بيروت - لبنان 2018/12/12 م الموافق 1440/04/04 هـ

المجهول.. مخيف وجميل جدا

حجم الخط

المجهول كثيراً ما أسمع انّ المجهول مخيف!
مخيف لكنه جميل جداً كأنت، بين سطوري الجميع يبحث عنك والكل يقرأ بتركيز وتمعّن، حتى يجدوك، حتى يستطيعوا تحديد أوصافك لمعرفة شكلك.
شعور لذيذ جداً وابتسامتي مغرورة جداً عندما أرى الحيرة وعلامات الإستفهام على وجوههم وهم يبحثون عنك، لماذا يجهدون عقولهم هكذا ؟! لكني أنا اعطيهم الحق.
منْ منّا لا يصيبه الفضول لمعرفة الملائكة وكيف تبدو أشكالهم، جميعهم يراقبني بحذر عسى انْ يجدوا لك اثراً في حياتي يمكّنهم من معرفتك ، وهم لا يعلمون انك لست اثراً بحياتي، بل انت حياتي كلها.
وجودك يجعلني قوية اتحدى العالم كله بحبك، أعبر معك وكلي قوة حتى اتجاوز بك حدود الكون، بك قوية لدرجة استطيع ان احرّر الوطن ، انْ ألغي الحزن من الكون، انْ اجعل المستحيل ممكنا . كم نكره الضوء وكم تزعجنا شمس تموز، وكثيرا جداً نعشق الليل.
تسكن هناك أرواحنا بعد منتصف الليل حيث تكون السماء صافيه ؛ فتأتي اليه نجماً مذنبا هارباً، تأتي لتحدثني عن سذاجة المجتمع وعن الأعراف البالية . روحي تهدأ بقربك وكأني طفل رضيع يبكي ويهدأ حين تحتضنه أمُّه.
رغم الظلام الحالك في الليل إلا انّ وجودك بجانبي يحوّل ليلي الى نهار تكون انت شمسه. ولكن من ايّ الكواكب أنت، فشمسك معتدلة الحرارة وكل فصولك ربيع.
يسألوني كثيراً ايّ نوع من العطور اقتني وماهي ماركة العطـــــر الذي أضعه !؟ اقسم لكم، لو جبتم العالم بأكمله، ولو بحثتم في باريس أياما وليالي لن تجدوا مثل عطري، فهو يفوح من أنفاس حبيبي وروحه، هو عطر لم تمسسه أيادي البشر، ولم تصنعه المصانع.
عطر من ماركة حبيبي، من صنع الخالق لي، هدية من ربي، أنا هو ولا مكان للواو بيننا. عشقت حتى الجراح، حتى الوجع لأنك مصدره.
في أحد الأيام بحثتُ في المتصفحات عن أخطر بحر في العالم، فوجتُ أنّ عشره شواطئ هي الأخطر. ألهذي الدرجة يتغابى غوغل !؟ فقط عيونك أخطر بحار الكون، لمجرد النظر إليهن لحظات تجعلني أغرق بلا منقذ، غرقا كله حياة، وحياة كلها سعادة.
انّ النظر في عينك صمت كله صراخ، اما النظر لكلّك شوق وحنين فاق حنين الجواهري لدجلة الخير.
فضولهم يستفزني كثيراً وظنونهم بك تزعجني لدرجة انني أشعر برعشة تسري بكل جسدي فتصطك أسناني وترتجف يدي ويتدفق الدم بعروقي ويحمر وجهي غضباً ، وفي الثواني الأخيرة أحبس أسمك بين شفتي، لا استطيع البوح بك.
أخشى عليك من عيون الناس، أخشى على لؤلؤتي التي من أجلها خضت معارك الحياة، من أجلها تحملت ظنونهم ونظراتهم التي تتهمني بالسوء.
كنت كغواصٍ غامر بحياته وتجول داخل مثلث برمودا شبراً شبراً حتى حصل على لؤلؤة ثمنها يعادل تراث العالم كله... هكذا كنتُ بحبك.
قيس مات عشقاً بليلى وروميو مات من أجل جولييت، وكل قصص الحب مات فيها الرجال من أجل منْ أحبوا، وسأكون أول امرأة تدخل التأريخ وتموت بك حباً وعشقاً وغراماً.
انت قضية، سأدور كل محاكم الدنيا ، وأستبدل القلم بروبٍ أسود وأتهمك بكل تهم العشق حتى تبقى سجين قلبي. انت فقط حياة... انت فقط كون... انت فقط باريس و بيروت وبغداد انت فقط رواية انت فقط بداخلي. منك استمد قوتي، أكون قوية حتى اني أواجه اليقين واتغلب عليه، وضعيفة جدا أمامك كالشاهد الوحيد على جريمة قتل وهو أخرس ومعاق ولا يملك سوى عيونا تبصر.
حمرة الكرز في خديك تذكرني بوقت الغروب حيث يختلط ضوء الشمس مع القمر فيحمرُّ الأفقُ خجلاً. اقضي الليل في نجواك واحدثك بصفاء ونقاء وطهارة، تكاد تبكـــي القلوب لها. أذهبُ مسرعة الى النوم حين أسمع أول عصفور يزقزق، كأن جرس النهار يدق لبداية يوم جديد. ثم أصحو حين يعود الليل وكأني أخاف فقدك.
متمسكة بك كثيراً... كثيراً جداً، كبدوي متمسك بصحرائه و خيمتهِ وجمالهِ ويرفض وجود الأنترنيت. هكذا انا أكره الحرية وأكره الثقافة بحبك .... أريدك سجيني ما دمت حية، أنانيّة جدا بحبك انانية لحدّ الضجر.
أنانية حتى جعلتك مبهم للجميع، الاّ لي أنا فقط . أنا منْ يعرف زوايا وثنايا روحك ومنْ أنت! أنا بكل غرور اقولها لك: هنيئا لك بي.... وهنيئا لي بعذابات حبك.
نور الهدى احسان/ كاتبة عراقية


أخبار ذات صلة

شموع الحياة لا تنطفئ
حوار وحنين لبنان إلى لبنان!
لماذا نحب الآخر؟!