بيروت - لبنان 2020/07/14 م الموافق 1441/11/23 هـ

«المخدرات».. هروب الى الواقع الأسوأ

حجم الخط

أجريت دراسة حول العالم عام ٢٠١٧ نشرت في مجلّة عالمنا تفيد بأنّ إستخدام المواد المؤثّرة عقليًا (المخدّرات) يؤدّي إلى وفاة ما يقارب ٣٥٠ ألف شخص سنويّاً، بالإضافة إلى أنّه كان عدد الوفيّات السّنويّة النّاجمة عن إستخدام المخدّرات في أميركا يفوق عدد الوفيّات النّاجمة عن حوادث السّير.

أصبح الإعتماد على هذه المواد المؤثّرة عقليًا خطرًا يهدّد الكثير من أبناء المجتمعات المختلفة؛ ولم يعد هذا الإعتماد مقتصرًا فقط على فئة الشّباب وحدها بل إمتدّ ليشمل صغار السّن، ففي مؤتمر للمجلس الدّوليّ لشؤون الكحول و الإدمان عام ٢٠٠٦، أشار "سندي" إلى أنّ الإعتماد إمتدّ ليشمل من هم في سن ١٢ عامًا.

لا بدّ من ذكر نتائج الإحصاءات الّتي أجريت حول العالم عام ٢٠١٥ عن تأثير المخدّرات على صحّة المدمن النّفسيّة و الأمراض الجسديّة:
٢٩ مليون شخص عانوا من إضطّرابات مرتبطة بتعاطي المخدّرات.
و١،٦ مليون شخص من متعاطي المخدّرات بالحقن مصابون بفيروس الإيدز.
و٦ ملايين شخص مصابون بالتهاب الكبد.

دخلت المخدّرات إلى مجتمعنا ومدننا و مدارسنا وجامعاتنا وأماكن عملنا، لمست أصدقائنا وأحبّائنا وأبنائنا وأسباب اللّجوء إليها كمهرب من الواقع السّيء الّذي نعيش فيه متعدّدة، منها بيئة المنزل وثقافة الأم والأب والرّفقة السّوء في محيط الفرد، أو الفقر و الجهل و عدم المسؤوليّة.

فترى هذه الاسباب كقاع يبدو بعيدًا جداً، مظلماً، وفي لحظات يبدو أبعد ممّا يمكن حتّى تظنّ أنّك لا تراه. تستدرجك «سيجارة ملفوفة» يقدّمها لك صديقٌ عزيز ويقنعك بأنّها الدّواء ولا تهوي بك إلى القاع بل تسقطك فقط خطوة للأسفل. تشعلها وتستنشقها فتعجبك وتأسر قلبك، تشعر بإرتياح مفاصلك وطيران روحك وهمومك شبه تاهت، تنظر للأعلى الّذي تفصلك عنه خطوةٌ واحدة، تنظر للقاع مجدّداً فتراه كما هو.

تجرّب مرة ثانية وثالثة ورابعة فتعتاد عليها لتدمنها بعد ذلك و في كلّ مرّة تهبط قليلاً للأسفل و تتوارى الخطوات...
تراها صغيرة سهلة وتبعدك عن مجتمعك في الأعلى لتقرّبك من الهلاك في الأسفل؛ وفجأة يصطدم رأسك بالقاع حينها فقط تدرك المسافة الّتي إستغرقتها حتّى تهبط إليه.

أسوأ ما في المخدّرات أنّها تؤدّي إلى الموت البطيء العضوي و النفسي، والحقيقة أنّها وسيلة للهروب من واقع سيّء إلى أسوأ وتدمّر حياتك وحياة من حولك.
كي لا تؤذي نفسك وقبل فوات الأوان كن قويّاً لأجل نفسك وبادر بالتّخلّي عن الإدمان بمساعدة المعالجين والرّعاية الطّبيّة والإستعانة بممرّضين نفسيّين للقضاء على العوامل و المشاكل التي أدّت إلى الإدمان.

لا تتردّد بطلب المساعدة نحن معك لأنّ حياتك تهمّنا وتهمّ كلّ من يحبّك، لأنّ صحّتنا النّفسيّة والجسديّة نصفان لقلب واحد، ولأن الصّحّة نعمة يجب أن نحافظ عليها نحن بجانبك ومعك.

ايناس شلبي - طالبة علم نفس في الجامعة اللبنانية الفرع الخامس


أخبار ذات صلة

وزير الطاقة: لدينا عقد مع كويت بتروليوم ينتهي آخر العام [...]
غجر عن توافر المازوت: ستشتري الدولة ٩٠ الف طن واكيد [...]
حملة تفتيش لوزارة العمل تبدأ غدا