بيروت - لبنان 2019/05/20 م الموافق 1440/09/15 هـ

وثائق "صفقة القرن" المسرّبة: غير قابلة للتنفيذ أو الحياة

دولة فلسطين الجديدة وإبقاء مستوطنات الضفة تحت سلطة الاحتلال

حجم الخط

كَثُرَ الحديث عن "صفقة القرن"، التي ينوي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإعلان عنها، في ظل تعدّد التواريخ التي حُدّدت، وفق مقتضيات المصلحة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية، حيث جرى تسريب أنّ الإعلان عنها سيكون بعد عيد الفطر المبارك - أي انتظار إنجاز بنيامين نتنياهو تشكيل حكومته الخامسة، التي تدخل اليوم (الخميس) الأسبوع الرابع والأخير من المهلة المحدّدة له لتشكيلها، قبل أنْ يُضطر للاستعانة بالأسبوعين الإضافيين.

 
وهذا ما يشير إلى أنّ الموعد المحدّد هو بعد عيد الفطر المبارك، بحيث تظهر إدارة البيت الأبيض، وكأنّها تقدّم "عيدية" لإنهاء صراع استمر لأكثر من 70 عاماً، وهي "عيدية" يرفضها الفلسطينيون، لأنّهم يعتبرونها ليست "صفقة"، بل "صفعة" تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، وتثبت الانحياز التام للكيان الإسرائيلي، وهي غير قابلة للتنفيذ أو الحياة، لأسباب متعدّدة.
 
قبل الإعلان عن "الصفقة"، نفّذت إدارة ترامب العديد من عناوينها بهدف إزاحتها عن الطاولة، علماً بأنّها في صلب ملفات القضية الفلسطينية، وفي الطليعة اعتراف الرئيس الأميركي بالقدس الموحّدة عاصمة للكيان الإسرائيلي، والإعلان عن نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس (6 كانون الأول 2017)، ثم الاحتفال بنقل السفارة (14 أيار 2018)، وعدم التجديد لمكتب ممثلية "منظّمة التحرير الفلسطينية" في واشنطن وإغلاقه (10 أيلول 2018)، ووقف المساعدات التي تُقدّم إلى السلطة الفلسطينية (25 حزيران 2018)، وأيضاً إلى وكالة "الأونروا" (31 آب 2018)، وكذلك الضغط على الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، توازياً مع الإمعان الإسرائيلي بتكريس يهودية الكيان، بموجب القانون العنصري الصادر عن الـ"كنيست" (19 تموز 2018) مع شرعنة المستوطنات وزيادة عددها، وتهويد القدس وسرقة الأراضي، وقرصنة الأموال الخاصة بالسلطة الفلسطينية، فضلاً عن الاعتداءات المستمرّة ضد الفلسطينيين في القدس والضفّة الغربية وقطاع غزّة والمناطق المحتلة منذ العام 1948.
 
وقد عمل على إنجاز الصفقة - التي تُعتبر تتويجاً لـ"وعد بلفور" المشؤوم بعد انتهاء مفعوله - مستشار البيت الأبيض وصهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنير، المبعوث إلى منطقة الشرق الأوسط جيسون غرينبلات والسفير الأميركي في تل أبيب ديفيد فريديان.
 
وتناقلت أوساط في وزارة الخارجية الإسرائيلية وثيقة داخلية - لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن تسريب البنود.
 وطُرِحَتْ تساؤلات، حول إذا ما كان التسريب هو "بالون" اختبار للوقوف على ردود الأفعال، وإذا ما كان الرئيس ترامب، هو الذي وافق على تسريبها؟!
 
تبدأ الوثيقة بعبارة: هذه هي بنود "صفقة العصر" المقترحة من الإدارة الأميركية، والتي تُظهِر أنّ العديد منها والمواقف كانت قد وردت فعلاً على لسان الفريق الأميركي كوشنير وغرينبلات.
 
وفي ما يلي النقاط الرئيسية في الاتفاقية:
1- الاتفاق: يتم توقيع اتفاق ثلاثي بين "إسرائيل" و"منظّمة التحرير" و"حماس" وتُقام دولة فلسطينية يُطلق عليها فلسطين الجديدة، على أراضي الضفّة الغربية وقطاع غزّة من دون المستوطنات اليهودية القائمة.
 
2- إخلاء الأرض: الكتل الاستيطانية كما هي تبقى بيد "إسرائيل"، وستنضم إليها المستوطنات المعزولة، وتمتد مساحة الكتل الاستيطانية لتصل إلى المستوطنات المعزولة.
 
3- القدس: لن يتم تقسيمها، وستكون مشتركة بين "إسرائيل" وفلسطين الجديدة، وينقل السكان العرب ليصبحوا سكاناً في فلسطين الجديدة، وليس إسرائيليين - بلدية القدس تكون شاملة ومسؤولة عن جميع أراضي القدس، باستثناء التعليم الذي تتولاه فلسطين الجديدة، وفلسطين الجديدة هي التي ستدفع لبلدية القدس اليهودية ضريبة "الأرنونا" والمياه.
 
كما أنّه لن يُسمح لليهود بشراء المنازل العربية، ولن يُسمح للعرب بشراء المنازل اليهودية - لن يتم ضم مناطق إضافية إلى القدس - ستبقى الأماكن المقدّسة كما هي اليوم.
 
4- غزّة: ستقوم مصر بمنح أراضٍ جديدة لفلسطين لغرض إقامة مطار ومصانع وللتبادل التجاري والزراعة، دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها - (حجم الأراضي وثمنها يكون متّفق عليه بين الأطراف بواسطة الدولة "المؤيّدة" ويأتي تعريف الدولة المؤيّدة لاحقاً / ويشق طريق أوتوستراد بين غزّة والضفة الغربية، ويُسمح بإقامة ناقل للمياه المعالجة تحت أراضٍ بين غزّة وبين الضفّة.
 
5- الدول المؤيِّدة: الدول التي وافقت أنْ تساعد في تنفيذ الاتفاق ورعايته اقتصادياً، هي: (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج المنتجة للنفط).
 
ولهذه الغاية يتم رصد مبلغ 30 مليار دولار على مدى خمس سنوات لمشاريع تخص فلسطين الجديدة - (ثمن ضم المستوطنات لـ"إسرائيل" وبينها المستوطنات المعزولة تتكفّل بها "إسرائيل").
 
6- توزيع المساهمات بين الدول الداعمة:
- الولايات المتحدة الأميركية 20%.
- الاتحاد الأوروبي 10 %.
- دول الخليج المنتجة للنفط 70%.
- وتتوزّع النسب بين الدول العربية حسب إمكانياتها النفطية (وتفسير تحميل دول النفط غالبية تكلفة المشروع أنّها هي الرابح الأكبر من الاتفاق).
 
7- الجيش: يُمنع على فلسطين الجديدة أنْ يكون لها جيش، والسلاح الوحيد المسموح به هو سلاح الشرطة.
سيتم توقيع اتفاق بين "إسرائيل" وفلسطين الجديدة، على أنْ تتولّى "إسرائيل" الدفاع عن فلسطين الجديدة من أي عدوان خارجي، بشرط أنْ تدفع فلسطين الجديدة لـ"إسرائيل" ثمن دفاع هذه الحماية، ويتم التفاوض بين "إسرائيل" والدول العربية على قيمة ما سيدفعه العرب للجيش الإسرائيلي ثمناً للحماية.
 
8- الجداول الزمنية ومراحل التنفيذ:
 
عند توقيع الاتفاقية:
 
1- تفكّك "حماس" جميع أسلحتها، وتسلّحها، ويشمل ذلك السلاح الفردي والشخصي لقادة "حماس" ويتم تسليمه إلى المصريين.
 
 
2- يأخذ رجال "حماس" بدلاً عن ذلك رواتب شهرية من الدول العربية.
 
3- تُفتح حدود قطاع غزّة للتجارة العالمية من خلال المعابر الإسرائيلية والمصرية، وكذلك يُفتح سوق غزة مع الضفّة الغربية، وكذلك عن طريق البحر.
 
4- بعد عام من الاتفاق، تُقام انتخابات ديمقراطية لحكومة فلسطين الجديدة، وسيكون بإمكان كل مواطن فلسطيني الترشّح للانتخابات.
5- الأسرى - بعد مرور عام على الانتخابات يُطلق سراح جميع الأسرى تدريجياً لمدّة ثلاث سنوات.
 
6- في غضون خمس سنوات، سيتم إنشاء ميناء بحري ومطار لفلسطين الجديدة، وحتى ذلك الحين يستخدم الفلسطينيون مطارات وموانئ "إسرائيل".
  
7- الحدود بين فلسطين الجديدة و"إسرائيل" تبقى مفتوحة أمام مرور المواطنين والبضائع كما هو الحال مع الدول الصديقة – "إسرائيل" رفضت تعريف أي حدود لها.
 
8- يُقام جسر معلّق بين "أوتوستراد" يرتفع عن سطح الأرض 30 متراً ويربط بين غزّة والضفّة، وتوكل المهمة لشركة من الصين، وتشارك في تكلفته: الصين 50%، اليابان 10%، كورية الجنوبية 10%، أستراليا 10%، كندا 10%- أميركا والاتحاد الأوروربي مع بعضهما 10%.
 
* غور الأردن:
- سيظل وادي الأردن في أيدي "إسرائيل" كما هو اليوم.
- سيتحوّل الطريق 90 إلى طريق ذي أربعة مسارات.
- "إسرائيل" تُشرِف على شق طريق 90: مسلكان من الطريق يكونا للفلسطينيين، ويربطان فلسطين الجديدة مع الأردن، ويكون الطريق تحت إشراف الفلسطينيين.
 
*المسؤوليات (العقوبات):
1- في حال رفضت "حماس" و"منظّمة التحرير" "الصفقة"، فإنّ الولايات المتحدة سوف تلغي كل دعمها المالي للفلسطينيين، وتعمل جاهدة لمنع أي دولة أخرى من مساعدة الفلسطينيين.
 
2- إذا وافقت "منظّمة التحرير الفلسطينية" على شروط هذا الاتفاق، ولم توافق "حماس" أو "الجهاد الإسلامي"، يتحمّل التنظيمان المسؤولية، وفي أي مواجهة عسكرية بين "إسرائيل" و"حماس"، ستدعم الولايات المتحدة "إسرائيل" لإلحاق الأذى شخصياً بقادة "حماس" و"الجهاد الإسلامي" - حيث إنّ أميركا لن تتقبّل أنْ يتحكّم العشرات فقط بمصير ملايين البشر.
 
3- في حال رفضت "إسرائيل" "الصفقة" إذاً، فإنّ الدعم الاقتصادي لـ"إسرائيل" سوف يتوقف.
هذه مسودة الاتفاق، وبعد شهر يجري نشر "الصفقة" بشكل رسمي.
 
 


أخبار ذات صلة

وزير المال علي حسن خليل لـ "رويترز": العجز في الميزانية [...]
النائب أنور الخليل: من الصعب اعطاء رأي دقيق في وضع [...]
الخليل: يجب أن نعرف ليس فقط ما هي الارقام التي [...]