي و في عودة فرص العمل مجدداً إلى أميركا الشمالية ، وهذا دليل ساطع على المصلحة الأميركية في صناعة الكورونا. 

وفي 18 آذار 2020 رجح الكاتب تيموتي الكسندر جوزمن على موقع غلوبال ريسيرش أن يكون الفيروس انتشر عن قصد ولم يعد بالامكان السيطرة عليه ، وتابع قائلاً لقد استعمل الفيروس ضد الصين كسلاح مفضل لزعزعة استقرار الاقتصاد الصيني ومحاولة لتقويض نفوذ الصين المتزايد و أضاف أن واشنطن كانت الرائدة في تطوير الأسلحة البيولوجية و الكيميائية المختلفة من خلال مختبرات الحرب البيولوجية للجيش الأميركي و مقرها يقع في فورت ديتريت بولاية ميريلاند منذ أواخر الأربعينيات من القرن العشرين وتحديداً في بداية الحرب الباردة.

 بالمناسبة نقل ديفيد كروسمان مراسل الشؤون الأميركية في شبكة  bbc news  بتاريخ 8 تشرين الثاني 2019 عن دانييل كليمان المستشار الرفيع المستوى في وزارة الدفاع الأميركية قوله أن أسباب التوترات بين البلدين عديدة ، فالفوائد الاقتصادية المتوقعة لانضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001 لم تتحقق أبداً ، فالصين حسب رأيه انضمت إلى المنظمة بهدف تغيرها لا بهدف أن تتغير هي وقد أدى ذلك إلى مزيد من الخسائر في الوظائف و اغلاق المصانع في الولايات المتحدة في اطار ما عرف حينها بالصدمة الصينية ، وهذا ما دفع الجنرال الأميركي روبيرتس بالدينغ إلى قيادة استراتيجية جديدة للتعامل مع صعود الصين وقوة نفوذها ، وهو مؤلف كتاب كيف سيطرت الصين بينما النخبة الأميركية نائمة ؟ 

ويقول سبالدينغ أن الصين تشكل اليوم اكبر تهديد وجودي لأميركا منذ التهديد النازي حتى أن نفوذها أخطر و أكبر بكثير من التهديد السوفيتي سابقاً لأميركا . 

يذكر أن المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو كان قد قال بتاريخ 6 أيلول 2019 بأن الرئيس ترامب وصف الصينيين بأنهم بارعون في رفض أي شيء أو حتى كل شيء ، لذا يجب التعامل معهم بشدة وقسوة.

من هنا لا يخفى على كل متنور ومثقف بأن كل كيان في العالم يتعاظم نفوذه الاقتصادي أو العسكري سيكون بالنسبة لواشنطن مستعمر جديد يهدد أميركا بالخطر الشديد و ينتسب إلى محور الشر كما كان الاتحاد السوفياتي و حلف وارسو محور شر بنظر عاصمة السوبرمان . 

وبعد كل ما سردته و أوردته أرى أنه لزاماً علي أن أنقل حرفياً رد وزير خارجية الصين الأسبق لي تشاو شينغ على اتهامات نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني للصين و القائلة بأن الأخيرة تحاول الهيمنة الدولية   وأنها تسعى إلى الاستبداد وتحكم قبضتها على شعبها وتعمل على فرض نظام عالمي مؤاتي لها، وأقوال تشيني تلك وردت خلال الجلسة الختامية للدورة ال 12 للمنتدى الاستراتيجي العربي في العام 2019 و التي حملت عنوان النظام العالمي 2030 بين الولايات المتحدة و الصين . 

قال الوزير لي تشاو شينغ لنائب الرئيس الأميركي ديك تشيني التالي: لا أدري من أين أتيت بهذا الكلام عن الصين ربما قد تكون سمعته من صحفي أميركي متعصب، الصين لم تحاول أبداً أن تكون قوة عظمة مثل الولايات المتحدة الأميركية و التاريخ أفضل شاهد على لك. 

إن بعض الساسة الأميركيين نسو أو تناسوا تاريخهم و اليوم نراهم يتحدثون عن الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، يبدو أنكم قد أصبحتم تلاميذ عند حكامكم  السابقين البريطانيين وبدأتم بفرض قوتكم وهيمنتكم على الآخرين . 

في أوائل القرن العشرين انضممتم إلى الدول الاستعمارية الغربية للتدخل بالشؤون الداخلية الصينية ، وفي ثلاثينيات القرن الماضي قادت واشنطن الغارات الجوية على شبه الجزيرة الكورية كما خلقتم الكثير من المشاكل وبذور الفتنة في منطقة الشرق الأوسط و الوطن العربي ، ومع هذا ما زلتم تتدخلون بالشؤون السياسية للصين وهذا لم يعد عليكم إلا بالإضرار بصورتكم امام شعوب العالم. 

أما الخبير البيولوجي الروسي ايغور نيكولين فقد قال لقناة روسيا اليوم بتاريخ 22 شباط 2020 بأن أميركا تملك 25 مختبراً سرياً لانتاج الأسلحة الجرثومية وهذه المختبرات تحيط بالصين ، وبأن فيروس كورونا سلاح جرثومي أميركي استهدف دول من جملتها تلك المعادية للسياسات الأميركية وأضاف بأن في الصين أسواقاً يبيعون فيها الحيوانات البرية ويأكلها الشعب الصيني منذ آلاف السنين ولم ينتقل أي مرض إلى الانسان خلال كل هذه الفترة . 




أخبار ذات صلة

تسجيل 13 اصابة جديدة بكورونا.. كيف توزعت على المناطق؟
جنبلاط: zohar الوزارة يكرس الحقد الاعمى البعثي من زمن فرع [...]
بخاري استقبل سفير مملكة إسبانيا