بيروت - لبنان 2018/12/12 م الموافق 1440/04/04 هـ

المقاومة اللبنانية!

لوحة "تحرير الكنار" بريشة مشلين الدمعه، أكريليك على القماش، ٢١٠/١٩٠ سنتم، ١٩٩٧.
حجم الخط

"لبنان يمّر بأزمة حرجة.. اليوم اكثر من أيّ يوم آخر لبنان في وضع دقيق وخَطِر.. لبنان اليوم في عين العاصفة.." كم من مرة سمعنا هذه العبارات المُقلقة، وكم من مرة تصيَّدت هذه المقولات الآمال والأحلام بغدٍ أفضل؟! إنها واقعية بلا شكّ ولطالما كانت المؤشرات الإقتصادية - السياسية تُصادِق عليها ولكن..كم من مرّة وَقَفْنا والعالم، مذهولين أمام صمود هذا الوطن؟ يَطيبُ لي، كلما تساءلت عن استمرارية لبنان وسط العواصف الداخلية والخارجية، أن أتأمل بفئة من اللبنانيين، فاعلة لدرجة، يليق بها أن تُسمّى بـ "الأكثرية الفاعلة" ولو قلّ عديدها، لأنها تُجسِّد الرجاء في أرض ضيَّق الفلتان فيها فسحة الأمل.
 
الأكثرية الفاعلة، هي أمهّات وآباء يعملون بكدّ من دون اتبّاع الاحتيال وبيع الأعراض للكسب السريع، هي أرباب عمل لا يهابون المبادرات ولا يتغاضون عن حقوق الموظفين والعمّال، هي إعلاميون لا يبيعون كل شيء ليتصدّروا الشاشات بمظاهر مُصنَعّة والصفحات الأولى بأقلام مأجورة. الأكثرية الفاعلة، هي فنانون لا يتاجرون بأنفسهم ولا يهبطون بالفن الى دركٍ رخيصة، ولا يجهلون كيف يبني الفن الإنسان والوطن، هي مستشارون لا يتعامون عن الحق ولا يعتمدون التملق والزيف أسلوباً لحياتهم، هي مؤسسات لم تصبح دكاكين متلطية وراء مظاهر الرقّي ومستندة على نفوذ أحدهم لتمرير هفواتها. هذه الأكثرية التي لا تعداد لها، تشِّع في وسط الظلام، وتعاند التيار السائد للإبقاء على الحلم والرجاء، والحفاظ على لبنان الرسالة !! فتحيّة من القلب لنساء ورجال الأكثرية الفاعلة ولِما يحملونه من إيمان بلبنان الإنسان، رغم كل شيء!!


أخبار ذات صلة

شموع الحياة لا تنطفئ
حوار وحنين لبنان إلى لبنان!
لماذا نحب الآخر؟!