بيروت - لبنان 2020/04/05 م الموافق 1441/08/11 هـ

الكوارنتين والبدايات الجديدة

حجم الخط

يُعتبر الرقم (٤٠)، من الأعداد المُستخدمة بكثرة في عاداتنا الاجتماعية، وتقاليدنا الدينية. ويفرض نفسه علينا اليوم في عزلتنا المنزلية.
يُخبرنا الكتاب المُقدّس في سفر التكوين أن الطوفان قد حدث بعد أن أمطرت السماء لمدة أربعين يومًا وليلة، وأن موسى قد مكث على جبل سيناء، أربعين يومًا قبل أن يتسلّم الوصايا، وبقي أربعين سنة مع شعبه في الصحراء. وأن يسوع قد صام أربعين نهارًا، ويفصل بين حدث القيامة وحدث الصعود أربعين يومًا أيضًا.
يقول الإسلام أن النبي محمد كان يبلغ أربعين عامًا، عندما تلقّي الوحي من الملاك جبرائيل. وتعتبر بعض الفرق الدينية أن عمر الأربعين هو عمر الحكمة والنضوج، لذلك تنتظر حتى بلوغ هذا السن، لكي تُلقّن تعاليمها للمؤمنين.
اعتقد الفراعنة قديمًا، أن الروح تُغادر جسد الميت إلى العالم الآخر بعد أربعين يومًا، ويربط البعض بين هذا المُعتقد والمُعتقدات المسيحية والإسلامية. يحتفل المسيحيون بجنّاز الأربعين لراحة الأنفس، ويزور المسلمون القبور ويخلعون الحداد في اليوم الأربعين.
لقد تأثّر الأدب أيضًا بهذا الرقم، فمن منّا لم يسمع بالمثل الشعبي "بيخلق من الشبه أربعين" أو لم يستمع لحكاية "على بابا والأربعين حرامي"، أو لم يقرأ رواية "قواعد العشق الأربعون"٠
يعتبر البعض أن هذا الرقم هو رقم كوني، لأن العالم يتألّف من أربع جهّات، وتتألف الشريعة من عشر وصايا. وليس الرقم (٤٠) سوى نتيجة ضرب هذين الرقمين ببعضها. بمعنى آخر نتيجة تفاعل المادة مع الروح. لذلك يدلّ على التحوّل والتغيير والانتقال من حالة إلى أخرى، وبالأدق من الموت إلى الحياة.
في الختام لا يسعُنا سوى أن نترجى بأن تتحوّل حالة "الكوارنتين" التي فرضت نفسها علينا، إلى حدث محوري، ونقطة تحوّل في تاريخنا البشري، بغية الوصول إلى مجتمعاتٍ أكثر حكمة وأكثر إنسانية.


أخبار ذات صلة

كورونا يخطف حياة جوزيف شمعون حارس سوريا السابق
حسن: نتائج فحوصات ركاب طائرة الرياض سلبية
تراجع في "عداد" إصابات كورونا في الجزائر