بيروت - لبنان 2018/10/20 م الموافق 1440/02/10 هـ

كيف ستتعامل الحكومة المقبلة مع ملف حقوق الإنسان؟

حجم الخط

قبيل تشكيل الحكومة الجديدة وبعيد انتخاب المجلس النيابي، لا يسعنا إلاّ أن نأمل كنشطاء من المجتمع المدني أن يتم إدخال مفهوم حقوق الإنسان في أي عمل تنفيذي او تشريعي.

ففي الحكومة الماضية التي أنشأت في كانون الأول عام 2016، تميزت ولأول مرة بتعيين وزير دولة لشؤون حقوق الإنسان ووزيراً آخر لقضايا شؤون المرأة وإن كان الوزير للأسف رجلا وليس إمرأة، وفي البرلمان السابق، أقر عدد لا بأس منه من قوانين تعنى بحقوق الإنسان. على الرغم بأنه لا يجب الإكتفاء بذلك، بل يجب العمل على الجانب التنفيذي منها كإصدار مراسيم و تعليمات تطبيقية.

بالنسبة للحكومة القادمة، يجب الأخذ بعين الإعتبار السياسات القائمة على حقوق الإنسان في كل القرارات والمراسيم وغيره من المشاريع المولجة بتنفيذها. وهنالك حاجة إلى آليات محلية قوية لدعم حقوق الإنسان، على سبيل المثال وليس الحصر المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، ويجب على هذه الآليات أن تُمنح الموارد اللازمة لدعم مهمتها.

وعلى المجلس النيابي الجديد أن يقر قوانين جديدة خاصة بحقوق الإنسان، كمشروع إنشاء هيئة وطنية مُستقلّة للمفقودين و​المخفيين قسراً​ ومشروع قانون تحديد إختصاص المحاكم العسكرية وتجريم التزويج القسري وإعطاء المرأة الحق بمنح الجنسية، وتعديل بعض القوانين التي أقرت سابقاً كقانون مكافحة التعذيب خاصة بعد التوصيات الصادرة مؤخراً عن كل من لجنة مناهضة التعذيب واللجنة المعنية بحقوق الإنسان اللتين أوصيتا بتعديل تعريف هذه الجريمة لكي يتماشى مع التعريف الوارد في إتفاقية مناهضة التعذيب الأممية.

قد يجهل العديد من اللبنانيين بأنّه تم تعيين أعضاء الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة للجنة الوقاية من التعذيب، في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في تاريخ 21 أيار 2018. أثارت هذه التعيينات إنتقاد عدد من الحقوقيين الذين كان يأملون في أن يكون لهم ممثلون فعليون في هذه الهيئة الوطنية. حيث من المفترض أن يكون هنالك ثلاثة أعضاء في الهيئة من ضمن المرشحين الفعليين للمجتمع المدني. ولكن تفاجئنا بانه معظم من تم تعيينه، والذي كان من المفترض أن يكونوا محسوبين على المجتمع المدني هم غير معروفين كنشطاء حقوقيين على المستوى المحلي أو الدولي. وهنا نعود الى مشكلة المحسوبية السياسية ومعايير اختيار كل أعضاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وهو ما حذرنا منه قبل أشهر، ويبدو للأسف أن مخاوفنا كانت في محلها.

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بحاجة إلى موازنة، ولو محدودة لكي تبدأ العمل هذا العام، كون الموازنة العامة لعام 2018 لم تخصص أي بند بشأن هذه الهيئة كونها لم تكن قد أنشأت قبل ذلك. الأعضاء قد يكونون بحاجة للتدريب، وأيضأً يجب وضع الانظمة الداخلية بما فيها الرواتب كون الأعضاء يجب ان يكونوا متفرغين.

ومن ضمن الأنظمة الداخلية، يجب تحديد أعضاء المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وأيضاً أعضاء لجنة الوقاية من التعذيب، التي أنشات ضمن الهيئة إستناداً الى البروتوكول الإضافي لأتفاقية مناهضة التعذيب، وهم حسب قانون إنشاء هذه المؤسسة خمسة أعضاء مقابل خمسة أعضاء للمؤسسة الوطنية.

ومن بعد ذلك، لكي يتم إعتماد الهيئة الوطنية من قبل الأمم المتحدة كمؤسسة وطنية مستقلة إستناداً إلى مبادىء باريس، يجب أن تحصل على الاعتماد من "التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان". وينبغي ان يقدم طلب من قبل هذه الهيئة لهذا التحالف، وعلى أساسه تنال الصفة "أ" أو أدنى. وغير ذلك، وإذا لم لم تحصل على الاعتماد كما هو الحال باقي المؤسسسات الوطنية العالمية ، فلن يكون لها اي صفة دولية معتمدة ضمن المؤسسات الوطنية المستقلة لحقوق الانسان.

هذه الإقتراحات التي يأمل المجتمع المدني أن تتحقق ما هي إلا القليل من الإلتزامات على لبنان تحقيقها تبعاً للإتفاقيات الدولية التي صادق عليها. التوقيع على الإتفاقيات الدولية، لا بد أنها كانت خطوة مهمة للبنان ولكن يجب مواؤمة القوانين المحلية مع هذه الاتفاقيات، ويجب أن يكون هنالك إرداة فعلية لتنفيذ هذه الإتفاقيات وتخصيص الموارد اللازمة لإنشائها و تفعيلها، وسن القوانين لكي يكون طليعة الدول التي تحترم حقوق الإنسان.



أخبار ذات صلة

لماذا نحب الآخر؟!
أكتب لأجلك أم لذاتي؟!
لو كنت مكان الرئيس سعد الحريري