بيروت - لبنان 2020/10/21 م الموافق 1442/03/04 هـ

3 لاءات تنتظر عودة ساترفيلد: لا تنازل عن الحقوق ولا قبول بخط هوف ولا قيمة للتهديد

لبنان عين على الإنتخابات النيابية وعين على الحدود البرّية والبحرّية

حجم الخط

ثبات الموقف اللبناني من الثروة النفطية يربك واشنطن ويقلق تل أبيب

صحيح ان لبنان بدأ يعدّ العدّة لخوض غمار الانتخابات النيابية بعد التمديدين المتتاليين للمجلس الحالي، وان القوى السياسية تعكف على غربلة أسماء مرشحيها وتدرس خيارات التحالفات التي يفرضها القانون الجديد الذي أطاح بلعبة المحادل التي لطالما كانت تحرم العديد من المرشحين من الفوز ودخول الحلبة البرلمانية، كل ذلك لا يعني إغماض العيون عمّا يجري على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية ان لجهة بناء الجدار الفاصل، أو محاولة تل أبيب سرقة الثروة النفطية والغازية للبنان بدءاً من «البلوك 9».
في موضوع الانتخابات فإن الأمور تسلك مسارها الطبيعي. قوى سياسية تعلن أسماء مرشحيها، وأخرى تقوم بالاتصالات المتوجبة لنسج تحالفاتها، ووزارة الداخلية تشرّع الأبواب أمام الذين يودون تقديم طلبات الترشح، وفي حال لم يطرأ أي شيء غير موضوع في الحسبان فإن الانتخابات حاصلة في السادس من أيّار المقبل لا محال، وبذلك يكون لبنان قد عاد إلى دائرة احترام المواعيد الدستورية وإنجاز الاستحقاقات وفق الآلية الدستورية والقانونية.
اما في ما يتعلق بالوضع على الحدود فإن القلق يستوطن هناك بفعل الإصرار الإسرائيلي على مدّ اليد إلى الثروة النفطية للبنان، مقابل ثبات ووحدة في الموقف الرسمي اللبناني المؤكد على مواجهة أي اعتداء إسرائيلي على أي شبر من الحدود اللبنانية سواء في البر أو البحر، وهذا الموقف الرسمي لا شك ولا ريب يُدعم بشكل قوي من المقاومة التي وضعت كامل قوتها بتصرف مجلس الدفاع الأعلى، وجاء ذلك واضحاً على لسان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الذي أكد ان باستطاعة سلاح المقاومة ان يوقف المحطات الإسرائيلية عن العمل في البحر في غضون ساعات متى طلب منها مجلس الدفاع الأعلى ذلك.
هذا الموقف اللبناني الرسمي المتناغم مع موقف المقاومة في ما خص مواجهة أي عدوان إسرائيلي، تأخذه تل أبيب على مجمل الجد، وهو ما حدا بها إبلاغ مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ساترفيلد «انها ستعتبر لبنان مسؤولا عن أي اعتداء تتعرض له من قبل حزب الله»، وبذلك تكون تل أبيب تحسب حساباتها قبل الإقدام على أي خطوة أو قرار من شأنه ان يستفز لبنان، ويجعله يلجأ إلى القوة لردع أي قرار يعتبره اعتداءً على أرضه أو مياهه.
ما من شك ان الإدارة الأميركية باتت تملك كامل المعطيات المتعلقة بالأزمة المستجدة على الحدود ان كان بالنسبة لبناء الجدار أو محاولة الاستيلاء على البلوك 9 من قِبل إسرائيل، كما انها باتت على دراية كافية حول ما سيكون عليه الموقف اللبناني في حال لم تتراجع إسرائيل عن قراراتها، وان وزير خارجيتها الذي زار لبنان مؤخراً دوّن في مفكرته ما سمعه من موقف لبناني موحّد حيال هذه الأزمة، وهو بالتأكيد أبلغ الجانب الإسرائيلي عبر موفده ساترفيلد جدية الموقف اللبناني الصارم في الدفاع عن أرضه ومياهه، وهذا بالطبع دفع بالولايات المتحدة إلى الدخول على خط الوساطة من باب محاولة تقسيم الثروة النفطية المتنازع عليها، لكن هذا الأمر لقي رفضاً لبنانياً جازماً مما دفع بواشنطن إلى فرملة اندفاعها في هذا الاتجاه وجعلها تؤكد بأنها لا تقوم بفرض حلول بل تحاول إيجاد تسوية تكون مرضية للطرفين.
وإذا كان بات من المعلوم ان هذه الأزمة معقدة وهي مفتوحة على كل الاحتمالات في ظل غياب أي معطيات توحي بإمكانية إيجاد حل قريب، فإن معلومات تفيد بإمكانية ان تستضيف بيروت مجدداً في غضون الساعات القادمة السفير ساترفيلد لإبلاغ المسؤولين في لبنان ما حمله من ردود إسرائيلية في شأن النزاع النفطي مع لبنان، من دون ان يعني ذلك ان الموفد الأميركي يحمل في جيبه الحلول السحرية لهذه الأزمة.
وفي هذا السياق، فإن مصادر سياسية عليمة تؤكد بأن لبنان لن يزيح عن موقفه الذي أبلغه إلى وزير خارجية الولايات المتحدة ريكس تيلرسون قيد أنملة، وان ما قاله المسؤولون في لبنان إلى السفير ساترفيلد قبل مغادرته لإسرائيل هو نفسه سيقال له بعد عودته منها، وملخصه أن لا تنازل عن الحقوق النفطية، ولا قبول بخط هوف لشفط ما يزيد عن ستين بالمئة من ثروة لبنان، ولا قيمة لتهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان.
وفي تقدير المصادر ان إطالة أمد هذه الأزمة من دون حل ربما لا يكون في مصلحة لبنان، إذ ان تل أبيب تملك التقنيات العالية التي تمكنها من سرقة الثروة النفطية للبنان عن طريق الشفط الأفقي، وهذا من الممكن ان يحصل عن طريق بناء المنصات البعيدة التي تبقى بعيدة عن الأنظار، وهي سبق ان فعلت ذلك بسرقة مياه الوزاني إبان الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.
وتؤكد هذه المصادر ان وحدة الموقف اللبناني في هذه المرحلة تجعل إسرائيل تحسب ألف حساب قبل الإقدام على أي خطوة عدائية ضد لبنان، وان المعطيات الميدانية التي طرأت في المنطقة فرملت الاندفاعة الإسرائيلية العدوانية تجاه لبنان، لأنها وفق الدراسات الموضوعة من قبل محللين استراتيجيين اسرائيليين فإن أي حرب على لبنان لن تكون بالأمر السهل وان العمق الإسرائيلي سيكون للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل هدفاً موجعاً، إذ ان النتائج التي ستسفر عنها لن يكون في مقدور إسرائيل تحملها، فما بالك إذاً بالوضع الذي ستكون عليه المستوطنات التي هي على مرمى حجر من لبنان؟



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 21-10-2020
21-10-2020
بين التكليف والتأليف قلوبهم على جيوبهم..!