بيروت - لبنان 2019/11/16 م الموافق 1441/03/18 هـ

بين شعب الوطن وحرّاسه.. مسيرة التحامٍ سُطّرت بدموع وقُبل

حجم الخط

لا يمكن أن تمرّ على "انتفاضة تشرين" مرور الكرام، ولا أن تسلك مسارها كعابر سبيل، فمحطّات "الثورة الشعبيّة" شتّى، منها ما كُتب، ومنها ما وُثّق بالصوت والصورة، ويبقى الالتحام والالتفاف الكبير حول الجيش اللبنانيّ، أسمى صفات الوعي الذي ظهر جليًّا، وبدّد كلّ مخاوف التصادم بين شعب الوطن وحرّاسه.

مع تواصل التحركات الاحتجاجيّة، يومًا بعد يوم، تترسّخ في الذاكرة اللبنانيّة صورة تلو الأخرى، عن التعاضد بين اللبنانيّ ومؤسسته العسكريّة، بل وعن الوعي الكبير الذي يرافق المتظاهرين الذين يرفضون رفضًا باتًا أيّ محاولة لوضعهم وجهًا لوجه مع جيشهم الوطنيّ، الذي بدوره لا ينسى ولا للحظة، خلال تعامله معهم، أنّه منهم وأنّهم أهله وناسه.

فمن منّا لم يتوقّف بخوف وقلق، عند أحداث البداوي، قبل أن يصعق بصدمة إيجابيّة، تمثّلت برفع البذّة العسكريّة على أكتاف أهالي المنطقة، الذين أكدوا أنّ الجيش من أبنائهم وإخوانهم، وأنّهم لن يقعوا في فخّ مواجهته.


ومن منّا لم يدمع مع دموع العسكر التي ذُرفت في الذوق وجلّ الديب، عندما سمعوا أصوات المتظاهرين، الذين كان من المفترض أن يفرّقهم ليفتح الطرقات، لتصدح "كلنا للوطن"، و"تسلم يا عسكر لبنان"، ليعود أدراجه مُحاطًا بعناق أبويّ، وعلم لبنانيّ، وبقلوب اللبنانيّين.


ومن منّا لم يسمع ضابط الأمن الداخليّ وهو يقول للمتظاهرين "أنا منكم وأنتم مني"، ولم يتابع مرور آليات وناقلات الجند، على وقع التحيّة والهتافات والأغاني الوطنيّة، والورود الموزّعة والمنثورة مع الأرز، على الطرقات التي أقفلت تمامًا، إلّا بوجههم.

ومن منّا لم يلحظ تلك القُبلة التي طبعها ذاك الجنديّ على جبين امرأة مسنّة تشكو معاناتها في رياض الصلح، بينما يتراقص الأطفال ببذّات عسكريّة على أنغام "بيي راح مع العسكر"، مع ورود تتمايل بأيديهم التي تنهمر عليها القُبل من "حامي الحمى".


وبين هذا وذاك، يبقى ما ذُكر مجرّد لفتات ألقي الضوء عليها، أمّا ما خُفيَ فأعظم، من محبّة واحترام تجمع الجيش اللبنانيّ بشعبه، فهل تخلو عائلة في البلد من جنديّ يتوسّط صفوف الجيش؟ وهل من بلدة لبنانيّة لم تعش حدادًا على عنصر من عناصره؟




أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 16-11-2019
16-11-2019
أطباء وممرضات يرفعون الأعلام البيضاء: لا أدوية! (تصوير: جمال الشمعة)
«مأزق ثقة» يُدخِل لبنان في المجهول.. وتخفيض جديد للتصنيف