بيروت - لبنان 2019/08/21 م الموافق 1440/12/19 هـ

بين عناد الياباني واللبناني.. من انتصر؟

حجم الخط

في الأيام الأولى لدراستي في فرنسا حصلت معي حادثة طريفة ولكنها مؤنّبة مازالت تشغل فكري لتعاتبني وتنهرني الى الآن.

كنت في حينها اسكن مع طالب ياباني في منزل خاص، حين عاد ذات مساء حانقاً غضباً  الى المنزل فسألته عندما هدأ وسكن روعه عن سبب تعصيبه، فقال لي بأنه في طريق عودته اراد ان يتصل هاتفياً ليتحدث مع أهله في اليابان فتوقف عند "كابين" هاتف عمومي ووضع عدة مجموعات من " فكة" ٥ فرنك داخل العبوة وتكلم مع اهله ولكنه لم يطل الحديث معهم بسبب العطل في العبوة التي لم تقم بتفريغ القطع النقدية فأعادتها اليه، سألته هل ان الهاتف توقف تلقائياً ام هو أنهى حديثه، قال لي بل أنهيته وذهبت الى مخفر الشرطة لأدفع لهم المبلغ المستحق ولكنهم رفضوا استلامه.... هنا وبعفوية لبنانية أصيلة نسيت كل ما تعلمته وحفظته من قيم دينية واخلاقية وتربوية ووطنية فسألته بشغف عن مكان " الكابين"، ولكنّ هذا الشغف لمعرفة مكانها وضع زميلي الياباني في موضع المتحرز المشكك، فقال لي انت تريد ان تتصل مجاناً  اليس كذلك؟ فأجبته على الطريقة اللبنانية لا أبداً ثم انتبهت الى نفسي وقلت له صحيح لقد اغريتني واغويتني لتوّك لكي استفيد من هذا  العطل وأتصل بأهلي في لبنان.. 

ما بين عناده الياباني وإصراري الغريزي اللبناني.. انتصر العناد الياباني.
 
ذكريات هذا الحدث ما زالت تجول في خاطري تارة مثيرة للضحك وتارة مؤنّبة  : لماذا لم تردعني الآيات القرآنية ومئات الاحاديث النبوية وكافة المبادئ والأسس الاخلاقية عن شهية الاستفادة المجانية وبلا وجه حق من هذا العطل التلفوني، وكيف ردعته تربيته الاسرية أو الوطنية عن هذا الانقياد والاغراء لما هو حق للدولة ولما هو واجب على المواطن؟ 

وأنت لو حدث معك نفس هذا الأمر كيف كنت تصرفت ؟ سؤال لا اريد الإجابة عليه بقدر ما اريد ان الفت النظر اليه فلعلّنا نتدبر ونتفكر ونتعظ !!!


أخبار ذات صلة

همس
غمز
لغز