بيروت - لبنان 2019/11/18 م الموافق 1441/03/20 هـ

شكرًا لكل من نهبَنا وظلمَنا وتسلطَ علينا!!

من تظاهرات طرابلس بعدسة سميح زعتر
حجم الخط

تحت سقف واحد لا بديل له، اجتمع اللبنانيون منذ أيام، ليعلنوا ولائهم للبنان الواحد، ولائهم للإنسان، وليكرسوا المصالحة الوطنية من دون أي رعاية سياسية داخلية او خارجية.
الثورة ما زالت تتلمس طريقها ومسارها لا زال مبهماً، ولكن الأمر الأكيد أن اللبنانيون وضعوا حجر الزاوية وانطلقوا بمسيرة إعادة البناء.

حتى هذه اللحظة، الثورة ناجحة بكل المعايير،
وقد حققت عفوياً، عدة أهداف مطلوبة لإعادة بناء الدولة، وذلك بمجرد جمعها لكل اللبنانيين بطريقة حضارية، راقية.
أول هذه الأهداف كان بتوحيد اللبنانيين مجدداً تحت شعار "كلنا للوطن" بعيداً عن العصبيات الحزبية والدينية وبالتالي التحرر من قبضة السياسيين، وإعادة اكتشاف معنى المواطنة ..
الهدف الثاني هو في استعادة مدن طرابلس وصيدا وصور الهوية اللبنانية رسمياً، أمام لبنان وأمام العالم أجمع، عبر التظاهرات الحضارية، نافضين عنهم صبغة التطرّف والتقوقع التي ألقى بها عليهم زعماء السياسة والدين بمساعدة وسائل الإعلام المأجورة أو اللامسؤولة، لعزلهم وإحكام القبضة عليهم.
الهدف الثالث هو إعادة تمحور جميع اللبنانيين حول أولوية العيش المشترك والكريم، الذي كان أساساً في صياغة الدولة اللبنانية وجَعلِ لبنان منارة للعالم أجمع .
والهدف الرابع يكمن في نجاح هذه الثورة بتغيير صورة لبنان في نظر أبنائه أولاً ونظر الخارج ثانياً، من كونه بلد الطائفية والخنوع والفساد، الى صورة البلد الراقي حتى في وسط المعاناة، وكأن تظاهرات ثورة ١٧ تشرين، ترسم للمستقبل أجمل لوحة، تصف عفوية وطيبة الشعب اللبناني بكل فئاته وما له من عشق للحياة والفن والحب والجمال.

كان لا بدّ أن نُسرق ونُنهب كي نتحِدَ مجدداً وكي تُعرّى الإقطاعية السياسية، ويوضع لها حدٌّ في أذهاننا ووعينا الجماعي!!
كان لا بدّ لنا أن نعاني من الهجرة وتفريغ البلد من رأسماله البشري، حتى نعود لأصولنا ونَعي بأنّ لبنان أكبر منّا جميعاً وبأن وجود وكيان لبناننا أغلى وأسمى من أي قضية أخرى!!
كان لا بدّ لنا أن نفقد أشغالنا وأرزاقنا وأحلامنا كي تسقط الغشاوة عن عيوننا ونعود لنسمّي لبنان "وطناً" !!
كان لا بد لنا أن ننهار ونرزح تحت سقف الجوع والظلم والتسلط والإهمال كي نصطف مجدداً تحت سقف واحد هو حب لبنان!!
فشكرًا لكل من نهبنا وتسلط علينا وتجبّر، فبفضلكم وبفضل عبادتكم للمال والنفوذ، واحتقاركم لحقوق الشعب وقدراته، وَجَدَ لبنان الزخم المنشود كي يكسرَ كل مؤامرة صوِّرت ضده وضد قيام دولته، وها هو ينتفض مجدداً من تحت الرماد ويعود ليحلق عالياً جداً حيث لن تستطيعوا الإمساك به !!


أخبار ذات صلة

دمار في محطة كبرى للوقود خلال المواجهات بين المتظاهرين وقوات الامن قرب طهران (أ ف ب)
إحتجاجات الوقود تجتاح إيران وخامنئي يتّهم «أعداء الخارج»
حصون السلطة تهتز... وسياسة العناد لا تنفع!
غانتس وليبرمان يُطوِّقان نتنياهو بالتوافُق على تشكيل حكومة.. هل تدعمها [...]