بيروت - لبنان 2020/04/05 م الموافق 1441/08/11 هـ

بين تحايل السلطة والحظ.. أين يقع لبنان؟

حجم الخط

يخوض العالم حربا مفاجئة ضد عدو لم يميز بين الجنسيات الدولية والطبقات المعيشية أو حتى الثقافات المتعددة. لم يسارع العالم لاستدراك غموضه الضبابي ،بعد أن خانهم الماضي بما حمل من أشباهه.
لم يكن الحال في لبنان أقل وطأة، بل على العكس تقاسم لبنان مع العالم نصيبه منه. وصلت إليه حصته من هذه الكارثة الطبيعية التي يتلاشى معها الكثير من عادات اللبنانيين وشغف علاقاتهم ومحيطهم اليومي.

بدأنا نمزق ورقة الرزنامة اليومية مع الحديث عن الرقم المصاب من اللبنانيين يوما بعد يوم. ومع اختلاف الأخبار عن هذا الوباء بين نشأته ودوره السياسي. خرجت التكهنات حول ناشريه وعلاقته بالدول،أو اكتساب طرق الوقاية والعلاج له. إن أزدنا التأمل بهذا المرض، لوجدنا أن منظمة الصحة العالمية تتحدث عن أعداد تفاقمية يوما بعد يوم وأسبوعا بعد أسبوع. ومن هنا أعجب أن لا يكون هنالك أعدادا كبيرة من المصابين في لبنان؟ مع الشكر لله والخنوع لهذه النتيجة. إلا أن الفكرة تجتاح مخيلتي ومخيلة الكثير من اللبنانيين.

هل يعود السبب إلى خوف اللبنانيين من الأمراض بشكل عام والعقلية البدائية الحساسة؟ حيث يضع بعض المرضى حواجز وهمية بينهم وبين حقيقة إصابتهم بأي مرض، كيف إذا كان الحال هنا وباء عالمي، تتابعه السلطات وله حيثياته الخاصة في العزل والعلاج وحتى الجهر بالأسماء؟ أم يتسترون وراء حماقات شعبية، تجعلهم عرضة للشفقة أو الحديث عن عقاب طال هؤلاء لأسباب تكهنية، وهوامش مثيرة عن حياتهم.
قد يكون هنالك بعض الأجساد المحمومة والآلام الخفية التي يتحاشى البعض الإقرار بها، مستعينين بخبراتهم الطبية البسيطة، من مشروبات ساخنة ومسكنات متداولة، بعد سؤال صاحب طبيب أو متابعة آراء علمية تخصصية بالأمراض المعدية.
أم أن قرار التعبئة العامة والحجر المنزلي وضع الأمور على السكة الصحيحة ضد تغلغل هذا الوباء بين أحبائنا ووسط عائلاتنا؟ فخرجت معه هوامش الحياة المثيرة التي كنا قد نسيناها، وهامت بيننا مشاعر الود التي صانها البعد. فحمينا أنفسنا ورسمنا جسورا جديدة لعلاقاتنا وبين أطياف وطننا نكسر فيها جبروت هذا المرض.

من جهة أخرى أوضحت بعض الجهات التخصصية بعلم الميكروبات أن هذا الفيروس ككل الفيروسات يتأثر بالأمواج الكهرومغناطيسية حيث تؤثر في سرعة تطوره وتفاقم مقاومته، ويعتبر لبنان من الدول الأقل تنعما بهذه الخدمات،وربما لأول مرة يمكننا أن نشكر السلطات المتعاقبة على هذا التخاذل لنقول رب ضارة نافعة. تتعامل السلطة بآلية متواضعة مع هذا الحدث، فعممت فكر التراخي عند المواطن اللبناني، وابتدعت مناهج سهلة للتعاطي معه، لأسباب سياسية مغطاة بنكهة الزيف والرياء المفرط. ثم سرعان ما لبست على عجل مظهرا يفضحها، ويشكك في مصداقيتها من جهة المتابعة لكافة الحالات والعدد. قد يكون هنالك أعدادا وأعدادا من الإصابات الغير معلن عنها أو ملاحقة طبيا. تبقى للأيام المقبلة كلمة الفصل بين الظاهر والباطن.
دخل لبنان كتب التاريخ من أبواب متنوعة ولأسباب متناقضة، آملين هذه المرة أن يعتذر ويندرج إسمه ضمن هامش صغير في قصة الكورونا، ليمر عليه بعض القراء بالصدفة.


أخبار ذات صلة

حسن: نتائج فحوصات ركاب طائرة الرياض سلبية
تراجع في "عداد" إصابات كورونا في الجزائر
وكالة الأنباء الأردنية: الملك يوجه الحكومة بدراسة إمكانية التدرج في [...]