بيروت - لبنان 2020/09/19 م الموافق 1442/02/01 هـ

تأجيل الصَّلب الأخير

حجم الخط

وكأنّ بيروت أصبحت درب جلجلة، فبالإضافة إلى مصائبها المتراكمة من فقرٍ وبطالة وتلوث ماءٍ وهواء وتصدعٍ للبيوت وموت على أبواب المستشفيات و...، لسعت السِّياط أجساد المواطنين، والموت أخفى بعض الجثث إلى موعدٍ آخر، فالتحفها الركام لأيام طوال.

ولو نظرت إلى ضجيج الموت وزعيقه المشغول من مرفأ بيروت الحزين، لأدركت أن الصّلب مستمرٌ وله مواعيد كثيرة.

وهكذا فإن فريضة التأجيل للنطق بحكم المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لم ولن يكون وليد مراعاة الوضع القائم في لبنان، إنما هو خلق مساحة من فراغ ومزيد من التخبط في الداخل اللبناني، وكسب فرصة ووقت إضافيين لدعاة السلام والمحبة، "الحريصون على لبناننا"، من أجل خلق سيناريو محكم يطبقون من خلاله على ما تبقّى من رمق أخير وأنفاس متعبة لجميع اللبنانيين، وهكذا يكون قد آن أوان الصَّلب الأخير.

إحذروا أيها اللبنانيين، فقد آن الأوان لتجتمعوا تحت ثقافة الوعي والاقتلاع عن التقاليد المتبعة في اعتماد التبعية العمياء، آن أوان اجتثاث هؤلاء الزمرة التقليدية من قصورهم وإلزامهم الإقامة الجبرية في مزبلة التاريخ.

على الثوار بحق، وعلى ذوي الضحايا والجرحى، خلق الروح الثائرة الواعية التي تبعث بالجديد المبتكر، فلبناننا ملك العقلية الشرقية المحبة المستقلة والمدركة الواعية.

يجب اختيار الحياد الذي يلغي تلك الرؤى التي تعتمد الخارج سبباً لبقائها ودواميتها.

وليكن حيادنا بمحض إرادةٍ واعية عنوانها "لبنان وطن الجميع بحرية واستقلالية"، فلبنان خالد بشعبه وبخلود أرزه وتاريخ حضارته الشامخة لا بخلود زعاماته المجرمين.


أخبار ذات صلة

انطلاقة مخيبة لمانشستر يونايتد وبيل الى توتنهام بالاعارة
المسماري: نأسف لتجاهل الأمم المتحدة الاتفاق الذي تم التوصل إليه [...]
المسماري: الميليشيات كانت تسعى إلى إعادة تصدير النفط لصالح بنك [...]