بيروت - لبنان 2020/04/05 م الموافق 1441/08/11 هـ

توأمة الكورونا والسياسيين

حجم الخط

العجب كل العجب في وطن تسوده الحماقة المختلفة أو الجهالة المصطنعة، ثم يتحسس الواحد منا خطأه كالكفيف المبصر والأرعن المدرك، فيقرأ في مواطن العبادة أدعية اللغو واللهو، فكأنه قد أبصر في رؤياه أن خلاصه ورقيّه عاملان أوجدهما زعيمه السياسي خارج متاهة المكان والزمان.

وأعجب وحيدة أو معي لفيف قليل في وطن العجائب، وقد تسمّرت نواظري أمام شاشات التلفزة، فإذا بها مرايا تعكس ملامح الهلع وترسم بين أخاديد الخبر مزايا الألم والوجع.

فكأن هذا الفيروس القادم أو اللاجئ السياسي الآثم الفتّاك، هو صانع الهلاك، أو أنه سيكون أبشع الأوبئة وأقذع الجراثيم القاتلة.

قد يستحق نزيلنا هذا الاهتمام وقد يفرض علينا توخي الحذر والعناية، والهروب بعيداً نحو الإنزواء وعزل المصابين به رحمة بالعباد.

هو الكورونا الفيروسي، وباء وسيكون له لقاح. لكن يا حبَّذا لو تجردتم من قيودكم الفكرية وتطهرتم من تبعيتكم العمياء ثم نظرتم إلى البعيد دون العصبية والإنتماء.

نعم فنحن لدينا فيروس سياسي قاتل يقيم في رحاب عقولنا هانئاً، يرسم وبرويّة كيفية صناعة الدروب الواجب سلوكها وحسن اختيار فروض الطاعة والولاء.

هو وباء أفرع القلوب من بصيرتها وأنزل الأذهان في زنزانة العجز الكلي وعدم القدرة على القيامة والرفض.
هو جرثومة خارج المواقيت والتغطية أفقدت التعايش قيمته وسلبت الحرية انطلاقتها وجسّدت الطائفية في النفوس البريئة.
كورونا أنهت حيوات أناس وغبثت في أجسام البشرية لكنها تبقى رهن البحث وأسيرة اللقاح الآتي.

بيننا نحن اللبنانيين، كورونا ذاك السياسي الحاقد والأناني الجشع. هي وباء تسبب بالأمس في هلاك الوطن في معارك الكرسي والزعامة وبدافع المصالح الذاتية المقيتة، ولن يشفى جسد الوطن وتتعافى الروح فيه، إلا إذا اقتلعنا تبعيتنا العمياء المضللة من قلوبنا قبل اجتثاث كل هذه الزعامات المشبوهة، فهي فيروسات يسهل قتلها إذا أخرجناها من قلوبنا وجعلنا الوطن فوق كل انتماء وأتباع.


أخبار ذات صلة

حسن: نتائج فحوصات ركاب طائرة الرياض سلبية
تراجع في "عداد" إصابات كورونا في الجزائر
وكالة الأنباء الأردنية: الملك يوجه الحكومة بدراسة إمكانية التدرج في [...]