بيروت - لبنان 2021/02/27 م الموافق 1442/07/15 هـ

هل يهدف حزب الله إلى التقسيم؟

حجم الخط

تصل كل سيناريوهات الحلول في لبنان الى سلاح حزب الله وتتوقف! ذلك، لأن الحزب يملك الفيتو الأقوى والأكثر فعالية للتصدّي للحلول المالية والاقتصادية والاجتماعية في لبنان نتيجة لخياراته السياسية ذات البُعد الإقليمي في المحور السوري - الإيراني.

يقف تغيير الطبقة السياسية الحالية عند سلاح الحزب الذي يحمي به رجالاته وحلفاءه. وتقف الحكومة المستقلة والانتخابات النيابية المبكرة عند باب سلاح الحزب الرافض لها. ويقف انتخاب أي رئيس قد يريده الناس في أي من الرئاسات الثلاث أمام فرض السلاح لرئيس حليف أو مرْضي عنه! وتقف خيارات الإنقاذ المالية من تمويل عربي ومصالحة مع العرب ومن تمويل من البنك الدولي على باب السلاح أيضاً من دون أي إمكانية للوصول الى الشعب اللبناني لإنقاذه من الغرق! وحتى الأموال الإيرانية فهي تصل الى سلاح الحزب وجمهوره وتتوقف عندهم. فلا تصل أي أموال إيرانية الى المجتمع اللبناني «الآخر» بأي شكل من الأشكال! وهي لا تصل لا على شكل مساعدات نقدية ولا على شكل مشاريع بنية تحتية، ولا على شكل تزويد إيران للبنان بالنفط أو بالكهرباء! فالحزب ينتظر من «الجهات الرسمية» في لبنان أن تسعى لذلك!!! علماً أنه يسيطر مباشرة وعبر حلفائه على معظم هذه «الجهات الرسمية». فكل الرئاسات اليوم هي بيده والحكومة الحالية هي بيده وهو يملك مع حلفائه الأغلبية النيابية. فما العائق إذاً؟

من يمنع حزب الله؟!

من يمنع حزب الله من التخفيف عن كاهل اللبنانيين أعباءهم الكبرى، في حدود قدراته المؤكدة على الأقل؟ من يمنع مساهمته على الأقل في عودة النازحين السوريين الى بلادهم، بخاصة الموالين لنظام صديقه الكبير الرئيس بشار الأسد؟ من يمنع الحزب من وقف الفلتان الأمني في نطاق نفوذه في مناطق البقاع الشمالي في بعلبك والهرمل؟ من يمنع الحزب من وقف ما يُسمى زوراً بالتهريب على المعابر التي تُسمى زوراً «غير شرعية»؟ إذا كانت عيون الحزب قادرة على رصد مرور أي إرهابي الى لبنان، أليست بالأحرى قادرة على رصد ومنع مئات الشاحنة التي تنقل المحروقات والغذاء يومياً بشكل «غير شرعي» من لبنان الى الداخل السوري، في مناطق نفوذه على الأقل، وتتسبب بانتقال مليارات الدولارات «المدعومة» من جيوب اللبنانيين الى جيوب السوريين؟! وأيضاً، لماذا عرقل حزب الله كل الاحتمالات السابقة للوصول الى استراتيجية دفاعية تشمل تقديم سلاحه للجيش اللبناني؟ ألا يستطيع الجيش اللبناني إدارة واستعمال صواريخ الحزب لحماية لبنان، إذا ما تسلمها منه، في أي مواجهة مع العدو الإسرائيلي؟ كثيرة هي الأسئلة المشابهة التي تجول في خاطر العديد من اللبنانيين. وفي غياب أي جواب منطقي، تذهب الأذهان الى أجوبة يرفضها حزب الله في العلن. ماذا لو كان حزب الله لا يريد الحل كما يفهمه اللبنانيون! ماذا لو كان حزب الله يملك حلاً يريد فرضه على اللبنانيين! ماذا لو كان حزب الله يريد تعليق الحلول بهدف تنفيذ الأجندة الإقليمية السورية - الإيرانية، مع «استصغاره» المسائل اللبنانية أياً يكن حجمها! ماذا لو كان حزب الله يريد التقسيم! ماذا لو كان يريد «تهشيل» جماهير الطوائف الأخرى من لبنان! قد تكون هذه الفرضيات جميعها غير صحيحة، ولكن الأكيد أن حزب الله لا يمكنه الاستمرار بفرض المساكنة على الآخرين بقوة السلاح، وكأنه يدفع بالجميع، عن قصد، الى التقسيم! علماً أن حجم لبنان الصغير لا يحتمل تقسيماً في النظريات الجيو - السياسية الحديثة! فهل يريد حزب الله، في الوقت الحاضر، حلاً للأزمات في لبنان؟


أخبار ذات صلة

بالفيديو.. حريق ضخم يُدمّر عشرات المحلات والحافلات في كاليفورنيا
ترمب والتيار المتطرف: مشكلة للجمهوريين وأميركا
الحدود المغربية الجزائرية
الشهداء يعودون هذا الأسبوع!