بيروت - لبنان 2019/09/22 م الموافق 1441/01/22 هـ

باسيل و"صدمة الجبل" بعد "درس" الحريري

حجم الخط

لم يكن الوزير الطامح لمنصب رئاسة الجمهورية جبران باسيل بوارد أن يترك خلفه دماء بعد جولته في قرى الجبل، ولم يحسب أن الخطابات اليومية المشبعة بزلّات مقصودة كانت أم عن غير دراية بتداعياتها ستنعكس سلباً على مشواره الذي بدأه باكراً. الحماس والعمل المستمر صفات يعترف له بها، ولكن هل استفاق من حلم الزعامة الوطنية؟ أم أنه سيكمل مساره مع توقع أعلى بصدمات جديدة؟

لا شك أن الخطاب الطائفي كان لفترة طويلة وما زال "يبيع"، أي أن حمله للواء حقوق المسيحيين واستعادتها، دغدغ مشاعر البعض من الجماهير وجعلهم ينجرون مجدداً نحو هذا المهوار. إلا أن مسيحياً لم ولن تخلو الساحة لزعامة واحدة، وتشكل المارونية السياسية أبرز أشكال التنوع داخل "كانتونات" الطوائف اللبنانية، فنرى أن القوات اللبنانية بعيدة عن أي مواجهة حالية، ويكاد يكون المردة أكثر من يرد على حملات باسيل مسيحياً، يليه الكتائب الذي يردد خطاب بيار الجميل الجد القريب من الطوائف والبعيد نسبياً عن الطائفية.

أما في ما يخص الطوائف الأخرى، لم يوجه باسيل رسائله بالمباشر، بل عمد الى تمرير ملفات حساسة تصيب مراكز بالدولة المعنيان الأساسيان بها المراكز السنية والدرزية، فسنياً دفعت "زكزكات" باسيل بالمستقبل الى المواجهة مع شريكه بالتسوية، الى أن عاد رئيس الحكومة سعد الحريري بخطاب سياسي من السراي الحكومي يوضح طريقة التعامل بالمرحلة المقبلة، وغاب عنه خطوطاً حمر وجهت مباشرة الى باسيل بعد لقاءه الحريري لـ5 ساعات، أنتجت هدوء تام بلهجة باسيل، مما أوحى بأن الحريري أفرغ كل مخزونه من أمور أعادت وضع النقاط على الحروف أقله أمام الرأي العام.

درس الحريري هذا مر دون أي قوة على الأرض، ليعود باسيل الى نشاطه تدريجياً، هذه المرة من بوابة الجبل. سبقها تصريحات تصيب الزعامة الدرزية المتمثلة بالحزب التقدمي الإشتراكي برئاسة وليد جنبلاط، وتضعه في خانة المحاصر. مما جعل سياسة تدوير الزوايا الجنبلاطية تنكفئ، لتنفجر شعبياً على الأرض لتصوير مشهدية رفض لأي متعد على "خصوصية الجبل"، كما يوصف واقع المناطق في لبنان.

"نبش القبور" و"تحليل العظام"، شكل استفزازاً تحول الى مواجهة درزية درزية، أودت بحياة مرافقين لوزير الحزب الديمقراطي صالح الغريب، مما جعل باسيل ينسحب من الجبل مع "صدمة" تعيد خلط أوراقه، والتفكير مجدداً بباب آخر للعبور نحو الأقطاب الأخرى. ورغم المحاولات لحصر الأحداث بإشكال درزي درزي، حرص الحزب الإشتراكي على التصويب المتكرر على أساس الموضوع، وهو الخطاب الباسيلي المرفوض من أهالي الجبل.

الصمت الباسيلي قد يفسر هذا التفكير، وقد يدفعه بإلغاء زياراته الى طرابلس والنبطية منعاً للاحتكاك بالبيئات الأخرى، فالخطاب الموجه الى بعض القيادات السنية، ليس ببعيد لينسى، وما زالت كلمة "بلطجي" التي وصف بها الرئيس نبيه بري راسخة بوجدان بيئة الأخير. وبدأت الدعوات بناء على طلب الحريري لتجنب زيارة طرابلس لما قد تخلفه من ردود أفعال مماثلة.

ما قد يستسقيه باسيل اليوم وبعد الوقوع بالمحظور، هو أن خطاب المسؤول "مسؤول"، ومن يريد أن يقال عنه وطنياً، عليه أن يبني كلامه على الأسس المشتركة، فلا يحضّر خطاباً مفصلاً على قياس "ذكرى المصالحة" ويعود وينقضه بعدها في مكان آخر. فلبنان لا يحكم بالآحادية، فكما تغذي جسدك تلقى نتائج، واليوم هذه هي النتائج، فهل من يتعظ؟

المصدر: "اللواء"


أخبار ذات صلة

اشتباه بنشاطٍ لـ"درون".. يعطل وصول الرحلات إلى مطار دبي لفترة [...]
مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي: وصلنا إلى [...]
مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي: استهداف مخزن [...]