بيروت - لبنان 2020/04/05 م الموافق 1441/08/11 هـ

أيتها الإستثنائية في كل العصور.. أمي

حجم الخط


أنشر سطوري هذه السنة فيما أبي يحتضر في غرفة العناية الفائقة. ثلاث معلّقات أبكت ورودي، فانزوى عطرها في مسالك الخجل، لا بل وأدمت محاجري نثرات ذلك الفرح والأمل.
صادفني في المعلقة الأولى ذاك الذي يبحث في حقول الجفاف واليباس عن ورود، يأسرها ويخفرها ليضع باقة العشق لأمه، لكنه يعود بخفّي حنين منكسراً وعاجزاً أمام ذاك السرطان الخبيث الذي فتك بأبي.
والثانية من هذه المعلقات، أبكتني مزهرية بين يديّ، وكأنها موقوف أمام زنزانة صحية تمنع قبلاته المشتاقة إلى خدّي والديها، وسمعت من بعيد أنّات أمها وحضنها شاغر تنظر لزوجها نظرات الحرقة والأمل بأن يفتح عينيه مجدداً ليرانا جميعاً ملتفين حوله، زوجة استثنائية وأخوة متحابين متعاضدين ومتكاتفين وكأننا نواعد ذاك الفتى بلقاء آمن عند عتبات الخلاص القريب.
وتبقى المعلّقة الثالثة، حكاية دمعٍ لفتاة غصّت حنجرتها بزغاريد شوق موقوفة وممنوعة من الصرف بسبب تعنّت ذلك المرض الخبيث الواقف والمانع لجواز العبور بغية إتمام مناسك العيد، فالفتاة أرادت أن يكون العيد عناقاً والتحاماً، وسكوناً بل وعودة إلى صدر رؤوم، لهذا يغيب السنة عن دنياها الوصل السعيد مع العيد.
مشاعري هذه السنة اختزلت وجع عيد الأم في وطنٍ أفقر سياسيوه ناسه الطيبين فصار وطني الأم يئنُّ بين عوزٍ وفقدٍ ومرض، لذا أسميتها معلقات فوق أسى المعاناة.
ويبقى لك يا أمي هذا العيد استثنائياً، وباقتي الزهرية أيضاً استثنائية فهي لم تتشكل هذه المرة من ورود. فالباقي الكبيرة التي يفوح عطرها في كل مكان "أبي" تحتضر، ربيعنا يحتضر عند حوافي الفصول ويأتي يحمل شيبه ويجرُّ عجزه قبل لحظات الأفول، والعطر فيها يا أمي يتناثر قهراً قبل أمتار الوصول.
باقتي الزهرية أمي، باتت عبارة عن دعاء يسكن مواقيت السطور. فقد دوّنت أحلى عبارات العشق لك أيتها الإستنائية في كل العصور.
كل عام والأمهات جميعهن بخير وعافية.
وكل عام ووطني الأم بخير وازدهار.


أخبار ذات صلة

كورونا يخطف حياة جوزيف شمعون حارس سوريا السابق
حسن: نتائج فحوصات ركاب طائرة الرياض سلبية
تراجع في "عداد" إصابات كورونا في الجزائر