بيروت - لبنان 2020/10/20 م الموافق 1442/03/03 هـ

هل يصمد معارضو «القومي» أمام «بوتين» الحزب؟

النائب أسعد حردان
حجم الخط

أزمات تلد أخرى في «الحزب السوري القومي الإجتماعي» تتمحور حول صراع لا ينتهي بين الرجل القوي في الحزب النائب أسعد حردان ومعارضيه الذين لا يكلون لإزاحته.

مهما كانت العناوين التي تندرج هذه الأزمات تحتها والتي توضع غالبا في الإطار «الإداري»، لا زالت الحقيقة تتمثل في ذلك الصراع القائم منذ سنوات طويلة بين حردان وقياديين كبار في المجلس الأعلى للحزب وهو السلطة التشريعية التي تأتي بالرئيس والقيادة.

بداية الكباش

في الماضي القريب، تصدر قادة كبار في الحزب الصراع مع حردان كان منهم الراحلان محمود عبد الخالق وجبران عريجي وغيرهما، وقد تمكنت المعارضة من إزاحة حردان عن الرئاسة في إطار قانون الحزب الذي يرفض التجديد لولاية ثالثة. حينها، إتخذت المحكمة الحزبية العليا في الحزب قرارا جريئا بقبول الطعن المقدم من قبل معارضي تجديد ولاية حردان، عبر إلغاء التعديل الدستوري الذي سمح لحردان بتولي رئاسة الحزب للمرة الثالثة على التوالي.

قدم الطعن عضو المجلس الأعلى أنطوان خليل (نائب سابق)، باسم رفاقه المعارضين، بعد إثارة مسألة عدم الشرعية الدستورية لترشح حردان مجددا، بعد ولايتين رئاسيتين، مؤكدين أن لجوء المجلس الأعلى في الحزب، حيث لحردان الغالبية، الى تعديل دستور الحزب لتمكين حردان من الترشح لولاية ثالثة، غير قانوني، كون المجلس يعد هيئة ناخبة حتى انتخاب رئيس للحزب، ولا صلاحية له لتعديل الدستور.

أُجبر حردان، «فلاديمير بوتين» الحزب، على ترك الرئاسة، لكنه تمكن من شراء الوقت مع تولية الرئيس الراحل علي قانصو، على الطريقة الروسية «البوتينية»، لكن الأخير تنحى بسبب عدم شرعية المزج بين الوزارة التي اختاره الحزب إليها بعد ذلك، و«الرئاسة». وبعد تولي حنا الناشف الرئاسة ومن ثم استقالته قبيل رئاسة فارس سعد الذي تردد أنه استقال هو الآخر، يشير متابعون للصراعات داخل الحزب الى أن الأمر يتمثل في الاعتراض على «هيمنة» حردان على قرارات هي من شأن رؤساء الحزب.

إستقالات.. لا إستقالات!

ينفي نائب الرئيس وائل حسنية لـ«اللواء» كليا ما تردد عن استقالة سعد واستقالته هو أيضا، متهما جهات خارجية وقد يكون بعضها داخلي ممتعض، تستهدف الحزب المتفرد بعلمانيته في البلاد «واتخذت من الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي سلاحا لها»..

«إنها حالة طبيعية يجب وضعها في الإطار الإيجابي وليس السلبي، وقد يُطرح التغيير في الإدارة الحزبية إذا تطلب الأمر». ويشير الى أن بيانا رسميا سيؤكد عدم صحة الانباء عن تلك الاستقالات.

ربما لم تُقدم أية استقالة رسميا، وهو ما يشكل مخرجا للقيادة لـ«لملمة» الأمور. كما ينفي الناشف لـ«اللواء» استقالة حسنية، لكن الأزمة الداخلية قائمة، وهو يشدد على أن الحزب في نظامه الداخلي يؤكد فصل السلطات بين المجلس الاعلى ومجلس العمد والقضاء الداخلي، ويرفض التسلط على قراراته.

وأمام ذلك، وإذا صح ما حكي عن استقالات طالت سعد وحسنية وغيرهم، وقد حصلت خلال الأشهر الستة الأخيرة من ولاية الرئيس، سيكون الحزب أمام خيارات ثلاثة حسب الناشف: إما تولية نائب الرئيس، أو إعلان المجلس الاعلى حالة الطوارىء (وهو ما يعني قيادة سيكون لرؤساء الحزب السباقين حصة فيها إضافة إلى الرئيس الحالي ورئيس المجلس الأعلى ولها آلياتها..)، أو عودة سعد عن استقالته (إن حصلت فعلا!).

في هذا الوقت، تبدو المعارضة أضعف من أن تُزيح الرجل القوي في الحزب الذي تتهمه بالتلاعب بهوية أعضاء المجلس القومي الذي ينتخب المجلس الأعلى، وتستدل بذلك على ما جرى في المنفذية الأكبر في الحزب في لبنان وهي منفذية الغرب حيث شطب خلال انتخابات المندوبين الى المجلس القومي الذي ينتخب بدوره المجلس الاعلى، عضوية العشرات ممن يحق لهم التصويت، تحت حجج إدارية، ومنهم مثلا قريب لقيادي تاريخي في الحزب. كما حصل لغط في انتخابات مجلس السلمية في سوريا التي لم يكن سعد راضيا عنها ولم تُعر ملاحظاته اهتماما من قبل القيادة.

تفاؤل في المعركة ضد حردان؟

يشير قيادي معارض الى أن الأهم اليوم يتمثل في الصمود قدر الإمكان في معركة الاصرار والتحدي في الوقت الذي يشير فيه مراقبون الى صعوبة إزاحة حردان الذي يحظى بتأييد معظم شرائح الحزب في لبنان وسوريا. طبعا، يعيد هؤلاء الأمر الى قدرة القيادة على صياغة هوية المنتسبين الى الحزب ومن يحق له التصويت لاختيار المجلس الأعلى الذي يختار بدوره الرئيس علما أن قانصو والناشف وسعد لا يزالون ضمن إطار ولاية حردان غير المكتملة منذ العام 2016!

على أنه مع غياب عبد الخالق وعريجي، بات المعارضون أمام تحدي الثبات في وجه العاصفة والحفاظ على الثلث «الضامن» في المجلس الأعلى الذي يتخذ قراراته بغالبية الثلثين.

لكن يجدر القول أن الأعضاء الستة المعارضين في هذا المجلس هم من ذوي المراس والتاريخ الحزبي: توفيق مهنا، أنطون خليل، غسان الأشقر، بشرى مسّوح، عبد الكريم عبد الرحمن وعصام بيطار. ويشير البعض الى انضمام الناشف اليهم وهو ليس عضوا في المجلس.

والواقع أن الحفاظ على ستة مقاعد من أصل المقاعد الـ17 للمجلس كان دأب المعارضة أخيرا، لكن التحدي يتمثل اليوم في قدرتها على الاستمرار على هذا العدد. على أن الكباش سيحصل في شهر حزيران المقبل خلال الانتخابات للمجلس التي قد يدخلها المعارضون عبر لائحة واحدة من 17 عضوا، أو عبر لائحة غير مكتملة، وقد يُمهد للأمر بمؤتمر صحافي يجمع المعارضين.. أو ربما يكون المؤتمر بديلا عن المعركة!

على أن جوا بالثقة يكتنف أجواء المعارضين الذين يشيرون في مجالسهم الخاصة الى قدرتهم على تحقيق فوز نسبي عبر تخطي نصف عدد أعضاء المجلس وعدم الإكتفاء بنحو ثلث الأعضاء كما كان يحدث مرارا.

هذا مع العلم أن معارضين كثر قد خرجوا من الحزب نتيجة يأسهم من التغيير الداخلي وأسسوا تيارات خارجه جذرية في معارضتها لحردان، لعل أبرزها ما يعرف اليوم بـ«النهضة»، بينما ظهرت في السابق تحركات معارضة للقيادة تراجع زخمها في الفترة الأخيرة.


أخبار ذات صلة

أسباب رغبة اسرائيل في التطبيع مع السودان
ماذا حصل لسويسرا الشرق؟
البرلمان يجدد اليوم مطبخه التشريعي ويملأ شغور المجلس الاعلى