بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

حكومة «تويتر».. لا اختصاصيين ولا إنجازات

حجم الخط

يتلقى لبنان صفعات متتالية أنهكت قواه وكشفت عجزه الاقتصادي والمالي، وبرزت معهما الأزمات المعيشية والفضائح الإجتماعية، حتى تاه المواطن اللبناني في دهاليز الشقاء اليومي للبحث عما يقتاته ويستر به عائلته.

دائما ما تتعامل السلطات المسؤولة مع الترديات المتنوعة وتحاول تذليل نتائجها والسعي لإيجاد المخارج المناسبة في سباق متواصل مع الوقت. هل يمكننا التحدث عن تصرف مثيل لهذا في لبنان؟ هل يكد المسؤولون في العمل ليلا نهارا لإصدار قوانين تحاكي الأزمة الحاضرة، ويسرعون في ترجمتها عمليا على أرض الواقع؟ ألا يفترض بهذه الحكومة أن تكون حكومة إختصاصيين، وأن يكون كل وزير ممسك بمفاصل وزارته، وقدراتها العلمية، وإمكانياتها المادية، وأن يشرع في زرع بذورها الإنتاجية والخدماتية؟

عندما عين هؤلاء الوزراء، نسبوا لأنفسهم صفات النبوة من مصداقية ووضوح وعلم وإخلاص وعمل، لكن ما نشهده اليوم يبعد كل البعد عن هذه الصفات، إنما هي إجتماعات عقيمة، يقرر فيها مواعيد لإجتماعات لاحقة، أو سرد لإنجازات وهمية لا تكاد تصل إلى المستوى الأدنى في خضم المشاكل التي تطغى على لبنان. بررت هذه الحكومة وجودها على الساحة السياسية من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، وبخاصة" تويتر". حتى تغيرت مفردات العمل السياسي من شرع، سن، بنى، أنجز ، افتتح وغيرها لتختصر في مفردة واحدة وهي "غرد". فضاعوا في زواريب السياسة الضيقة، وهرع البعض لغسل يديه من قضايا الفساد الصادمة في هيكل الدولة، فيما تقاذف الآخرون الكلام الهجومي أو الدفاعي الممنهج اللذي بدأ بين السلطة الحالية والسلطات السابقة في تحميل المسؤوليات، وسرعان ما وصل إلى عناصر سلطة اللون الواحد نتيجة المحاصصات الفئوية. اليوم يستطيع أي سياسي وبثوان عبر شاشته ومن على أريكته، وصف مشاعر الضغينة والحقد الدفين، تجاه خصم سياسي أو حليف مفارق للمصالح. ما نتيجته تعكير الجو السياسي في أوج أزمة شرسة تحتاج لم الشمل وبذل كل الجهود المتاحة.

هي تحريضات وإتهامات يتراشقها السياسيون يوميا، لتحفيز المناصرين التابعين لكل حزب أو تيار سياسي. حتى بتنا نترحم على وسائل الإعلام التقليدية التي كانت تحدد المساحات الإعلامية وتحصر النقاش في موضوع محدد لوقت محدد.
ما يزيد الطينة بلة هو توزيع الورود لموظفي القطاعات المختلفة في يومهم ومناسباتهم، في حين جل ما يحتاج إليه هؤلاء هو قوانين داعمة وقرارات معيشة مدركة لصعوبة الوضع الإقتصادي. لا ينفع الخطاب العاطفي والجسد منهك، متصدع، تنقصه العناصر الحيوية. فهذا ليس زمن الشاعرية والشعر، بل ما يحتاجه المواطن هو الشروع في العمل وليس الوقوف على الأطلال.

أخيرا، انتهت المهلة التي أعطتها الحكومة لنفسها، ولم نشهد خلالها أي نقلة في الأداء، وكلنا ثقة أنه لن يكون لأنه كما يقال، هذا الكعك من ذلك العجين، هو نفس الأسلوب ونفس المسار. ولكن لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا، إنه الأمل لكل لبناني فقد الثقة بالسلطة الحالية.


أخبار ذات صلة

فرانس برس: أكثر من 175 ألف وفاة في أوروبا بسبب [...]
من هو محمد باقر قاليباف الذي انتُخب رئيسًا للبرلمان الإيرانيّ؟
فادي سعد: قانون العفو بصيغته الاخيرة لم يعد عفواً عاماً [...]