بيروت - لبنان 2018/09/23 م الموافق 1440/01/13 هـ

بين الفراغات الدستورية والمحاصصة .. سقطت الهيبة!!

تفصيل من لوحة "التمسك بالأمل"، بريشة مشلين الدمعه، ٢٠١٨
حجم الخط

 تعسّر ولادة الحكومات وما رافقه من فراغات دستورية بالإضافة الى طول مدة الفراغ الرئاسي، أخذا باللبناني الى حياة لا ثابت فيها غير الانتظار المُقلق وعدم الاستقرار.
 الانتظار يمكنه أن يكون إيجابيا اذا انبثق منه، ولو لمرّة، ما يبعث على التفاؤل بالمستقبل، ولكن لم تكن هذه يوماً حالُنا، فبين كل فراغ حكومي وملئه، لم نشهد حلولا جذرية لأيّ من الأزمات الملحّة، وفِي ظل فراغات فرضتها المحاصصة الحزبية-الطائفية والمتغيرات الإقليمية من جهة، وتردّي الأوضاع البيئية-الصحية ، والاقتصادية-الديموغرافية من جهة ثانية، انحدرت كل مؤشرات الأمل جاذبة معها الإنسان وإيمانه بقدرة السلطات، وبالتالي أَسقطَت بطريقها كل هيبة للمؤسسات التي تُمثل في اللاوعي الإجتماعي السلطة الرادعة والمانحة للأمان. 
سقوط الهيبة السلطوية، يجعل العديد من أبناء الوطن يقطعون خيط الأمل بالاعتماد على المؤسسات، ساقطين كل يوم بالعشرات الى الحضيض، حيث التفلت من القِيَم والأخلاق وكل الروادع، إذ لا حسيب ولا رقيب، والى حيث المبادرة الفردية لا تتبّع الاخلاقيات فتبني للمصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة، وفِي هذا الحضيض تتخذ السرقة والدعارة وتبييض الأموال أسماء أخرى لامعة، ولو مبهبطة، ويتزايد لمعانها على حساب ضحايا المخدرات(مدمنين أم تجاراً)، ومعهم ضحايا حوادث السير والإشكالات الفردية والرصاص الطائش والانتحار... 
وها نحن اليوم وسط حرب مكتومة الصوت، بإسم مستعار من الفوضى، تفتك بكل برودة وذكاء بما تبقى من الإنسان وإنسانيته، بينما شدّ حبال المحاصصة الوزارية محتدم بين الأحزاب والطوائف والمذاهب، تتحكم به في الكواليس الأطماع بالثروة النفطية، هذه الأطماع التي منذ سنوات عديدة هي محور كل محاصصة، الداخلية منها والخارجية. 
ولكن.. تبقى شريحة من أبناء الوطن التي أسميتُها ب "المقاومة اللبنانية" متشبثة بخيط الأمل وكلٌ من عناصرها يقوم بدوره من موقعه، محترماً قيماً ورثناها ومتمسكاً بالإيمان بالله وبلبنان وبالإنسان، محولاً خيط الأمل الى حبل رجاء أقوى من حبال المحاصصة والتحزب والتعصب. 
وهذا الرجاء هو دافعي للكتابة، وهو نفسه الذي يدفعكم للقراءة، هذا الرجاء المتأتي من الإيمان الذي يُنمّي الصبر في الشدة، والنضال في وجه التحديات، هذا الرجاء الذي يجعلني أناشد كل القيمين على القرار الداخلي ألا أعدتم الهيبة الى المؤسسات، ومنحتم الوطن فسحة للتنفس بملء طموحاته، كي يبتسم مجدداً في عيون أطفاله، ويتفاءل في مواقف رجاله، فلا تغيب شمسه بعد اليوم على شعور بالغربة ؟

 إذاً ماذا ينفع لبنان كل الثروات، إذا خسر رأسماله الأهم ألا وهو الإنسان؟!!


أخبار ذات صلة

مواقف من الهجرة النبوية المباركة
قلم وورقة وطفلة.. من انتصر؟
لم أكن يوماً بقلب من حجر...