بيروت - لبنان 2020/04/04 م الموافق 1441/08/10 هـ

هل يشكل «سيدر» رافعة للإقتصاد مع خطة الحكومة؟

المشاركة العربية والدولية رسالة دعم قوية للبنان

حجم الخط

بالرغم من الاحتقان المتصاعد الذي تشهده التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة، في ضوء ارتفاع وتيرة التشنج السياسي من جانب المكونات السياسية التي بلغت مستويات قياسية في التراشق الإعلامي فيما بينها، إلا أن ذلك لم يمنع من إكمال الاستعدادات التي يقوم بها لبنان، من أجل إنجاح مؤتمر «سيدر» المقرر في السادس من الشهر المقبل في باريس، بالتوازي مع بدء الاجتماعات التحضيرية لهذا المؤتمر بمشاركة وزير الاقتصاد رائد خوري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومستشارين في رئاستي الجمهورية والحكومة، في وقت يعوّل لبنان على هذا المؤتمر بتصحيح أوضاعه الاقتصادية من خلال الخطة التي سيقدمها، حيث يُؤمل أن تلقى تجاوب الدول المشاركة من خلال القروض الميسرة التي ستُعطى للبنان على مدى سنوات، في إطار الاستجابة لمضمون هذه الخطة التي تقارب الـ17 مليار دولار، والتي يأمل المسؤولون اللبنانيون في أن تشكل محطة أساسية لتعافي الاقتصاد اللبناني وإعادة إنهاض البنية التحتية والخدماتية.
وتشدد أوساط وزارية لـ«اللواء»، على أن مؤتمر «سيدر» الذي يعقد في ظروف دقيقة يواجهها لبنان والمنطقة، يمكن أن يشكل رافعة حقيقية للاقتصاد اللبناني من الأعباء التي يواجهها على أكثر من صعيد، خاصةً وأن المشاركة العربية والدولية في هذا المؤتمر، إنما هي بمثابة رسالة إلى مدى حرص الدول الشقيقة والصديقة للبنان على استعادة عافيته الاقتصادية والسياسية في هذه الظروف الصعبة التي يواجهها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن لبنان لا زال محط اهتمام الخارج، في ظل وجود الرئيس سعد الحريري على رأس الحكومة، بالنظر إلى الثقة العربية والدولية التي يتمتع بها، مؤكدةً أن الخطة التي سيتقدم بها لبنان إلى المؤتمر قد جرى إعدادها بعد دراسات مستفيضة شاركت بها المؤسسات المالية العربية والدولية، وهذا الأمر يشكل مصدر اهتمام عربي ودولي بإنعاش الاقتصاد اللبناني ليقف على قدميه في المرحلة المقبلة، في مواجهة الاستحقاقات الدائمة التي تنتظر لبنان في مجالات عديدة، وتحديداً بما يتصل بالمتطلبات الاقتصادية والإنمائية في هذا البلد، إضافةً إلى ملف النازحين الذي يرخي بثقله على المشهد الداخلي، وبما يشكله من تهديدٍ وجوديٍّ للبنان على ما قاله رئيس الجمهورية ميشال عون للمفوض الأوروبي لسياسة الجوار ومفاوضات التوسع، في رسالةٍ واضحة إلى المجتمع الدولي، بضرورة التدخل الحازم من أجل مساعدة لبنان على مواجهة أعباء هذا الملف، خاصةً وأنه لم يعد بمقدور البلد تحمّل تبعات النازحين لفتراتٍ أطول، بالنظر إلى تداعيات ذلك على مختلف الأصعدة، بعدما دقّ لبنان جرس الإنذار من مغبة استمرار تساهل المجتمع الدولي إزاء واجباته في دعم لبنان والدول التي تستضيف النازحين على أراضيها.
وأشارت المصادر إلى أن نجاح مؤتمر «سيدر» في تحقيق أهدافه بمساعدة لبنان، يتطلب في الوقت نفسه السعي من جانب الحكومة اللبنانية إلى الالتزام بالخطة الإصلاحية التي وضعتها لمواكبة النتائج التي سيخرج بها المؤتمر، باعتبار أن هذا الالتزام من شأنه أن يشكل حافزاً للدول الشقيقة والصديقة للاستجابة للشروط اللبنانية التي ستُقدَّم للمؤتمر، حيث أن المشاركين لا يمكن أن يلتزموا بمد يد العون للبنان، إلاّ إذا اقتنعوا بقدرة البلد على السير وفق الخطة المرسومة التي تم إنجازها، وبما يفتح المجال أمام مرحلةٍ جديدة من التعاون بين لبنان والمجتمع الدولي.
وترى المصادر أن احتضان باريس لهذا المؤتمر، سيعطيه زخماً قوياً في ظل الاهتمام الفرنسي الدائم بلبنان والحرص على مساعدته سياسياً واقتصادياً ليتجاوز الأزمات التي يواجهها، حيث يُنتظر أن تلعب باريس دوراً أساسياً في دفع الدول الأوروبية إلى الإيفاء بتعهداتها تجاه لبنان ليكون قادراً على الاستجابة لمتطلبات المؤتمر، وهذا بالتأكيد سيعزز مصداقيته الدولية ويقوّي علاقات الصداقة التي تربطه بالدول المشاركة، مع ما لذلك من توطيد لدعائم العلاقات الثنائية على كافة المستويات.




أخبار ذات صلة

طائرات الشرق الأوسط بانتظار المساهمة بالعودة
إعادة المغتربين بين الحسابات السياسية والعوائق اللوجستية
دياب والحريري يشتريان الوقت... حتى الجولة المقبلة!
مرفأ بيروت بابٌ للفساد والإثراء الشخصي