بيروت - لبنان 2020/09/20 م الموافق 1442/02/02 هـ

عندما سأل أيوب تابت: لماذا شُكلت الحكومة من 7 وزراء بدلاً من 4؟

حجم الخط

يقول محمود درويش، "لا بأس من أن يكون ماضينا أفضل من حاضرنا، ولكن الشقاء الكامل أن يكون حاضرُنا أفضل من غدنا، يا لِهاوِيتنا كم هي واسعة". كم تعكس هذه الجملة الفلسفية واقعنا السياسي في لبنان اليوم. العودة الى التاريخ في هذا البلد أمرٌ موجع، فالمسار الطبيعي للدول هو التقدم والتطور والتجدد وحتى التسابق لتحسين الرعاية لمواطنيهم. كسنغافورة مثلًا التي كانت دولة هامشية بين الدول المتخلفة ثم ثابرت وتكافلت فوق اختلافاتها لتصبح مركزًا تجاريا عالمياً.

خلال تشكيل الحكومة الحالية، برزت مجددًا إشكالية عدد الحقائب في مجلس الوزراء. فما هي أبرز الوقائع التاريخية مع هذه الإشكالية؟

سنة 1926، حصل تباين بين مجلس الشيوخ اللبناني ومجلس الوزراء، فقد شكل موضوع عدد الحقائب الحكومية أحد أبرز الاشكاليات بين المجلسين وتعود جذور هذه الاشكالية إلى الاجتماع الثاني لمجلس الشّيوخ، فبعد أن انتهت الحكومة من الادلاء ببيانها الوزاري سألها عضو مجلس الشيوخ أيوب تابت "لماذا شُكلت الوزارة من سبعة وزراء بدلاً من أربعة، وهذا العدد كاف لإدارة مصلحة البلاد وهذا الامر يؤثر في الاقتصاد على خزينة الدولة." فأتى جواب الحكومة في الجلسة الثالثة بشقين الشق الأول ارجعوه الى أعباء الاختصاصات. أما الشق الثاني فقد كانت واضحة بأنها أُلزمت نفسها أن تطبق عملها على المادة 95 من الدستور الذي نص فيها «أن الطوائف تمثل بصورة عادلة في الوظائف العامة وفي تشكيل الوزارة دون أن يؤول ذلك إلى الإضرار بمصلحة الدولة، فإنشاء سبع وزارات بدلاً من خمس أو أربع يقتضي زيادة في النفقات، ولكن يرضي جميع الطوائف من هذا الوجه على قدر المستطاع". فتقدم أيوب تابت بناء على جواب الحكومة بأن يحدد موعد لمناقشة جواب الحكومة، فطرح رئيس المجلس الأمر على التصويت فتمت الموافقة بنسبة اكثرية، ومن ثم تحدد 30 حزيران من سنة 1926 موعداً لمناقشة الجواب.

شكل جواب الحكومة في شقه الثاني العُقدة التي نشأت بين مجلس الشيوخ ومجلس الوزراء. ففي الجلسة الخامسة من العقد الاستثنائي الأول شن أيوب تابت هجومًا على الحكومة، واستفاض في تقديم شرح مفصل لوجهة نظره، منطلقًا من تقرير التنظيم الإداري في لبنان الكبير والذي ينص على أن "يتألف مجلس المديرين(الوزراء حاليًا) أو النظار من خمس مديريات، وهي: الداخليّة ، العدلية، المالية، دائرة الاقتصاد، الأشغال العامة والزراعة، الصحة والمعارف".

أما في الشق الثاني من الجواب المتعلق بالبعد الطائفي لوجود سبع وزارات بدل أربع. اعتبر أنه بهذه الحجة يكون مجلس الوزراء قد ادخل الطائفية السياسية في النظام الاساسي عبر فتح باب التوظيف، بناء على الانتماء الطائفي وليس الكفاءة، واعتبر أن تفسير الحكومة للمادة غلو في الاجتهاد واهمال لروحيتها، خاصة للجزء الآخر منها، والذي يقول بحرفية ضرورة محاشاة إلحاق «الأضرار بمصلحة الدولة» وهو شرط لم يراع، حيث أن الزيادة في عدد الوزراء هو زيادة في عدد النفقات، إضافة للخطر الأكبر وهو تشريع الطائفية في النظام. مشبهًا الطائفية بالسوس الذي ينخر في قلب الامة ليقتلها. الموقف الذي عبر عنه أيوب تابت كان رأي معظم الشّيوخ الا انه وبالرغم من اعتراضهم على عدد الوزراء، لم يطلبوا من الرئيس طرحه على التصويت.

قد نكون بحاجة الى دراسة فينومينولوجية لفهم حقيقة تطور الوعي في لبنان لنفهم ان هذه الحادثة واحدة من الأسباب التي أوصلت الى الغاء مجلس الشيوخ. فعوضًا عن تصحيح الخطأ والعودة الى الكفاءة كمدخل حقيقي لبناء دولة المؤسسات ومكافحة الفساد، اختير توزيع الحقائب بحسب التوزيع الطائفي أولًا ثم الحزبي ثانيًا. وبدلًا من أربع حقائب اصبحوا سبعة ثم ثمانية ثم تسعة وصولا الى حكومات عشرينية و ثلاثينية.

من المثير أن نعلم أن عدد وزراء جمهورية الصين، بلد المليار ونصف المليار مواطن 18 وزير، وعدد وزراء الولايات المتحدة الاميركية 15 وزير، أما حكومة فنلندا، برئاسة اصغر رئيسة مجلس وزراء في العالم مؤلفة من 11 وزير، وحكومة سويسرا أغنى شعوب العالم، مؤلفة من 8 وزراء.


أخبار ذات صلة

انطلاقة مخيبة لمانشستر يونايتد وبيل الى توتنهام بالاعارة
المسماري: نأسف لتجاهل الأمم المتحدة الاتفاق الذي تم التوصل إليه [...]
المسماري: الميليشيات كانت تسعى إلى إعادة تصدير النفط لصالح بنك [...]