بيروت - لبنان 2019/11/16 م الموافق 1441/03/18 هـ

هل يتمّ «تدويل» الأزمة اللبنانية؟

حجم الخط

ما زال الوضع السياسي محكوماً بقبضة الشارع، وبالتالي إن الحراك الأخير والذي فاجأ الجميع من خلال الدخول إلى مؤسسات عامة وخاصة لتضييق الخناق على السلطة والحكومة وكل السياسيين والأحزاب فرض نفسه، في حين أبقى الاستشارات النيابية الملزمة غير واضحة المعالم وسط ضبابية وقلق ومخاوف من إطالة أمد عدم تحديد مواعيد لهذه الاستشارات، إذ يرى أكثر من متابع لهذه المسألة أنّ الجميع ممن هم في السلطة ومعهم حزب الله على وجه الخصوص يفتشون عن مخرج يقضي بإعداد صيغة حكومية جاهزة قبل التكليف ليكون رئيس الحكومة في أجواء هذه التركيبة قبل أن يكلَف ويدخل البلد في بازار سياسي لا مثيل له أو في فراغ لا تُعرف حدوده كما كانت الحال في أثناء الفراغ الرئاسي ولدى تشكيل بعض الحكومات، ما يعني أن المسألة في غاية الدقة وبالمحصلة ثمة معلومات من جهات سياسية عليمة تفضي إلى صعوبة وتعقيدات تحول دون التكليف لا بل إن تحديد الاستشارات النيابية الملزمة بات واضحاً أنّه لن يكون قبل بلورة أي صيغة للحكومة كي يأتي التكليف مضموناً في الشكل وفي المضمون، بمعنى يكلَّف الحريري أو سواه ولا يتعدى تشكيل الحكومة أيام معدودة بعدما يكون قد تم الاتفاق حولها.

ولكن في موازاة ذلك، فإن الحريري وفق ما ينقل عنه ليس في الوارد المشاركة والدخول في هذه المشاورات واللقاءات أو بفعل ما يُطرح لأن الأمور تتخطى بكثير عملية التكليف إلى ما هو أبعد من ذلك، أي لا يمكن للحريري أن تُفرض عليه شروط أو أي صيغة حكومية فهو يعلم أن الشارع لن يقبل إطلاقاً إلا بحكومة من أهل الاختصاص أو ما يسمى بالتكنوقراط خالية من الأحزاب والتيارات السياسية برمتها، وفي المقابل فإن التيار الوطني الحرّ وبدعم من حزب الله، وذلك أمر واضح لا جدل فيه، يريد حكومة تكنوقراط وفيها وزراء سياسيون يتولون الحقائب السيادية أو أقله يكونون وزراء دولة، وهذا بدوره رُفض من بيت الوسط، ما يعني أن الأمور ما زالت مكانها وليس في الأفق ما يدل على أن هناك حلحلة حصلت بل التعقيدات تتفاعل وخصوصاً بعد تنامي حراك الشارع وتجاوزه كل الخطوط الحمر.

ويُنقل عن جهات عديدة أن معلوماتها تؤكد أن التحرك في الشارع سيزداد صخبه وفي المقابل تحديد موعد الاستشارات والاتفاق على شكل أي حكومة أيضاً يدور في حلقة مفرغة، وحيال ذلك كل المعلومات والأجواء تصب في خانة إمكانية التوصل إلى مخرج من خلال دور دولي مقبول من الجميع، على أن يفرض الراعي الإقليمي لهذا الفريق وذاك دوره على حلفائه وأفرقائه في لبنان، وهذا التدخل يأتي على خلفية الوضع الاقتصادي المتدهور الذي بات يصب في خانة الانهيار الشامل.


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 16-11-2019
16-11-2019
أطباء وممرضات يرفعون الأعلام البيضاء: لا أدوية! (تصوير: جمال الشمعة)
«مأزق ثقة» يُدخِل لبنان في المجهول.. وتخفيض جديد للتصنيف